أعلن محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أهداف تدشين “الإطار الوطني للمهارات”، مؤكدًا أن تقييم نجاح منظومة التعليم الفني والتطبيقي بات يرتكز على قياس الأثر الفعلي وجودة المخرجات ومدى تلبية احتياجات سوق العمل، وليس على عدد المشروعات المنفذة، مع الانتقال المؤسسي نحو تحويل مؤشرات الأداء إلى سياسات وقرارات توجه الموارد لمعالجة الفجوات المهارية ورصد المتغيرات الاقتصادية.
ما هو الإطار الوطني للمهارات وتحول منظومة التقييم في التعليم الفني؟
يستهدف الإطار الوطني للمهارات قياس امتلاك الطلاب للمهارات العملية الفعلية والتحقق من قدرة الخريجين على الاندماج المباشر داخل القطاعات الاقتصادية المتنوعة، وفق ما أوضحه وزير التربية والتعليم والتعليم الفني. وتقوم فلسفة الإطار على التحول الجذري من متابعة الأنشطة وكمية المجهودات المبذولة إلى قياس النتائج الملموسة، واستبدال الاعتماد على الكفاءات العامة بتبني سياسات دقيقة تستند إلى الأدلة والبيانات المسجلة.
وتعمل مؤشرات القياس ضمن هذا الإطار كأداة تشخيصية تهدف إلى:
وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة «هيئة إتقان» تطلق الإطار الوطني لمؤشرات جودة التعليم الفني والتقني وتفعّل 7 بروتوكولات حكومية، ما يرتبط بهذا الموضوع.
- رصد جوانب التقدم ومواضع الفجوات في تحصيل المهارات العملية.
- تحديد التخصصات والمجالات التعليمية التي تحتاج تدخلاً عاجلاً وتوجيهًا مباشرًا للموارد والمخصصات.
- فحص التدخلات الأكثر تحقيقًا للأثر التعليمي لتعميمها، مع مراجعة البرامج التي تحتاج إلى إعادة توجيه وتصحيح مسار.
آليات تتبع مسار طلاب التعليم الفني من الالتحاق إلى التوظيف
ترتكز خطة وزارة التربية والتعليم على إنشاء منظومة متكاملة ودقيقة للبيانات تعمل على مراقبة وتتبع مسار طالب التعليم الفني عبر كافة محطاته التعليمية؛ وتبدأ هذه المتابعة منذ لحظة التحاق الطالب بالدراسة، مرورًا بمراحل التدريب والتأهيل العملي، وصولاً إلى التخرج والانتقال الفعلي للمنافسة في أسواق العمل أو استكمال المسار التعليمي.
ويتطلب تشغيل هذه المنظومة بصورة منضبطة توحيد التعريفات الخاصة بالمؤشرات والمقاييس لضمان دقة القراءات، واستمرارية عمليات جمع البيانات عبر المراحل المختلفة، بالإضافة إلى تأهيل كوادر وخبرات متخصصة قادرة على تحليل هذه النتائج وتوظيفها الفوري في مراجعة وتحديث المناهج والبرامج التدريبية القائمة.
متطلبات سوق العمل ووظائف المستقبل المستهدفة في إطار المهارات
يرتبط الإطار الوطني للمهارات بملاحقة التحولات المتسارعة التي طرأت على بيئة الأعمال والصناعة، حيث حدد وزير التعليم مجموعة من المحركات الأساسية التي تقود صياغة المهارات المطلوبة، وفي مقدمتها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتطور التكنولوجي، واشتراطات الاقتصاد الأخضر، ونظم الإنتاج الحديثة، وما يصاحبها من حاجة مستمرة لإعادة تدريب الكوادر القائمة ورفع كفاءتها المهنية.
وسبق أن نشرنا: «ليس مجرد تغيير مسمى».. أمين الأعلى للتعليم التكنولوجي يحدد شروط جودة المسار التكنولوجي وربطه بسوق العمل.
ولا تقف أهداف المنظومة عند الوفاء بمتطلبات الوظائف المتاحة حاليًا فحسب، بل تمتد إلى بناء قدرة استباقية للتنبؤ باحتياجات سوق العمل المستقبلية والاستجابة لتلك التحولات المتوقعة بمرونة وكفاءة تحقق تطلعات الطلاب وأصحاب الأعمال، وتدعم استقرار النمو الاقتصادي.
تكامل الشراكات مع قطاع الصناعة والجهات الدولية لتطبيق الإطار
يعتمد نجاح الإطار الوطني للمهارات على التنسيق المؤسسي المشترك بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، والهيئة المصرية لضمان الجودة والاعتماد في التعليم الفني والتدريب، إلى جانب الوزارات المعنية والخبراء، مع تدشين شراكات موسعة مع قطاع الأعمال والصناعة لتحديد الاحتياجات الحقيقية بدقة وسرعة.
وعلى الصعيد الدولي، تتكامل هذه الخطوات مع استثمار الخبرات والممارسات العالمية عبر التعاون مع الاتحاد الأوروبي والمؤسسة الألمانية للتعاون الدولي في مجالات التدريب وبناء المهارات، مع التأكيد الرسمي على عدم استنساخ أي نموذج أجنبي حرفيًا، بل الاستفادة من تلك التطبيقات في بناء إطار وطني خالص يراعي خصوصية منظومة التعليم المصرية وأولويات الدولة واحتياجاتها الاقتصادية.
