
تجاوزت جريمة منطقة الدخيلة بالإسكندرية حدود القتل العمد لتصل إلى محاولة احترافية لطمس معالم الجثة بأساليب إنشائية، حيث اعترف المتهم «ط.ح.ع» بإنهاء حياة صديقه وتقطيع جثمانه وتوزيع أجزائه بين خرسانة الأرضيات وقواعد الحمامات، مدفوعاً برغبة انتقامية بدأت باتهام بالسرقة وانتهت بمأساة هزت منطقة أبو يوسف مساء الأحد 21 ديسمبر 2025.
تفاصيل اعترافات قاتل صديقه في الإسكندرية
أقر المتهم أمام المستشار عمر أبو كليلة، وكيل نيابة الدخيلة الجزئية، بتحويل مسكنه إلى مقبرة مؤقتة لإخفاء جريمته عبر تكسير سيراميك الغرفة ودفن الأطراف تحت طبقات من الرمل والأسمنت.
واستطرد المتهم في سرد وقائع التخلص من الجثمان، موضحاً أنه عقب تقطيع جثة المجني عليه «ع.ع.ص»، استخدم «أجنة وشاكوش» لتكسير أرضية الغرفة لدفن القدم اليمنى، ثم انتقل إلى الطابق الثاني بالعقار حيث توجد شقة تحت التجهيز. هناك، استغل وجود حفرة مخصصة لتركيب «قاعدة حمام»، فوضع رأس الضحية بداخلها وصب فوقها خليطاً خرسانياً لضمان عدم انبعاث أي روائح أو اكتشاف مكانها، قبل أن يرشد ضباط المباحث عن الموقع عقب تضييق الخناق عليه.
دوافع جريمة الدخيلة بالإسكندرية
تعود جذور الواقعة إلى خلاف مالي قديم حول مبلغ 1200 جنيه، اتهم فيه المجني عليه صديقه بالسرقة قبل عام كامل أثناء عملهما في نقل أثاث إحدى السيدات.
وأوضح القاتل، وهو عامل باليومية وفد من الصعيد للاستقرار في الإسكندرية، أن المشادات الكلامية لم تتوقف منذ ذلك الحين، حيث استمر الضحية في توجيه الشتائم له ولوالديه واتهامه بـ «الحرامي». هذا الضغط النفسي والإهانة المستمرة دفعا المتهم للتخطيط للتخلص من زميله في السكن، فانتظر خروج شريكهما الثالث إلى العمل، لينفرد بالضحية ويوجه له طعنات نافذة في الرقبة والبطن باستخدام سكينتين (كبيرة وصغيرة)، ثم شرع في عملية التقطيع البشعة.
كيف كشفت كاميرات المراقبة قاتل صديقه؟
رصدت الأجهزة الأمنية 7 مقاطع فيديو وثقت تحركات المتهم بدقة متناهية، مما جعل إنكار الجريمة أمراً مستحيلاً أمام جهات التحقيق.
أظهرت المقاطع المصورة المتهم وهو يحمل أجولة بلاستيكية ثقيلة في أوقات مختلفة، كما وثقت كاميرا أخرى لحظة دخوله إلى مخبز وخروجه منه حاملاً أكياساً إضافية، وصولاً إلى المقطع الحاسم الذي ظهر فيه وهو يشتري مواد البناء (الرمل والأسمنت) المستخدمة في إخفاء الرأس والأطراف. واجهت النيابة المتهم بهذه الأدلة الرقمية، فاعترف بصحة الصور والمقاطع، مؤكداً أنه هو الشخص الظاهر فيها أثناء محاولته التخلص من بقايا الجثمان في صناديق القمامة والمواقع الإنشائية.
