
سجلت الأسهم الآسيوية ارتفاعاً جماعياً في تعاملات اليوم الاثنين، مدعومة بمكاسب قوية لقطاع التكنولوجيا وتراجع عوائد السندات، وذلك في أعقاب صدور بيانات سوق العمل الأمريكية التي جاءت أضعف من المتوقع، مما قلص مخاوف المستثمرين بشأن إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأمريكي) على زيادات إضافية في أسعار الفائدة.
وصعد مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنحو 1.1%، مستفيداً من تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين، في حين أغلقت الأسواق المالية في كل من كوريا الجنوبية والصين بسبب عطلات رسمية.
ما أسباب صعود الأسهم الآسيوية وتراجع عوائد السندات؟
يعود هذا الانتعاش بشكل مباشر إلى تقرير الوظائف الأمريكي الصادر يوم الجمعة الماضي، والذي كشف عن إضافة أصحاب العمل وظائف أقل من توقعات المحللين خلال شهر سبتمبر، بالتزامن مع تباطؤ نمو الأجور.
وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة الدولار يرتفع أمام العملات الرئيسية مع تراجع توقعات الفائدة الأمريكية وهبوط اليورو، ما يرتبط بهذا الموضوع.
ودفعت هذه البيانات المتعاملين في أسواق النقد إلى خفض توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة الأمريكية في اجتماع شهر أكتوبر المقبل إلى أقل من 25%. هذا التحول خفف الضغوط البيعية على أسواق السندات؛ حيث ارتفعت سندات الخزانة الأمريكية طفيفاً وتراجع العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتي أساس ليصل إلى 5.25%، بعد فترة طويلة من الضغوط الناجمة عن مخاوف التضخم والإنفاق الحكومي المتزايد واقتراض الشركات لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي.
أداء مؤشر نيكي والأسهم القيادية في اليابان وآسيا
قاد مؤشر «نيكي 225» الياباني مكاسب المنطقة بقفزة بلغت 2.6% ليغلق عند مستوى 70,074 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1%. وجاء هذا الصعود مدفوعاً بتحسن شهية المخاطرة وإعادة تقييم أسعار الفائدة، إلى جانب محفزات خاصة بالشركات الكبرى:
- سهم تي إس إم سي (TSMC): ارتفع بنسبة 3% مدعوماً بتقارير تشير إلى تعاون محتمل مع مشروع «تيرافاب» التابع لإيلون ماسك، مما أنعش قطاع أشباه الموصلات.
- سهم نيبون بينت (Nippon Paint): صعد بنسبة 1% بعد إعلان الشركة موافقتها على الاستحواذ على وحدة «أكزو نوبل» في جنوب شرق آسيا بصفقة بلغت قيمتها 1.35 مليار دولار، ما يعكس عودة النشاط إلى صفقات الاستحواذ.
تباين أداء الأسواق الآسيوية الأخرى والعقود الآجلة الأمريكية
امتدت موجة التفاؤل بنسب متفاوتة إلى بقية الأسواق الآسيوية، وجاء الأداء على النحو التالي:
- تايلاند: ارتفع مؤشر «إس إي تي» بنسبة 0.5%.
- سنغافورة وأستراليا: صعد مؤشرا «ستريتس تايمز» و«ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» بنسبة 0.3% لكل منهما.
- ماليزيا: سجل مؤشر «كيه إل سي آي» مكاسب طفيفة.
- الهند: استقرت العقود الآجلة لمؤشر «نيفتي 50» دون تغيير يذكر.
- هونج كونج: خالف مؤشر «هانج سنج» الاتجاه العام متراجعاً بنسبة 0.4%.
وعلى صعيد الأسواق الأمريكية، ارتفعت العقود الآجلة بعد إغلاق مؤشر «ناسداك 100» عند مستوى قياسي يوم الجمعة الماضي؛ حيث صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 0.4% لتصل إلى 31,187.25 نقطة، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.12% مسجلة 7,786.75 نقطة.
ما هي المخاطر التي تهدد استقرار الأسواق حالياً؟
رغم المكاسب المسجلة اليوم بدعم من قطاع التكنولوجيا وتراجع عوائد السندات، يرى المحللون أن الأسواق لا تزال عرضة لتقلبات محتملة في المدى القريب. وتتمثل أبرز عوامل الضغط الحالية في استمرار ارتفاع العوائد طويلة الأجل، والمخاوف المرتبطة بأسواق السندات الأوروبية، بالإضافة إلى استمرار المخاطر الجيوسياسية التي قد تؤثر على معنويات المستثمرين.
