كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية “ساينس أدفانسز” (Science Advances) أن تناول الطعام برفقة شخص مقرب قد يؤثر إيجاباً على كيفية تنظيم الجسم لمستويات السكر في الدم بعد الوجبات. وأظهرت النتائج أن بعض الأفراد شهدوا ارتفاعاً أقل في مستويات الجلوكوز وعودة أسرع إلى مستوياتهم الأساسية عند تناول الوجبة مع شريك مقرب، مقارنة بتناول الوجبة بمفردهم، وذلك عند تثبيت نوع وكمية الكربوهيدرات المستهلكة.
كيف يؤثر التفاعل الاجتماعي على مستويات السكر في الدم؟
تستند هذه النتائج إلى مفهوم “علم وظائف الأعضاء الاجتماعية”، الذي يبحث في كيفية تأثير التفاعل الاجتماعي والقرب من الأشخاص المقربين على العمليات الفسيولوجية الداخلية. تشير الدراسة إلى أن الجسم قد لا يعمل بمعزل عن البيئة الاجتماعية المحيطة، حيث قد تساهم هذه التفاعلات في تعزيز آليات الحفاظ على التوازن الداخلي للجسم. ومع ذلك، أكد الباحثون أن هذه النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، بل تشير إلى ارتباط محتمل يتطلب مزيداً من البحث لفهم الآليات الكامنة وراءه.
هل يختلف تأثير تناول الطعام مع الآخرين بين الأفراد؟
لا يعد هذا التأثير نمطاً ثابتاً لدى الجميع؛ إذ لاحظ الباحثون تبايناً كبيراً في الاستجابة الفسيولوجية بين المشاركين. فبينما قد يستفيد البعض من وجود شريك مقرب، قد يكون التأثير محدوداً لدى آخرين، بل إن بعض الأشخاص قد يحققون تنظيماً أفضل لمستويات السكر عند تناول الطعام بمفردهم. لذا، لا يمكن اعتبار التفاعل الاجتماعي توصية طبية عامة للتحكم في مستويات الجلوكوز.
وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة دراسة تحلل بيانات 1.3 مليون شخص: الأرق يرفع خطر السكتة الدماغية بنسبة 26%، ما يرتبط بهذا الموضوع.
عوامل أخرى تؤثر في استجابة الجسم للجلوكوز
أوضحت إيرين بالينسكي-ويد، اختصاصية التغذية المتخصصة في مرض السكري، أن البيئة الاجتماعية ليست العامل الوحيد المحدد لاستجابة الجسم للجلوكوز. وتلعب عوامل أخرى دوراً جوهرياً في هذا التنظيم، تشمل:
وسبق أن نشرنا: دراسة: تناول 100 جرام سكر مع المضادات الحيوية يقلل تنوع بكتيريا الأمعاء بنسبة 24%، تصلب الشرايين الصامت لدى الشباب: دراسة تكشف إصابة شخص من كل 13 تحت سن 30.
- نوعية وكمية الكربوهيدرات المتناولة.
- مستويات التوتر والضغط النفسي.
- جودة النوم.
- مستوى النشاط البدني اليومي.
- العوامل البيئية المحيطة مثل الضوضاء ودرجة الحرارة.
بالنسبة للمصابين بمرض السكري، تظل التوصيات الطبية المعتمدة من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) هي المرجع الأساسي، والتي تتضمن متابعة مستويات الجلوكوز وفق الخطة العلاجية المحددة من قبل الطبيب، مع التركيز على العوامل الغذائية والنمط الحياتي كركائز أساسية للتحكم في السكر وتجنب المضاعفات الصحية طويلة الأمد.
