ربطت الهيئة العامة للرقابة المالية استمرار التراخيص الممنوحة للشركات العاملة في الأنشطة غير المصرفية بإبرام وثائق تأمين ضد أخطار الأمن السيبراني وإجراء اختبارات اختراق دورية. جاء هذا القرار الحاسم على لسان الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة، خلال مؤتمر CAISEC 2026، لمواجهة القفزة العالمية في خسائر الجرائم الإلكترونية المتوقع بلوغها 10.5 تريليون دولار بحلول 2025.
إذا تجاهلت الشركات العاملة في القطاع المالي غير المصرفي هذه الضوابط التنظيمية، فإنها تفقد أحد المتطلبات القانونية الأساسية للبقاء في السوق المصري. يعكس هذا التوجه حاجة ملحة لحماية أكثر من 345 ألف عملية تحقق رقمي (e-KYC) ونحو 190 ألف عقد رقمي أُصدرت حتى نهاية 2025.
شروط الرقابة المالية لاستمرار تراخيص الشركات غير المصرفية
تتطلب الهيئة من الشركات الخاضعة لرقابتها تنفيذ حزمة إجراءات تقنية وقانونية ملزمة لضمان استمرارية العمل.
وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة الرقابة المالية تطلق نظام الربط الإلكتروني الشامل للقطاع غير المصرفي، ما يرتبط بهذا الموضوع.
- إعداد سياسات متخصصة لأمن المعلومات تتوافق مع أحدث المعايير لحماية بيانات المتعاملين.
- تنفيذ اختبارات اختراق دورية للأنظمة والشبكات مع الالتزام برفع تقارير منتظمة بنتائجها إلى الهيئة.
- شراء وثائق تأمين ضد أخطار الأمن السيبراني لتغطية الخسائر المحتملة كشرط أساسي لتجديد الترخيص.
- تطوير بنية تكنولوجية متكاملة تدير المخاطر التقنية وتدعم منظومة التحقق والهوية الرقمية.
دور الذكاء الاصطناعي في كشف الاحتيال المالي
يتفوق الذكاء الاصطناعي على المنظومات التقليدية بنسبة 60% في اكتشاف التهديدات وتسريع الاستجابة لها. يفرض التطور التكنولوجي تحديات معقدة أبرزها تقنيات التزييف العميق (Deepfake) التي تتصدر أدوات الاحتيال المالي حاليا وتكبد المؤسسات خسائر فادحة.
يفرض هذا الواقع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل استباقي داخل أنظمة الدفاع السيبراني للشركات. بلغت خسائر الجرائم الإلكترونية في الولايات المتحدة وحدها نحو 20.8 مليار دولار خلال العام الماضي، مما يبرر صرامة الأطر الرقابية الجديدة.
تأمين المنصات الرقمية وصناديق الاستثمار العقاري
تخضع المنصات الرقمية الجديدة المخصصة للاستثمار في وثائق صناديق الاستثمار العقاري لاشتراطات تأمينية شاملة. راعت الهيئة في قراراتها التنظيمية تأمين جميع العمليات المتبادلة بين الصندوق وإدارة المنصة والمستثمرين لضمان استقرار الأسواق.
يوفر المختبر التنظيمي (FRA Sandbox) بيئة آمنة لاختبار هذه الحلول المبتكرة قبل الطرح الرسمي للجمهور. يضم المختبر حاليا 5 مشروعات قيد التقييم والاختبار لضمان خلوها من الثغرات.
ترتكز استراتيجية القطاع المالي غير المصرفي القادمة على التنظيم، المتابعة الرقابية، وبناء القدرات. تتغير هذه الضوابط مع التحديثات الدورية لقرارات الهيئة أو عند ظهور تهديدات سيبرانية عالمية جديدة تستدعي تدخلا رقابيا إضافيا.
