أظهرت دراسة رصدية حديثة أجراها باحثون في جامعة ولاية نيويورك أن مسار علاج سرطان البروستات في مراحله المبكرة يحدد طبيعة المضاعفات الصحية اللاحقة ومعدلات البقاء؛ إذ سجلت جراحة استئصال البروستات معدلات أعلى في الإصابة بسلس البول وضعف الانتصاب، بينما ارتبط العلاج الإشعاعي بارتفاع مخاطر التهابات المسالك البولية والوفاة الإجمالية خلال فترة متابعة امتدت 5 سنوات وشملت سجلات أكثر من 20 ألف رجل.
مقارنة نسب المضاعفات البولية والجنسية بين الاستئصال الجراحي والإشعاع
كشفت النتائج عن تباين واضح في نمط التأثيرات الجانبية بين المسارين العلاجيين لدى المرضى الذين شُخصت إصابتهم قبل انتشار الورم خارج الغدة:
- سلس البول: أصاب 29% من الرجال الخاضعين للجراحة مقارنة بنسبة 6% فقط لدى متلقي العلاج الإشعاعي، بفارق حسابي يبلغ 23 نقطة مئوية (حسابياً: 29% – 6% = 23%)، وهو ما يجعل خطر سلس البول أعلى بنحو 4.8 أضعاف لدى المجموعة الجراحية.
- ضعف الانتصاب: عانى منه قرابة ثلث الرجال (نحو 33%) ضمن مجموعة التدخل الجراحي.
- مشكلات المسالك البولية السفلية: سجلت مجموعة العلاج الإشعاعي قابلية أعلى للإصابة باحتباس البول، والتهاب المثانة، وظهور الدم في البول مقارنة بالجراحة.
| المؤشر الصحي | جراحة استئصال البروستات | العلاج الإشعاعي | الفارق والاتجاه |
|---|---|---|---|
| سلس البول | 29% | 6% | أعلى لدى الجراحة (+23 نقطة مئوية) |
| ضعف الانتصاب | نحو ثلث المرضى (~33%) | أقل تكراراً | أعلى لدى مجموعة الجراحة |
| المضاعفات البولية الالتهابية | أقل تسجيلاً | احتباس البول، التهاب المثانة، دم بالبول | أعلى لدى مجموعة الإشعاع |
| الوفاة لأي سبب (خلال 5 سنوات) | 6.5% | 8% | زيادة نسبية قدرها 45% لصالح الإشعاع |
حقيقة زيادة معدلات الوفاة وحدود الدراسة الرصدية
وثّقت الدراسة معدل وفيات لأي سبب بلغ 8% بين متلقي العلاج الإشعاعي مقابل 6.5% لدى خاضعي الجراحة خلال فترة المتابعة، بفارق مطلق قدره 1.5 نقطة مئوية وزيادة نسبية مرتبطة بالإشعاع بلغت 45%.
وشدد الفريق البحثي بقيادة الدكتور جيفري فايس، أستاذ طب المسالك البولية والمعد الرئيسي للدراسة، على أن هذه الأرقام لا تثبت سببية مباشرة بين الإشعاع وارتفاع الوفيات؛ نظراً لأن طبيعة البحث اعتمدت على تحليل الملاحظة للسجلات الطبية دون تحديد أسباب الوفاة الدقيقة، ما يستوجب إجراء أبحاث تتبعية إضافية لتقييم معدلات البقاء على قيد الحياة وفرص تكرار الإصابة بالورم.
المعايير الطبية لاختيار العلاج الأنسب لكل مريض
أكدت التوصيات الطبية الصادرة عن الباحثين ضرورة إجراء موازنة سريرية شاملة قبل الاستقرار على نوع التدخل العلاجي، حيث يتطلب القرار استعراضاً مباشراً بين الطبيب والمريض لعدة عوامل:
وسبق أن نشرنا: «ثلث المرضى مهددون خلال 5 أعوام».. دراسة بجامعة غلاسكو ترصد وتيرة مضاعفات السكري من النوع الثاني.
- الأولويات الوظيفية: تقييم المخاوف الفردية المتعلقة بالتحكم البولي والوظائف الجنسية مقابل احتمالات التهاب الأنسجة.
- الملف الصحي العام: النظر في التاريخ المرضي وعوامل الخطورة المرتبطة بالقدرة على تحمل التدخل الجراحي أو جلسات الإشعاع عالي الطاقة.
- المتابعة اللاحقة: الالتزام بخطط المراقبة الدورية للتعامل مع أي مضاعفات تظهر خلال السنوات الخمس الأولى من بدء العلاج.
