صندوق النقد: الذكاء الاصطناعي يهدد 60% من وظائف أوروبا وقد يرفع الإنتاجية 1%

قدّر صندوق النقد الدولي أن الذكاء الاصطناعي قد يرفع إنتاجية اقتصادات الاتحاد الأوروبي بنحو 1% خلال خمس سنوات (حسابياً: بمعدل يقارب 0.2% سنوياً عبر فترة السنوات الخمس المذكورة)، محذراً في ورقة أُعدت لاجتماع وزراء مالية التكتل في دبلن من تداعيات تشمل زيادة عدم المساواة، وفرض ضغوط حادة على إمدادات الطاقة، وتعميق التبعية التقنية للشركات الأجنبية.

أثر الذكاء الاصطناعي على إنتاجية اقتصادات الاتحاد الأوروبي والوظائف

تتعرض وظائف نحو 60% من العاملين في الاقتصادات الأوروبية المتقدمة لتأثيرات الذكاء الاصطناعي بدرجة كبيرة، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، مما يترك النسبة المتبقية البالغة 40% من القوى العاملة خارج نطاق التعرض المباشر المرتفع المذكور (حسابياً: 100% – 60% = 40%). وتتوزع هذه التأثيرات بين مسارين رئيسيين:

  • رفع كفاءة العمالة: استفادة فئات من الموظفين عبر استخدام أدوات التكنولوجيا لتعزيز معدلات الإنتاجية الفردية والمؤسسية.
  • خطر الاستبدال الوظيفي: مواجهة فئات أخرى لمخاطر فقدان الوظائف نتيجة أتمتة المهام الروتينية، خصوصاً في القطاعات التي تحل فيها الأنظمة التوليدية محل الكوادر البشرية بدلاً من مساندتها.

ورجحت الورقة المقدمة لاجتماع دبلن غير الرسمي يومي 18 و19 سبتمبر أن تتوزع العوائد والتكاليف الاقتصادية بصورة غير متكافئة بين دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين؛ إذ يُتوقع أن تحقق الاقتصادات الأكثر تقدماً المكاسب الكبرى لجاهزيتها الأعلى في تبني الحلول الرقمية، مقارنة بالمناطق الأقل استعداداً.

وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة ميتا تطلق تطبيق Muse على أجهزة ماك لربط الذكاء الاصطناعي بالبريد والملفات المحلية، ما يرتبط بهذا الموضوع.

استهلاك مراكز البيانات لشبكات الكهرباء في العواصم الأوروبية

تستهلك مراكز البيانات القائمة حالياً ما يقارب 3% من إجمالي إنتاج الكهرباء في قارة أوروبا، مع توقعات بحدوث قفزات حادة في معدلات الاستهلاك مع تسارع وتيرة تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي. وتتركز هذه الأعباء التشغيلية على نحو خاص في خمسة مراكز تكنولوجية رئيسية تشمل كلاً من:

  1. دبلن
  2. فرانكفورت
  3. باريس
  4. أمستردام
  5. لندن

وتواجه شبكات الطاقة المحلية في هذه الحواضر ضغوطاً متزايدة نتيجة الكثافة المرتفعة لتجمعات البنية التحتية للحوسبة السحابية. ولدعم هذه الشبكات، حث الصندوق مسؤولي الاتحاد الأوروبي على توجيه استثمارات مباشرة لتطوير شبكات الربط الكهربائي العابرة للحدود وبناء سوق طاقة أوروبية موحدة وقادرة على استيعاب الأحمال التشغيلية المستقبلية.

مخاطر التبعية التقنية لأمريكا والصين وتوصيات السوق الموحدة

حذر تقرير صندوق النقد من نشوء نمط ارتهان استراتيجي جديد لأوروبا نتيجة هيمنة الولايات المتحدة والصين على تطوير وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الأساسية. ويتطلب تجنب هذا المسار ضخ استثمارات رأسمالية كبيرة في صناعة التقنية المحلية داخل بلدان الاتحاد الأوروبي.

وتتلاقى تحذيرات الصندوق مع التشخيصات الاقتصادية التي طرحها سابقاً الرئيس الأسبق للبنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي بالتوازي مع تقارير المفوضية الأوروبية؛ إذ تؤدي تجزئة أسواق رأس المال والطاقة والعمل الحالية إلى إبطاء الابتكار وعرقلة مسار التمويل الاستثماري. وحدد الصندوق استكمال مشروع السوق الأوروبية الموحدة كشرط تنظيمي حاسم لتمكين الشركات من توظيف الذكاء الاصطناعي بنطاق واسع، وتحقيق توزيع أكثر توازناً للثمار الاقتصادية بين الدول الأعضاء.