أبرز اتجاهات الرأي العام العالمية: استعراض مركز معلومات مجلس الوزراء لتداعيات الصراعات وتحديات سوق العمل

أبرز اتجاهات الرأي العام العالمية: استعراض مركز معلومات مجلس الوزراء لتداعيات الصراعات وتحديات سوق العمل

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عددًا جديدًا من نشرته الدورية «نظرة على استطلاعات الرأى المحلية والعالمية»، رصد خلاله أبرز التحولات في اتجاهات الرأي العام عالميًا. وتناولت النشرة تداعيات الصراع الإيراني على المصالح الأمريكية والاقتصادات الأوروبية، واتجاهات الأمريكيين تجاه العلاقات الاقتصادية مع الصين، بالإضافة إلى تحديات سوق العمل الأوروبي، وأنماط استخدام الشاشات بين المراهقين.

القلق الأمني والاقتصادي في أوروبا

كشف استطلاع أجراه المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية على عينة من المواطنين في 15 دولة أوروبية عن تنامي الاهتمام بقضايا الأمن والاستقلال الاستراتيجي الأوروبي. فقد أيد 75% من الدانماركيين بالعينة اتجاه بلادهم إلى زيادة شراء الأسلحة وإنتاج الطاقة داخل أوروبا بدلًا من الاعتماد على مصادر خارجية، وهو توجه سجل تأييدًا مرتفعًا أيضًا في هولندا (72%)، والسويد (70%)، والبرتغال (69%)، وفرنسا (66%).

وفيما يتعلق بالثقة في التضامن الأمني الأوروبي، أعرب 88% من الدانماركيين عن ثقتهم بأن بعض الدول الأوروبية على الأقل ستدافع عن بلادهم حال تعرضها لهجوم، وبلغت النسبة 82% في هولندا، و80% في السويد، و72% في المملكة المتحدة، و67% في فرنسا.

وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة مواعيد زراعة البطاطس والبنجر والفاصوليا في مصر وفق تحديث مركز معلومات المناخ، ما يرتبط بهذا الموضوع.

وأظهر الاستطلاع استمرار القلق من الأوضاع الاقتصادية، حيث أعرب 32% من المبحوثين في الدول الـ15 عن قلقهم الشديد من احتمال وقوع أزمة اقتصادية حادة في بلادهم. كما رأى 59% من المبحوثين أن الولايات المتحدة مسؤولة بدرجة كبيرة عن الارتفاعات الأخيرة في أسعار الطاقة والوقود، مقابل 41% حملوا إيران جانبًا كبيرًا من المسؤولية، و24% أشاروا إلى مسؤولية حكوماتهم، و18% إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي مستقبل الطاقة، أظهر الاستطلاع تأييدًا واسعًا لإعطاء الأولوية للطاقة المتجددة والنظيفة، حيث بلغت نسبة التأييد 73% في البرتغال، ونحو 70% في إيطاليا، و68% في كل من المجر والدانمارك، و67% في سويسرا.

تصورات الأمريكيين حول الديمقراطية والعلاقات مع الصين

في الولايات المتحدة، استعرض العدد نتائج استطلاع أجرته شركة «إبسوس» لصالح شبكة «رويترز»، أظهر أن 62% من الأمريكيين بالعينة يعتقدون أن الولايات المتحدة ستظل دولة واحدة بعد 250 عامًا من الآن، مقابل 38% يعتقدون عكس ذلك.

وفي مؤشر آخر على حالة القلق الداخلي، رأى 64% من الأمريكيين بالعينة أن الديمقراطية الأمريكية معرضة لخطر الفشل، وارتفعت النسبة إلى 85% بين الديمقراطيين مقابل 50% بين الجمهوريين، بفارق 35 نقطة مئوية بين الفئتين. كما رأى 30% من الأمريكيين أن بلادهم هي أعظم دولة في العالم، فيما اعتبر 48% أنها واحدة من بين الدول العظيمة عالميًا، مقابل 13% لا يرونها دولة عظيمة.

وفيما يتعلق بالصراع الإيراني، تناول العدد استطلاعًا أجرته جامعة ميريلاند بالتعاون مع شركة «إبسوس»، أظهر أن 56% من الأمريكيين بالعينة يرون أن الحرب كان لها تأثيرات سلبية على المصالح الأمريكية، في الداخل والخارج، أكثر من تأثيراتها الإيجابية حتى الآن. وترتفع هذه النسبة إلى 84% بين الديمقراطيين و63% بين المستقلين، مقابل 33% بين الجمهوريين، مما يشير إلى فارق 51 نقطة مئوية في التصورات السلبية بين الديمقراطيين والجمهوريين. كما رأى 38% من الأمريكيين أنه لم ينتصر أي من طرفي الحرب ولا يبدو أن أيًا منهما يتجه نحو الانتصار، مقابل 16% اعتقدوا أن الولايات المتحدة فازت بالفعل أو في طريقها إلى الفوز.

وحول العلاقات الأمريكية الصينية، أظهر استطلاع أجرته شركة «يوجوف» أن 73% من الأمريكيين بالعينة يرون أن العلاقات التجارية مع الصين مهمة للاقتصاد الأمريكي. واعتقد 49% أن هذه العلاقات تجعل الولايات المتحدة في وضع أفضل جدًا أو إلى حد ما، مقابل 13% يرون أنها تجعل بلادهم في وضع أسوأ، بفارق 36 نقطة مئوية لصالح الرؤية الإيجابية. وفي الوقت نفسه، رأى 35% من الأمريكيين أنه ينبغي لبلادهم السعي إلى بناء علاقات أكثر قربًا مع الصين، مقابل 15% فضلوا علاقات أكثر تباعدًا، بينما أيد 22% الإبقاء على مستوى العلاقات الحالي.

وكشف الاستطلاع كذلك عن تقارب ملحوظ في تصورات الأمريكيين لموازين القوة بين البلدين؛ إذ رأى 27% أن الصين أقوى اقتصاديًا من الولايات المتحدة مقابل 36% رأوا أن الولايات المتحدة هي الأقوى، بفارق 9 نقاط مئوية لصالح الولايات المتحدة اقتصاديًا. فيما اعتقد 33% أن الصين أكثر تقدمًا علميًا مقابل 29% لصالح الولايات المتحدة، بفارق 4 نقاط مئوية لصالح الصين علميًا. وفيما يتعلق بالاستعداد للمستقبل، جاءت النسب شبه متساوية، بواقع 31% للصين و32% للولايات المتحدة، بفارق نقطة مئوية واحدة لصالح الولايات المتحدة.

تداعيات الصراع الإيراني على الشركات البريطانية

على صعيد التداعيات الاقتصادية للصراع الإيراني، استعرض العدد نتائج استطلاع أجرته غرف التجارة البريطانية على عينة من 800 شركة صغيرة ومتوسطة. أفادت 80% من الشركات بوجود تداعيات حالية أو متوقعة للصراع، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن. وأكد 68% من الشركات الصناعية أنها تأثرت بالفعل بالاضطرابات المرتبطة بالصراع، وتوقع 23% تعرضها لهذه الآثار خلال الفترة المقبلة.

وتوقعت 75% من الشركات البريطانية بالعينة ارتفاع فواتير الطاقة خلال الأشهر الـ12 التالية للاستطلاع، مع توقع أغلبها تجاوز الزيادة 20%. كما أفادت 36% بأنها قد تواجه صعوبات في سداد فواتير الطاقة، ارتفاعًا من 27% في بداية العام، بزيادة قدرها 9 نقاط مئوية.

تحديات سوق العمل الأوروبي ونقص المهارات

في ملف سوق العمل، أظهر استطلاع «اليوروباروميتر»، الذي شمل نحو 12.9 ألفًا من أصحاب ومديري الشركات الصغيرة والمتوسطة في دول الاتحاد الأوروبي الـ27، أن 46% من الشركات واجهت صعوبة في العثور على موظفين يمتلكون المهارات المناسبة خلال العامين الماضيين.

ورغم هذه الفجوة، أشار 14% فقط من الشركات إلى لجوئها لتوظيف عمالة من خارج الاتحاد الأوروبي لسد نقص المهارات، فيما أفادت 79% بأنها لا تعرف خدمات الدعم المتاحة لمساعدتها على توظيف عمالة من خارج الاتحاد، مما يشير إلى فجوة كبيرة في الوعي بالدعم المتاح. ورأت 31% أن الدعم المالي، بما يشمل المنح والإعانات والحوافز الضريبية، يمثل أكثر أشكال الدعم فائدة في هذا المجال، يليه توفير المعلومات والإرشادات بشأن إجراءات التوظيف بنسبة 25%، ثم المساعدة في الوصول إلى المرشحين المناسبين بنسبة 23%.

أنماط استخدام الشاشات وتأثيرها على المراهقين الأوروبيين

في سياق اجتماعي، استعرض العدد استطلاعًا آخر لـ«اليوروباروميتر» على عينة من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عامًا في دول الاتحاد الأوروبي الـ27. أوضح 25% منهم أن استخدامهم للشاشات يتجاوز 6 ساعات يوميًا خلال أيام الأسبوع، وترتفع النسبة إلى 46% خلال عطلات نهاية الأسبوع، بزيادة قدرها 21 نقطة مئوية في الاستخدام المكثف. فيما يتجاوز 14% حاجز 10 ساعات يوميًا.

وأشار 30% من المراهقين إلى أنهم يقضون ثلاث ساعات أو أكثر يوميًا على وسائل التواصل الاجتماعي خلال أيام الأسبوع. ويأتي الترفيه في مقدمة دوافع الاستخدام بنسبة 57%، يليه التواصل مع الأسرة والأصدقاء بنسبة 53%، ومتابعة المؤثرين وصناع المحتوى بنسبة 40%، ثم متابعة الأخبار والمعلومات بنسبة 35%.

وأقر 41% من المراهقين بأن الوقت الذي يقضونه يوميًا أمام الشاشات أكثر من اللازم، فيما رأى 47% أنه مناسب. وفيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي، رأى 39% أن الوقت الذي يقضونه عليها أكثر من اللازم.

ورغم أن 48% من المراهقين رأوا أن لوسائل التواصل الاجتماعي تأثيرًا إيجابيًا جدًا أو إلى حد ما على حالتهم النفسية، فقد كشف الاستطلاع عن عدد من الأعراض المرتبطة بكثافة التعرض للشاشات؛ حيث أفاد 34% بمعاناتهم من إرهاق العينين، و33% بالتعب أو الإرهاق، و33% بالصداع، و32% بصعوبة التركيز، و30% بمشكلات في النوم خلال الثلاثين يومًا السابقة لإجراء الاستطلاع.

تعكس نتائج الاستطلاعات التي تناولها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء مجموعة من الاتجاهات المتزامنة في الرأي العام العالمي، أبرزها تصاعد القلق من التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية للصراعات الدولية، وتزايد الاهتمام الأوروبي بالأمن والاستقلال في مجالي الطاقة والدفاع، واستمرار إدراك أهمية العلاقات الاقتصادية الأمريكية الصينية رغم المنافسة بين البلدين، إلى جانب تنامي تحديات نقص المهارات والاستخدام المكثف للشاشات بين الأجيال الأصغر سنًا.