الجلوس النشط يحمي الدماغ من الخرف «دراسة تكشف الفارق»

الجلوس النشط يحمي الدماغ من الخرف «دراسة تكشف الفارق»

لا يعني الجلوس لفترات طويلة بالضرورة زيادة خطر الإصابة بالخرف، بل يتوقف التأثير على صحة الدماغ على طبيعة النشاط الذهني أثناء الجلوس. فقد كشفت دراسة حديثة أن الأنشطة الذهنية التفاعلية أثناء الجلوس، مثل القراءة أو حل الألغاز، قد تحمي الدماغ من التدهور المعرفي، على عكس الجلوس السلبي كمشاهدة التلفزيون دون تفاعل.

تشير الدراسة، المنشورة في مجلة مرض الزهايمر (Journal of Alzheimer’s Disease)، إلى أن الجلوس بحد ذاته ليس المشكلة الأساسية، بل طبيعة ما يفعله الفرد أثناء الجلوس هو ما يحدد تأثيره على صحة الدماغ.

اعتمد الباحثون في هذه الدراسة على مراجعة منهجية واسعة شملت عشرات الدراسات السابقة التي بحثت العلاقة بين الأنشطة الخاملة والوظائف الإدراكية. ركزت المراجعة على الأنشطة اليومية التي يمارسها الناس، وليس على البرامج الذهنية المنظمة، مما يعكس واقع الحياة اليومية وتأثيرها طويل المدى على الدماغ.

الجلوس النشط مقابل الجلوس السلبي

توصلت الدراسة إلى أن الجلوس ينقسم إلى نوعين رئيسيين يختلف تأثيرهما على الدماغ:

1. الجلوس السلبي

يشمل هذا النوع أنشطة مثل مشاهدة التلفزيون لفترات طويلة أو التحديق في الشاشات دون تفاعل ذهني. ارتبط الجلوس السلبي في عدة دراسات بانخفاض الأداء المعرفي وتراجع الذاكرة وزيادة خطر الإصابة بالخرف، خاصة لدى كبار السن.

2. الجلوس النشط ذهنيًا

يتضمن هذا النوع أنشطة مثل القراءة، استخدام الكمبيوتر بشكل تفاعلي، حل الألغاز والألعاب الذهنية، أو التعلم عبر الإنترنت. ارتبط الجلوس النشط ذهنيًا بنتائج أفضل على مستوى الوظائف الإدراكية، بما في ذلك الذاكرة وسرعة المعالجة الذهنية والانتباه.

أوضح الباحثون أن أحجام التأثير كانت صغيرة نسبيًا لكنها ذات دلالة إحصائية، مما يؤكد أن النتائج ليست عشوائية. الجلوس النشط لا يمثل حلًا سحريًا للوقاية من الخرف، لكنه قد يكون عاملًا وقائيًا إضافيًا على المدى الطويل، خاصة عند دمجه مع نمط حياة صحي ونشاط بدني.

قد تدفع هذه النتائج إلى إعادة صياغة النصائح الصحية العامة. فبدلاً من الاكتفاء برسائل مثل “قلل الجلوس”، يمكن أن تتجه الإرشادات إلى التمييز بين الجلوس السلبي والجلوس النشط، وتشجيع الأنشطة الذهنية أثناء فترات الجلوس، مع الحث على أخذ فترات راحة قصيرة للحركة.

ماذا تعني هذه النتائج للأفراد؟

تشير الدراسة إلى أن الوقاية من الخرف لا تتعلق فقط بمقدار الحركة، بل أيضًا بجودة النشاط الذهني اليومي. فالشخص الذي يجلس لساعات يقرأ أو يتعلم أو يعمل بشكل ذهني نشط قد يكون أقل عرضة للمخاطر المعرفية مقارنة بشخص يقضي الوقت نفسه في مشاهدة التلفزيون دون تفاعل.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تلغي أهمية النشاط البدني. تظل الحركة عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على صحة الدماغ والجسم معًا، وتكمل الأنشطة الذهنية دورها في الوقاية من التدهور المعرفي.