كشفت بيانات التجارة الدولية الحديثة عن تحول جذري في خريطة سوق السيارات المستعملة عالمياً، حيث تصدرت ليبيا دول العالم كأكبر مستورد للسيارات الكورية من حيث العدد، بينما رسخت الإمارات موقعها كلاعب رئيسي في هذه التجارة النشطة. هذا الارتفاع القياسي الذي سجل قفزة بنسبة 82.6% في الصادرات الكورية، يعكس توجهاً استهلاكياً مدفوعاً بجودة التصنيع وتنافسية الأسعار نتيجة تقلبات العملة.
حجم واردات ليبيا والإمارات من السيارات الكورية
تُظهر الأرقام الرسمية هيمنة السوق الليبية على الطلب العالمي، حيث استقبلت الموانئ الليبية نحو 119 ألف سيارة كورية مستعملة خلال الأحد عشر شهراً الأولى من العام الجاري، متفوقة بذلك على كافة الأسواق الأخرى. وفي السياق ذاته، حجزت دولة الإمارات مقعداً متقدماً في القائمة باستيراد 45 ألف سيارة، مما يعكس دورها المحوري كمركز تجاري إقليمي ووجهة مفضلة للمركبات ذات المواصفات العالية.
وتضمنت القائمة منافسين آخرين، حيث حلت قرغيزستان في المرتبة الثانية بـ 104 آلاف سيارة، تلتها تركيا بـ 93 ألفاً، ثم روسيا بـ 43 ألف سيارة، مما يشير إلى توسع النفوذ الكوري في أسواق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
القيمة السوقية والعوائد المالية
على الرغم من تفوق ليبيا في “عدد” السيارات، إلا أن قرغيزستان تصدرت القائمة من حيث “القيمة المالية” للصادرات بواقع 2.26 مليار دولار، وهو ما يفسر اختلاف نوعية وفئات السيارات المستوردة بين الدول. وجاءت الإمارات في مركز متقدم من حيث القيمة بـ 337 مليون دولار، بينما سجلت روسيا 909 ملايين دولار، وكازاخستان 664 مليون دولار.
وبلغ إجمالي قيمة صادرات كوريا الجنوبية من السيارات المستعملة 8.4 مليارات دولار، مسجلة نمواً هائلاً مقارنة بـ 4.6 مليارات دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، لتستحوذ السيارات المستعملة الآن على حصة 12.7% من إجمالي صادرات السيارات الكورية.
أسباب الإقبال على السيارات الكورية المستعملة
يعود هذا الطلب المتزايد إلى عاملين رئيسيين؛ الأول هو التطور التكنولوجي والموثوقية التي تتمتع بها العلامات التجارية الكورية، والثاني هو العامل الاقتصادي المتمثل في ضعف العملة الكورية (الوون)، مما منح هذه السيارات ميزة تنافسية سعرية في الأسواق الخارجية مقارنة بالمنافسين.
يأتي هذا الانتعاش في سوق المستعمل تزامناً مع تراجع طفيف في صادرات السيارات الجديدة بنسبة 4.2% (باستثناء المستعملة)، متأثرة بالرسوم الجمركية الأميركية واستراتيجيات الشركات الكورية مثل “هيونداي” لزيادة الإنتاج المحلي في الخارج بدلاً من التصدير المباشر.
