
تضع التوترات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الخليج استثمارات دبي العالمية تحت ضغط مباشر، حيث يرهن خبراء ومستثمرون استقرار التدفقات الرأسمالية بمدى استمرارية العمليات العسكرية وتأثيرها على أمن الممرات التجارية. وتواجه الإمارة، التي تصنف ضمن أهم 3 وجهات سياحية عالمياً، مخاطر تخارج رؤوس الأموال الأجنبية وتباطؤ تنفيذ المشروعات الكبرى في حال تحول المناوشات الإقليمية إلى صراع ممتد يؤثر على ثقة المستثمر الدولي.
ما هي تداعيات عدم الاستقرار على الاستثمار الأجنبي في دبي؟
أكد محمد هانو، رئيس جمعية رجال أعمال الإسكندرية، أن استهداف المراكز المالية الحيوية مثل دبي يؤدي مباشرة إلى اضطراب معدلات الاستثمار الأجنبي في قطاعات استراتيجية. وتكتسب دبي أهميتها من كونها حلقة الوصل التجارية بين الشرق والغرب عبر منطقة «جبل علي»، بالإضافة إلى دورها المحوري كمركز «ترانزيت» عالمي للمسافرين بين القارات.
ويشير هانو إلى أن التأثير الفعلي لهذه الضربات يتوقف على طبيعتها؛ فإذا ظلت في إطار «الرسائل السياسية» المحدودة، فقد يمتص السوق الصدمة، أما إذا تحولت إلى مواجهة تقليدية مستمرة، فإن ذلك سيجبر الاستثمارات الضخمة على البحث عن «ملاذات آمنة» بديلة بعيداً عن منطقة التوتر، مما يقلص مكاسب دبي كوجهة أولى لمشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر.
هل تتأثر العقارات والمشروعات قيد الإنشاء في دبي بالتوترات؟
يرى أحمد الزيات، عضو جمعية رجال الأعمال، أن دبي تمثل مركزاً عالمياً لتجارة الذهب والأموال، وأي تهديد أمني يطالها سينعكس فوراً على حركة السيولة. ويتوقع الزيات أن يؤدي استمرار حالة عدم اليقين لعدة أشهر إلى النتائج التالية:
- تخارج رؤوس الأموال: خروج استثمارات أمريكية وأوروبية وروسية كانت تبحث عن الاستقرار في سوق العقارات.
- تجميد المشروعات: توقف إطلاق المبادرات الاستثمارية الجديدة التي كانت قيد الدراسة.
- تباطؤ التنفيذ: انخفاض وتيرة العمل في المشروعات التي تقع حالياً «تحت الإنشاء» نتيجة حذر الممولين.
وتعد دبي ضمن قائمة أهم 10 مدن عالمية جاذبة لرؤوس الأموال، إلا أن استدامة هذا النمو ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستقرار الأمني الإقليمي. وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من ضغوط سابقة تتعلق بتكاليف الشحن والتأمين، مما يجعل أي اضطراب إضافي في منطقة الخليج عاملاً مضاعفاً للمخاطر الاقتصادية.
ترتبط هذه التحولات بنمط أوسع من التوترات التجارية العالمية التي أصبحت تفرض واقعاً جديداً على حركة التجارة الدولية وتكاليف التأمين على الشحنات العابرة للمنطقة.
