كرَّم الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء في دولة الإمارات، المفكر المصري الدكتور محمد عثمان الخشت، بفوزه بـ جائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين (2025–2026) في فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، عن عمله الأكاديمي الصادر في 6 مجلدات بعنوان «موسوعة الأديان العالمية»، والصادر عن جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، برعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات.
جاء الإعلان الرسمي والتكريم خلال فعاليات الدورة الخامسة والثلاثين لـ معرض أبوظبي الدولي للكتاب، بحضور محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة– أبوظبي، والدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية والأمين العام للجائزة. وتسلم الدكتور محمد الخشت خلال المراسم الميدالية الذهبية وشهادة التتقدير الرسمية إضافة إلى الجائزة المالية المقررة للفرع.
ما أبعاد التنافس في الدورة العشرين لجائزة الشيخ زايد للكتاب؟
حسمت «موسوعة الأديان العالمية» فوزها في دورة قياسية استقبلت أكثر من 4000 مشاركة قادمة من 74 دولة حول العالم. وتكشف بيانات الدول المتنافسة عن مشاركة 53 دولة غير عربية بنسبة تمثل 71.6% من إجمالي الدول المتقدمة، مقابل 21 دولة عربية بنسبة تبلغ 28.4%، مما يجعل العمل فائزاً ضمن قاعدة منافسة دولية غلب عليها الطابع العالمي متعدد اللغات والثقافات.
واستندت لجنة التحكيم في حيثيات منح الجائزة للعمل إلى ثلاثة محددات علمية وفكرية رئيسية:
- إبراز المساحات الإنسانية المشتركة: الجمع المنهجي بين المشتركات العامة والفروق والتمايزات العقدية والنوعية دون إغفال سياقاتها.
- ترسيخ التعددية وثقافة التعايش: تدعيم أطر التسامح والحوار بالبراهين الفكرية التحليلية وتجاوز أنماط الصدام أو التلفيق النظري.
- فتح مسارات بحثية جديدة: تقديم نموذج موسع في حقل «مقارنة الأديان» يتخطى حدود السرد المعجمي والوصفي إلى التحليل التاريخي والفلسفي للظواهر الدينية في ستة مجلدات كاملة صادرة عام 2025.
ما المنهج الفلسفي المعتمد في «موسوعة الأديان العالمية»؟
تعتمد الموسوعة وفق الطرح الفكري للدكتور الخشت على دراسة الأديان والملل والمذاهب عبر منهج نقدي تحليلي يفصل بين احترام الخصوصية العقدية لكل دين وتفكيك نزعات الإقصاء. ويرتكز العمل على قاعدة أن المعرفة العلمية الموثقة بالأديان هي الأساس الموضوعي لكسر حاجز الخوف الناتج عن الجهل بالآخر، وبناء جسور التفاهم والتعايش الإنساني.
وثمّن الخشت الرعاية المؤسسية للجائزة الممنوحة من رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والدعم الفكري المتواصل من الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، لمشاريع البحث والإنتاج المعرفي الرصين، معتبراً الفوز تتويجاً لمسار طويل في تفكيك بنية الفكر الديني وبناء أدوات المقارنة الموضوعية.
السجل الأكاديمي والفكري للدكتور محمد عثمان الخشت بالأرقام
يضم النتاج الأكاديمي الموثق للدكتور محمد عثمان الخشت، أستاذ فلسفة الدين والفلسفة الحديثة والمعاصرة وعضو المجلس العلمي الأعلى بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، 98 عملاً علمياً معتمداً، موزعة بنيوياً كالتالي:
- الكتب المؤلفة: 42 مؤلفاً (تمثل 42.8% من إنتاجه العلمي الإجمالي)، ويبرز منها كتاب «نحو تأسيس عصر ديني جديد» الذي تُرجم إلى الإنجليزية والفرنسية والسواحيلية، وكتابا «مدخل إلى فلسفة الدين» و«تطور الأديان».
- الكتب المحققة من التراث الإسلامي: 24 كتاباً محققاً (تمثل 24.5% من مجمل الأعمال).
- الأبحاث المحكمة: 32 بحثاً علمياً منشوراً في دوريات ومجلات متخصصة (تمثل 32.7% من الإنتاج الإجمالي).
وبات مشروعه الفلسفي مادة لبحوث دراسات عليا (ماجستير ودكتوراه) في جامعات تتبع أربع دول هي: مصر، والجزائر، والعراق، وبولندا. وصنفته دراسة أكاديمية صادرة عن جامعة جنيف كأحد ممثلي الاتجاه العقلاني النقدي في فلسفة الدين عربياً. كما أدرجه كرسي اليونسكو للفلسفة بتونس ضمن «موسوعة الفلاسفة العرب المعاصرين» عام 2017، قبل أن يخصص له مجلداً دراسياً مستقلاً في عام 2020.
مؤشرات الإدارة الأكاديمية خلال رئاسة جامعة القاهرة (2017–2024)
شغل الخشت رئاسة جامعة القاهرة على مدار سبع سنوات ممتدة بين عامي 2017 و2024، وسجلت إدارته خلال هذه الفترة تحولات هيكلية تضمنت:
| المؤشر الإداري والأكاديمي | نطاق الإنجاز الموثق (2017–2024) |
|---|---|
| المشاريع المؤسسية الكبرى | تأسيس جامعة القاهرة الدولية وتطوير منظومة المستشفيات والبرامج والكليات |
| التصنيف الدولي (QS لعام 2024) | دخول 8 تخصصات أكاديمية تابعة للجامعة قائمة أفضل 100 تخصص عالمياً |
| المبادرات الفكرية والتعليمية | إطلاق «وثيقة التنوير» وتعميم تدريس مادة «التفكير النقدي» لجميع طلاب الجامعة |
| الانتشار اللغوي للوثائق | ترجمة «وثيقة التنوير» إلى 17 لغة عالمية |
وتولى الخشت مهام دبلوماسية وثقافية شملت عمله مستشاراً ثقافياً لمصر في المملكة العربية السعودية، وحصوله على لقب شخصية العام بالسفارة المصرية في الرياض عام 2014. وتضم عضوياته الحالية مجلس أمناء «جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة»، والمستشار الأكاديمي لـ «الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي». وتضاف جائزة الشيخ زايد إلى قائمة تكريماته الدولية التي شملت تكريمه في جامعة السوربون في ديسمبر 2025، ونيله درع ثقافة السلام واختياره ضمن 10 شخصيات عالمية من «منتدى تعزيز السلم» بأبوظبي عام 2019.
