سجل معدل النمو المحتمل للاقتصاد الكوري الجنوبي انخفاضاً تاريخياً متوقعاً ليصل إلى 1.52% في عام 2027، وهو أدنى مستوى منذ بدء رصد البيانات من قبل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. هذا التراجع يمثل فجوة هيكلية لا تستطيع طفرة الصادرات الحالية في قطاع أشباه الموصلات سدها، مما يضع البلاد أمام تحدي استدامة الإنتاج دون تأجيج التضخم.
لماذا ينخفض النمو المحتمل رغم قوة الصادرات؟
يعود التراجع إلى عوامل ديموغرافية واقتصادية متجذرة تتجاوز الأداء الربع سنوي للصادرات. بينما ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.6% هذا العام بفضل الطلب العالمي على الرقائق، فإن “النمو المحتمل” -وهو الحد الأقصى للإنتاج المستدام- يتأثر بـ:
- شيخوخة السكان: تقلص القوى العاملة المتاحة للإنتاج.
- ركود الإنتاجية: تباطؤ وتيرة الابتكار وكفاءة استخدام الموارد.
- تراكم رأس المال: انخفاض وتيرة الاستثمارات الرأسمالية طويلة الأجل.
ماذا يعني هذا التراجع للمستثمرين؟
إذا كنت تعتمد على مؤشرات النمو قصيرة الأجل لاتخاذ قرارات استثمارية، فإليك النموذج الشرطي للواقع الاقتصادي الكوري:
وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة البنك الأوروبي يتوقع تراجع نمو الاقتصاد المصري إلى 4.9 بالمئة بضغط من واردات الغاز، ما يرتبط بهذا الموضوع.
- إذا استمر الاعتماد على صادرات أشباه الموصلات فقط: ستحقق الشركات أرباحاً مؤقتة، لكن الاقتصاد الكلي سيظل يعاني من ضعف في القاعدة الإنتاجية.
- إذا لم تعالج الحكومة العوامل الهيكلية: فإن معدل النمو سيكسر حاجز الـ 1.5% نزولاً، مما يقلل من جاذبية السوق الكوري كوجهة استثمارية طويلة الأمد.
تطور معدل النمو المحتمل تاريخياً
شهدت كوريا الجنوبية هبوطاً تدريجياً منذ عام 2012 حين كان المعدل 3.62%. انكسر حاجز الـ 3% في 2016، ثم الـ 2% في العام الماضي، وصولاً إلى التوقعات الحالية التي تضع البلاد في منطقة الخطر الهيكلي.
ملاحظة: هذه البيانات تستند إلى تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الصادرة في 2024، وهي قابلة للتحديث بناءً على السياسات المالية والعمالية التي قد تتبناها سيؤول لمواجهة التغير الديموغرافي.
