كشفت الفنانة الراحلة كريمة مختار في تسجيل نادر أن الفنان فريد شوقي فاجأها بطلب تأدية دور «والدته» في عمل يوثق سيرة حياته، رغم تقارب مرحلتهما العمرية وزمالتهما الفنية، مستعيناً بخبير تجميل لإقناعها بإمكانية تحويل ملامحها لتناسب الدور. تأتي استعادة هذا الموقف تزامناً مع حلول ذكرى وفاتها في 12 يناير، ليوثق كيف طغت براعتها في تجسيد مشاعر الأمومة على نظرة زملائها لها حتى قبل الجمهور.
قصة طلب فريد شوقي من كريمة مختار تجسيد دور والدته
أوضحت كريمة مختار تفاصيل الواقعة التي حدثت في بداية تعارفهما الفني، حيث كان «وحش الشاشة» يخطط لتقديم عمل يسرد تاريخ حياته الشخصية. ورغم أنها لم تكن في عمر يسمح لها بلعب دور أمه واقعياً، إلا أن إصرار فريد شوقي دفعه لاستدعاء «ماكيير» متخصص لإجراء تجربة عملية على وجهها، طالباً منه تحديد كمية المكياج اللازمة لتحويلها إلى سيدة مسنة تقنعه هو شخصياً بأنها والدته، وهو ما اعتبرته الراحلة أغرب طلب تلقته في مسيرتها.
التحول من «عطيات» الإذاعية إلى أيقونة السينما
ولدت الفنانة باسم «عطيات محمد البدري» في 16 يناير 1934 لأسرة ذات جذور صعيدية، وبدأت مسيرتها بصوتها فقط عبر الإذاعة في الخمسينيات من خلال برنامج «بابا شارو»، مما منحها شهرة واسعة دون ظهور صورتها. تأخرت انطلاقتها السينمائية لسنوات بسبب رفض عائلتها القاطع لظهورها على الشاشة، وهو الحاجز الذي كسره زواجها من المخرج والممثل نور الدمرداش، الذي دعم موهبتها ومهد لها طريق الانتقال من ميكروفون الإذاعة إلى كاميرا السينما.
ترسيخ صورة «الأم المصرية» في الذاكرة الفنية
نجحت كريمة مختار في حجز مكانة متفردة كنموذج للأم المصرية التي تجمع بين الحنان المفرط والحزم التربوي، متجاوزة فكرة التمثيل إلى المعايشة الكاملة. وتعد أدوارها في أفلام مثل «الحفيد»، «رجل فقد عقله»، و«ساعة ونص» مراجع فنية في الأداء الطبيعي، حيث تمكنت من منح كل شخصية «أم» ملامح نفسية مختلفة تمنع التكرار، مما جعل رحيلها خسارة لرمزية الدفء العائلي في الدراما العربية.
