تراجع مقاعد معارضة إسرائيل يفرض خيار التحالف مع الأحزاب العربية لإسقاط نتنياهو

تواجه المعارضة الإسرائيلية بقيادة غادي آيزنكوت تراجعاً في استطلاعات الرأي قبيل انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر 2026، مما يضطرها لبحث تحالفات مع الأحزاب العربية لهزيمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وأظهرت الاستطلاعات الأخيرة عجز معسكر آيزنكوت عن تحقيق الأغلبية بمفرده، مما يجعل دعم النواب العرب حاسماً لتشكيل الحكومة المقبلة وفق تقرير لصحيفة “تيليجراف” البريطانية.

لماذا تراجعت فرص المعارضة الإسرائيلية في استطلاعات الرأي الأخيرة؟

تراجعت فرص أحزاب المعارضة اليهودية بقيادة غادي آيزنكوت تدريجياً خلال الأسبوعين الماضيين لتفقد فرصة تحقيق الأغلبية المباشرة اللازمة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة دون تحالفات موسعة.

وتظهر الأرقام المقارنة بين استطلاعات الشهر الماضي والأسبوع الماضي هذا التراجع على النحو التالي:

  • حصيلة الشهر الماضي: كانت أحزاب المعارضة مرشحة للحصول على 59 مقعداً، وهو ما كان يضعها على بعد مقعدين فقط من الأغلبية المطلقة البالغة 61 مقعداً؛ حيث كان العجز يبلغ (حسابياً: 61 مقعداً – 59 مقعداً) = 2 مقعدين فقط.
  • حصيلة الأسبوع الماضي: تراجعت التقديرات لتتراوح حصة المعارضة بين 52 و54 مقعداً.
  • حجم التراجع المباشر: خسرت المعارضة في استطلاعات الأسبوع الماضي ما بين 5 إلى 7 مقاعد مقارنة بالشهر الماضي؛ حيث يبلغ التراجع في حده الأدنى (حسابياً: 59 مقعداً – 54 مقعداً) = 5 مقاعد، ويصل في حده الأقصى إلى (حسابياً: 59 مقعداً – 52 مقعداً) = 7 مقاعد.
  • فجوة الأغلبية الحالية: تحتاج المعارضة الآن لتشكيل الحكومة إلى سد عجز يتراوح بين 7 إلى 9 مقاعد؛ حيث يبلغ العجز في أفضل سيناريوهات الأسبوع الماضي (حسابياً: 61 مقعداً – 54 مقعداً) = 7 مقاعد، ويرتفع في السيناريو الأضعف إلى (حسابياً: 61 مقعداً – 52 مقعداً) = 9 مقاعد.

ورغم هذا التراجع، تشير التوقعات (متوقع) إلى أن حزب رئيس أركان جيش الاحتلال السابق غادي آيزنكوت سيظل القوة الأكبر في البرلمان، مع ترجيح حصوله على دعم أحزاب وسطية أخرى، لكن دون القدرة على حسم تشكيل الحكومة بمفردهم.

كيف تؤثر الأحزاب العربية على تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟

تمثل الأحزاب العربية الرقم الحاسم في معادلة تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، حيث يتزايد الاحتمال (متوقع) بأن يحتاج معسكر غادي آيزنكوت إلى التحالف مع مجموعة متباينة من الأحزاب العربية لتعويض النقص في مقاعد المعارضة اليهودية وتجاوز عتبة الـ 61 مقعداً.

وألمح أحمد الطيبي، القيادي في “القائمة المشتركة” للأحزاب العربية، في مقابلة مع القناة 12 العبرية يوم السبت، إلى استعداد الأحزاب العربية لدعم الجنرال آيزنكوت لتشكيل الحكومة وإسقاط معسكر نتنياهو. ويفتح هذا التقارب الباب أمام انتقادات حادة من معسكر اليمين الذي يقوده نتنياهو، والذي يركز حملته الانتخابية على التحذير من إشراك العرب في القرار السياسي.

ما هو موقف بنيامين نتنياهو وحزب الليكود من التحالف المرتقب؟

يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى استغلال التحالف المحتمل بين المعارضة والأحزاب العربية كأداة للتحذير الانتخابي وتعبئة الناخبين ضد ما يصفه بـ “الحكومة اليسارية”.

وعقب مقابلة الطيبي، نشر نتنياهو مقطع فيديو على منصة “إكس” زعم فيه أن أحمد الطيبي كشف خطة آيزنكوت الحقيقية، مضيفاً أن آيزنكوت سيشكل حكومة يسارية تضم يائير غولان زعيم الحزب الديمقراطي، وأفيغدور ليبرمان زعيم حزب “إسرائيل بيتنا”، إلى جانب الأحزاب العربية.

وفي إطار هذه المواجهة، اتخذ حزب الليكود خطوات قانونية تمثلت في:

  1. طلب الحظر: تقدم حزب الليكود الأسبوع الماضي بطلب رسمي إلى لجنة الانتخابات المركزية لحظر الأحزاب العربية.
  2. الحجة القانونية لليكود: ادعى الحزب أنه لا مكان في الكنيست لمن يلحقون الضرر بجنود الجيش الإسرائيلي ويعجزون عن تصنيف حركتي حماس وحزب الله كمنظمات إرهابية.
  3. رد القائمة المشتركة: وصفت القائمة العربية المشتركة هذا الطلب بأنه خطوة عنصرية وفاسدة من حزب فقد ثقة الجمهور تماماً ولم يجلب سوى الدمار والموت.

ما هي الأهداف السياسية والأيديولوجية للأحزاب العربية في الكنيست؟

تسعى الأحزاب العربية داخل الكنيست الإسرائيلي إلى تحقيق توازن بين المطالب المدنية اليومية لمجتمعاتها وبين مواقفها السياسية الوطنية، وتتركز أهدافها المعلنة في:

  • الملفات المدنية: تحسين قطاعات التعليم، الرفاه الاجتماعي، الرعاية الصحية، وتطوير قطاع الإسكان في المجتمعات العربية داخل إسرائيل.
  • الملف السياسي: دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وتتسم هذه الأحزاب بالتنوع الأيديولوجي؛ حيث ينتمي بعض أعضائها -مثل “القائمة العربية الموحدة”- إلى التيار الإسلامي، في حين تعود جذور أحزاب أخرى -مثل جبهة “حداش” (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة)- إلى الفكر الشيوعي، مما يجعل تحالفها المرتقب مع جنرالات المعارضة اليهودية تحالفاً تفرضه الضرورة الانتخابية لإسقاط اليمين.