سجّل مراقب الحسابات رأياً متحفظاً على القوائم المالية لـ شركة مطاحن ومخابز الإسكندرية عن السنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2026، إثر رصد تعثر في إثبات مخصصات الديون، ومنازعات قائمة أبرزها مطالبة بقيمة 38.932 مليون جنيه، وفروق مطابقة تموينية قدرها 4.672 مليون جنيه، إلى جانب أصول تشغيلية متوقفة منذ سنوات ومخزون قطع غيار غير مقيّم.
أسباب إبداء الرأي المتحفظ على القوائم المالية لمطاحن الإسكندرية
أرجع مراقب الحسابات قراره بالتحفظ على القوائم المالية للشركة في 30 يونيو 2026 إلى عدم قدرته على التحقق من سلامة وصحة مبالغ مقيدة، وتأثيراتها المباشرة على الأرباح والخسائر وحقوق الملكية. وشمل الفحص القوائم المرفقة كاملة: المركز المالي، الدخل الشامل، التغير في حقوق الملكية، والتدفقات النقدية، مع ملخص السياسات المحاسبية.
وتوزعت الملاحظات الجوهرية على خمسة محاور رئيسية، بلغت القيمة الإجمالية للبنود المالية المفصح عنها رقمياً ضمنها ما قيمته 59.621 مليون جنيه (حسابياً: 16.017 مليون جنيه مخصص ديون + 38.932 مليون جنيه مطالبة أرض الدخيلة + 4.672 مليون جنيه فروق تموينية)، وذلك في نطاق البنود المفصلة حصراً بالتقرير.
وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة «استنتاج متحفظ» من PwC حول ديون شركة القلعة: 11.8 مليار جنيه معلقة وخسائر متراكمة بـ 26.3 ملياراً، ما يرتبط بهذا الموضوع.
تعثر تحصيل الأرصدة المدينة وغياب تطبيق معيار المحاسبة المصري (47)
تضمّنت حسابات العملاء والمدينين أرصدة متوقفة ومرحلة من فترات سابقة صدرت في شأن بعضها أحكام قضائية لصالح الشركة دون أن تُنفذ، في حين استقر المخصص المكوّن لمواجهة الديون المشكوك في تحصيلها عند 16.017 مليون جنيه.
ولم تقدم الشركة الدراسة الفنية المطلوبة للخسائر الائتمانية المتوقعة على الأصول المالية، بالمخالفة لمتطلبات معيار المحاسبة المصري رقم (47) الخاص بـ «الأدوات المالية»، والذي يشترط حساب نسب التعثر والتحصيل استناداً إلى أعمار الديون والموقف القضائي والتسهيلات اللاحقة. وامتنع المراقب عن إقرار كفاية المخصص أو تحديد أثر التعديل المطلوب على الأرصدة وحقوق الملكية نظراً لعدم تلقي ردود على المصادقات الخارجية المرسلة للعملاء، مع غياب أدلة مراجعة بديلة تكفي للتحقق.
منازعات الضرائب ومطالبة أرض الدخيلة البالغة 38.9 مليون جنيه
واجهت الشركة مطالبات ومنازعات قانونية وضريبية قائمة دون تدعيم مخصصاتها بدراسات تقييمية محدثة؛ إذ لم تحدد إدارة الشركة حجم الالتزامات المحتملة مقارنة بما سُدد بالفعل.
وشملت الالتزامات المنظورة بالتقرير:
- مطالبات ضريبية جوهرية: تغطي ضريبة الدخل، وضريبة القيمة المضافة، وضريبة كسب العمل.
- مطالبة جهاز حماية أملاك الدولة: تبلغ قيمتها 38.932 مليون جنيه بخصوص أراضي منطقة الدخيلة.
- غرامات وقضايا متداولة: تتضمن غرامات تموينية ونزاعات قضائية لم تُحسم احتمالات نتائجها المالية.
وحال غياب التقدير الفني والقانوني المحدث دون تمكين مراقب الحسابات من الفصل في مدى كفاية المخصصات المعترف بها لمجابهة تلك القضايا وتعديل أثرها في قائمة المركز المالي.
فروق التوريد وعجوزات هيئة السلع التموينية بقيمة 4.672 مليون جنيه
أظهرت أعمال الفحص المحاسبي فروقاً وتسويات غير منتهية في المعاملات التبادلية مع الهيئة العامة للسلع التموينية، تركزت في تكلفة الطحن وتوريد النخالة والإيرادات المتصلة بها بين الدفاتر والفواتير الإلكترونية.
وسجل التقرير فرقاً نقدياً معلقاً في المطابقة مقداره 4.672 مليون جنيه، يشمل عجوزات تموينية محل طعن وأوراق دفع وأحرازاً لم تتم تسويتها، فضلاً عن غرامات ممتدة من المنظومات التموينية السابقة. وتخلف تقديم مطابقة شاملة ونهائية تفصل فروق التوقيت عن الفروق التسووية المحاسبية والضريبية حتى تاريخ صدور التقرير، ما حجب إمكانية قياس التعديل الواجب تطبيقه على بنود الإيرادات والالتزامات.
تعطل خطوط الإنتاج وتقادم مخزون قطع الغيار دون إثبات الاضمحلال
احتفظت دفاتر الشركة بأصول ثابتة ومواقع إنتاجية متوقفة عن التشغيل بصورة تامة منذ سنوات سابقة، مع تكرار إغفال دراسة اضمحلال الأصول الثابتة للعام الثاني على التوالي لبيان قيمتها الاستردادية وتحديد خسائر الاضمحلال الواجب خصمها من صافي الأصول.
وتزامن ذلك مع عدم تقييم حركة مخزون قطع الغيار لحصر البنود الراكدة والتالفة وبطيئة الحركة؛ إذ لم تُتح للرقابة المالية أدلة تثبت صافي القيمة البيعية للمخزون، تعطيلاً لتطبيق معيار المحاسبة المصري رقم (2) «المخزون» القائم على الإثبات بالتكلفة أو صافي القيمة البيعية أيهما أقل، مما عطّل حصر خفض القيمة الدفترية الواجب تحميله على نتائج أعمال الفترة.
