أسعار النفط تتراجع مع تدفق إمدادات الشرق الأوسط وسحب 100 مليون برميل من احتياطيات مجموعة السبع

تراجعت أسعار النفط العالمية في تعاملات اليوم الاثنين، مدفوعة بزيادة المعروض النفطي بعد اتفاق دول مجموعة السبع على سحب منسق من الاحتياطيات الاستراتيجية، بالتزامن مع نمو صادرات الخام من منطقة الشرق الأوسط، وهو ما طغى على المخاوف المستمرة بشأن سلامة البنية التحتية للطاقة في الخليج جراء التوترات الإقليمية.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 35 سنتًا، أي بنسبة 0.34%، لتصل إلى 101.90 دولار للبرميل، متخلية عن معظم المكاسب التي سجلتها الأسبوع الماضي. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 62 سنتًا، أو بنسبة 0.68%، ليسجل 90.49 دولار للبرميل، مواصلاً هبوطه بعد تراجعه بنسبة 1.6% عقب الإعلان عن خطة السحب الطارئة.

ما أسباب تراجع أسعار النفط اليوم؟

يعود التراجع الحالي في أسعار النفط بشكل مباشر إلى قرار دول مجموعة السبع الصادر يوم الجمعة الماضي بالإفراج عن 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من الاحتياطيات الطارئة، والتعهد بعدم فرض أي قيود على صادرات الطاقة، وذلك استجابة لضغوط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وبالتوازي مع ذلك، أظهرت بيانات الشحن الصادرة اليوم الاثنين ارتفاع صادرات النفط من الشرق الأوسط إلى مستويات تجاوزت معدلات ما قبل الحرب خلال أربعة أيام من أصل سبعة في الأسبوع الأخير من سبتمبر الماضي، على الرغم من الهجمات التي استهدفت ناقلات النفط أثناء عبورها مضيق هرمز.

كيف تؤثر التوترات الجيوسياسية على إمدادات النفط المستقبلية؟

رغم التراجع المؤقت للأسعار، لا تزال الأسواق تواجه حالة من عدم اليقين بشأن الإمدادات المستقبلية؛ حيث أرجأ تحالف “أوبك+” مراجعة رئيسية كانت مخصصة لتحديد حصص إنتاج الدول الأعضاء لعام 2027. وجاء هذا التأجيل بعد أن تسببت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في تعطيل مشروعات توسيع الطاقة الإنتاجية في الشرق الأوسط، وفقًا لما نقلته مصادر مطلعة على الأمر.

وفي سياق متصل، تتزايد المخاطر في الساحة الأوروبية بعد تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، التي أكد فيها عزم بلاده تكثيف الهجمات على مصافي النفط الروسية، مما قد يفرض ضغوطًا إضافية على معروض المشتقات النفطية عالميًا.

وسبق أن نشرنا: خام برنت يتراجع إلى 100.83 دولار.. ما أسباب انخفاض أسعار النفط اليوم؟.

ما هي توقعات أسعار النفط في ظل السحب من الاحتياطيات؟

يرى خبراء أسواق الطاقة أن خطوة مجموعة السبع نجحت في تخفيف حدة المخاوف الفورية بشأن نقص الإمدادات. وأوضح تيم ووترر، كبير المحللين لدى “كيه سي إم تريد”، أن السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، إلى جانب التوقعات المتزايدة بعودة الصادرات السعودية إلى مستويات ما قبل الحرب، يمثلان كابحًا رئيسيًا لارتفاع الأسعار في الوقت الراهن.

ومع ذلك، أشار ووترر إلى أن هذه العوامل الإيجابية تواجه تحديات لوجستية تتمثل في ارتفاع تكاليف الشحن والاعتماد على مسارات بحرية أقل كفاءة لتفادي مناطق التوتر، فضلاً عن استمرار مخاطر تعرض منشآت الطاقة في منطقة الخليج لأضرار إضافية قد تقلب موازين العرض والطلب مجددًا.