حكم صيام يوم الشك: دار الإفتاء توضح تفاصيل آراء العلماء وشروط الجواز

حكم صيام يوم الشك: دار الإفتاء توضح تفاصيل آراء العلماء وشروط الجواز

يُعد صيام يوم الشك من المسائل الفقهية التي تتكرر مع اقتراب شهر رمضان، ويُقصد به يوم الثلاثين من شهر شعبان إذا لم تثبت رؤية هلال رمضان. وقد أوضحت دار الإفتاء المصرية أن حكم صيام هذا اليوم يتوقف على نية الصائم، مفرقةً بين حالتين رئيسيتين.

ما هو يوم الشك؟

يُطلق اسم يوم الشك على اليوم الذي يقع فيه التردد بين كونه آخر أيام شعبان أو أول أيام شهر رمضان المبارك، وذلك لعدم ثبوت رؤية الهلال شرعًا. يترتب على هذا التردد اختلاف في حكم صيامه بين الجواز والمنع، وفقًا لنية الصائم والظروف المحيطة.

حكم صيام يوم الشك؟

أجابت دار الإفتاء عبر موقعها الإلكتروني بأن صوم يوم الشك له حالتان أساسيتان:

الحالة الأولى: الصيام بنية الاحتياط لرمضان
هذه هي الحالة التي ورد فيها النهي عند جمهور العلماء. يرى أكثر الشافعية أن صومه حرام ولا يصح، بينما اعتبره الحنفية والمالكية والحنابلة مكروهًا. وفي حال تبين لاحقًا أنه من رمضان، يرى الليث بن سعد والحنفية أنه يجزئ عن رمضان، في حين لا يجزئه عند المالكية والشافعية والحنابلة.

نقطة توضيحية هامة: يختلف الحكم عند الحنابلة في يوم الغيم (اليوم الذي تكون فيه السماء ملبدة بالغيوم وتحجب رؤية الهلال)، حيث أوجبوا صيامه عن رمضان في ظاهر الرواية عندهم ولم يعتبروه يوم شك، عملًا بمذهب عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. ومع ذلك، توجد رواية أخرى للإمام أحمد توافق الجمهور، وقد أخذ بها كثير من محققيهم، لتوارد الروايات الصحيحة الصريحة على ذلك. وقد نقل الحافظ ابن عبد الهادي الحنبلي عن شيخ الإسلام ابن تيمية قوله: “الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الأَحَادِيثُ في هذه المسألة -وَهُوَ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ- أَنَّ أَيَّ شَهْر غُمَّ أُكْمِلَ ثَلاثِينَ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ شهر شَعْبَان أو شهر رَمَضَان أو غَيْرهمَا”.

الحالة الثانية: الصيام عن غير رمضان
يجوز صيام يوم الشك عند الجمهور إذا وافق عادةً للصائم في صوم التطوع، ويلحق بذلك صوم القضاء والنذر. أما التطوع المطلق من غير عادة، فهو حرام على الصحيح عند الشافعية، إلا إذا وصله الصائم بما قبله من النصف الثاني من شعبان، فيجوز حينئذ. ولا بأس به عند الحنفية والمالكية.

وقد أفرد الأئمة مصنفات خاصة في هذه المسألة، منهم الحافظ الخطيب البغدادي الشافعي (ت: 463هـ) في كتابه «النهي عن صوم يوم الشك»، والحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن منده الحنبلي (ت: 470هـ) في كتابه «صيام يوم الشك»، والحافظ أبو الفرج بن الجوزي الحنبلي (ت: 597هـ) في كتابه «درء الضيم واللَّوم في صوم يوم الغيم»، والعلامة مرعي بن يوسف الكَرْمي الحنبلي (ت: 1033هـ) في كتابه «تحقيق الرُّجحان بصوم يوم الشك من رمضان».

تؤكد هذه التفصيلات أهمية التثبت من رؤية الهلال الشرعية، التي تعد الأساس في تحديد بداية الشهور القمرية، بما في ذلك شهر رمضان المبارك.

جدير بالذكر أن الحسابات الفلكية أعلنت أن غرة شهر رمضان من المتوقع أن تكون يوم الأربعاء 18 فبراير 2026، وفي حال تعذر رؤية الهلال يبدأ الشهر الكريم يوم الخميس 19 فبراير 2026. يبقى التأكيد الرسمي للموعد معلقًا على إعلان الجهات المختصة نتيجة الرؤية الشرعية، حيث تُعد الحسابات الفلكية للاستئناس بها فقط.