
كشفت دراسة علمية حديثة عن تباين في تأثير أحماض أوميغا-3 الدهنية على عمليات إصلاح الدماغ بعد التعرض لإصابات الرأس، مشيرة إلى أن حمض “إيكوسابنتاينويك” (EPA) قد يحد من كفاءة هذه العمليات، على عكس حمض “دوكوساهيكسانويك” (DHA).
نتائج التجارب المخبرية
أظهرت التجارب التي أُجريت على فئران تعرضت لإصابات طفيفة في الرأس أن تلك التي تغذت على حمض EPA سجلت أداءً أقل في اختبارات الذاكرة المكانية والتعلم مقارنة بالمجموعة الضابطة. ويرجح الباحثون أن هذا الحمض قد يؤثر على قدرة الأوعية الدموية الدماغية على التعافي من خلال تغيير مسارات استخدام الخلايا للطاقة، مما يحول الموارد الحيوية بعيداً عن عمليات الإصلاح الضرورية.
في المقابل، لم يظهر حمض DHA -المعروف بدوره في الحفاظ على خلايا الدماغ- أي تأثير معيق مماثل في تجارب لاحقة باستخدام خلايا بشرية مأخوذة من الأوعية الدموية الدقيقة في الدماغ.
وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة «10 دقائق فقط تكفي لتنشيط الدماغ».. دراسة يابانية تكشف أثر الركض الخفيف على المزاج والانتباه، ما يرتبط بهذا الموضوع.
تراكم البروتينات والارتباط السريري
رصد الباحثون تراكماً لحمض EPA في أدمغة الفئران التي تناولت المكملات، وارتبط هذا التراكم بزيادة في بروتينات “تاو”، وهي بروتينات ترتبط عادة بتلف الخلايا العصبية وأمراض التنكس العصبي. وعند فحص عينات من أنسجة أدمغة بشرية عانت من “اعتلال الدماغ الرضي المزمن” (CTE)، لوحظ وجود اضطرابات أيضية وتغيرات في الأوعية الدموية تشبه تلك التي تم رصدها في النماذج الحيوانية.
حدود الدراسة والحاجة لمزيد من البحث
شدد القائمون على الدراسة على أن هذه النتائج لا تعني أن مكملات زيت السمك تسبب اعتلال الدماغ الرضي المزمن لدى البشر، مؤكدين أن معظم الأدلة الحالية مستمدة من تجارب على الحيوانات والخلايا. وأوضح عالم الأعصاب أونور إسكيوكاك أن الفوائد العامة المنسوبة لزيت السمك تتطلب فهماً أدق للتفاعلات الحيوية المعقدة، مشيراً إلى أن النتائج لا تعني بالضرورة أن المكملات ضارة بالصحة العامة، لكنها تفتح الباب أمام ضرورة إجراء دراسات سريرية مستقبلية لتحديد الآثار الدقيقة على الإنسان.
