أعلن مساعد وزير الصحة والسكان لشؤون التطوير المؤسسي الدكتور حسام عبدالغفار، أن تحويل بيانات التعليم الفني والتقني والتدريب المهني إلى قرارات تخطيطية دقيقة يستلزم انتقال المنظومة من قياس حجم الأنشطة وأعداد الخريجين إلى تقييم الأثر والمهارات المكتسبة في سوق العمل، مؤكدًا أن تصحيح مسار البرامج التدريبية يرتبط بالتشخيص الكمي لمواضع الفجوات في المناهج والتجهيزات وكفاءة المدربين بما يضمن استدامة فرص التشغيل.
كيف تسهم المؤشرات الوطنية في تحويل التقييم من الأنشطة إلى النتائج؟
تعتمد آلية التقييم المؤسسي الحديثة، وفق ما طرحه مساعد وزير الصحة، على استبدال المؤشرات الكمية التقليدية بمقاييس كمية تقيس العائد الواقعي للبرامج؛ فالنجاح لا يتحدد بعدد الدورات التدريبية المنفذة أو كثافة المسجلين بها، بل بالقدرة الإجرائية على إكساب المتدرب حزمة مهارات تتطابق مع متطلبات التشغيل الفعلية.
وتعمل هذه المؤشرات الوطنية كأداة تحول تدريجية تقود صانع القرار إلى توجيه الموارد نحو المسارات التي تحقق تغييرًا فعليًا داخل بيئة العمل، مع استبعاد الاكتفاء باحتساب الجهد المبذول كدليل على كفاءة البرامج.
وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة «التحول إلى التقييم بالأدلة».. التعليم تطلق الإطار الوطني لمؤشرات جودة التعليم الفني والتدريب المهني، ما يرتبط بهذا الموضوع.
أين تتركز الفجوة بين مخرجات البرامج ومتطلبات سوق العمل؟
يقتضي اتخاذ القرارات التخطيطية المبنية على الأدلة فحص خمسة قطاعات تشغيلية محددة لحصر الخلل عند ظهور تباين بين مخرجات التأهيل واحتياجات أصحاب الأعمال:
- المحتوى التعليمي والمناهج: مراجعة مطابقة المقررات النظرية للتطور التقني الجاري.
- التدريب التطبيقي والعملي: قياس كفاية الساعات العملية المباشرة المنفذة للمتدربين.
- جاهزية المدربين: تقييم المهارات الفنية المحدثة لدى الكوادر القائمة على التدريب.
- البنية التحتية والتجهيزات: فحص مدى حداثة المعامل والآلات ومحاكاتها لبيئات العمل الصناعية.
- قنوات الشراكة مع القطاع الخاص: تحديد مستوى التنسيق القائم مع أصحاب الأعمال والشركات الموظفة.
وينقل هذا الحصر التفصيلي المنظومة من مرحلة إطلاق الأحكام العامة إلى التدخل المعالج لموضع النقص الفعلي.
تكامل الأدوار التنظيمية داخل الدائرة التشاركية للتدريب
لا تنعزل مسؤولية رفع كفاءة التدريب المهني في نطاق وزارة بعينها، بل تتطلب دورة تخطيطية متصلة تشمل الجهات التعليمية ومؤسسات الاعتماد والجودة والقطاع الخاص وأجهزة الدولة الحكومية. وتبدأ الدورة بقيام ممثلي سوق العمل بتعريف الاحتياجات والمهارات المستهدفة، لتباشر المؤسسات التعليمية صياغة البرامج وتدريب الطلاب استنادًا إليها، بينما تتولى هيئات الجودة قياس مطابقة المخرجات للمعايير المعتمدة، وصولًا إلى تحليل البيانات المستخلصة لإعادة ضبط سياسات التوسع أو الإغلاق لأي تخصص تدريبي.
وسبق أن نشرنا: «المهارة قبل الشهادة».. رئيس الكفاية الإنتاجية يعلن خطة مواءمة التعليم الفني مع الثورة الصناعية الرابعة، «الاستثمار الحقيقي في مهارة العامل».. اتحاد عمال مصر يحدد معايير ربط التعليم الفني باحتياجات الإنتاج.
ويشترط تحقيق هذه الاستدامة التعامل مع الاستثمار في جودة مهارات الكوادر بوصفه محركًا تنمويًا يرفع إنتاجية المؤسسات ويزيد قدرتها التنافسية.
محددات تطبيق النماذج الدولية في البيئة المهنية المحلية
تحقق الاستفادة من الممارسات الدولية مكاسب استراتيجية في محاور ربط التعليم بالقطاعات الإنتاجية والصناعية وحساب أثر التدريب، شريطة إخضاع تلك التجارب للتكييف الواقعي بما يتسق مع خصوصية بيئة التشغيل وسياق السوق المصري، بدلاً من النقل غير المشروط لإجراءات صُممت لاقتصادات ذات خصائص مغايرة.
ويظل الرهان التطبيقي للتعليم التقني معتمدًا على تغيير المفهوم المجتمعي ليكون مسارًا وظيفيًا رئيسيًا يكفل الاستقرار والترقي المهني لحامل المهارة المعتمدة.
