لم يعد تفوق نموذج “جيميني 3” (Gemini 3) مجرد قفزة تقنية في الخوارزميات، بل هو نتيجة مباشرة لاستغلال شركة غوغل بنيتها التحتية كمحرك بحث مهيمن لتغذية ذكائها الاصطناعي ببيانات لا يراها الآخرون. بينما ينظر العالم إلى السرعة وكفاءة الاستدلال، تكشف البيانات أن المعركة حُسمت خلف الكواليس بفضل “زواحف الويب” التي تمنح غوغل وصولاً حصرياً لمحتوى الإنترنت، مما يضع المنافسين مثل OpenAI وميتا في موقف الضعف الهيكلي.
لماذا أعلنت OpenAI حالة التأهب القصوى؟
أدركت الشركات المنافسة أن ما حدث في نوفمبر الماضي لم يكن تحديثاً روتينياً، بل تغييراً في قواعد اللعبة. عندما كشفت غوغل عن “جيميني 3″، وصفته بأنه “عصر جديد من الذكاء”، مدعومة بنتائج قياسية في اختبار “Humanity’s Last Exam” المصمم لقياس قدرة الآلة على مجاراة الذكاء البشري. هذا الأداء المذهل في الاستدلال ومعالجة الصور والفيديو دفع شركة OpenAI لإعلان حالة “التأهب القصوى”، في مشهد يعكس الآية بعد ثلاث سنوات من إطلاق “شات جي بي تي”. السرعة والكفاءة التي أشاد بها مارك بينيوف، الرئيس التنفيذي لشركة سيلزفورس، لم تأتِ من فراغ، بل من مخزون معرفي هائل.
ما هو سر تفوق غوغل في تدريب الذكاء الاصطناعي؟
تكمن الإجابة في “الوصول غير العادل” للبيانات. تعتمد غوغل على هيمنتها التاريخية كمحرك بحث، حيث تمنحها المواقع الإلكترونية صلاحيات واسعة لزواحفها (Crawlers) طمعاً في الظهور في نتائج البحث وجذب الزيارات. الآن، تحولت هذه الصلاحيات إلى وقود لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
وفقاً لبيانات شركة الأمن السيبراني “كلاود فلير” (Cloudflare)، التي تحمي خُمس مواقع الويب عالمياً، فإن زواحف غوغل ترى محتوى يزيد بنسبة 322% عما تراه OpenAI، وبنسبة 478% مقارنة بشركة ميتا، و437% أكثر من مايكروسوفت. هذا الفارق الهائل في “عينة التدريب” يجعل المنافسة شبه مستحيلة تقنياً، حيث تمتلك غوغل خريطة شبه كاملة للإنترنت، بينما يتحرك الآخرون في مساحات أضيق.
هل يمكن كسر احتكار غوغل للبيانات؟
يرى ماثيو برينس، الرئيس التنفيذي لشركة “كلاود فلير”، أن استمرار هذا الوضع يعني نهاية سباق الذكاء الاصطناعي لصالح غوغل قبل أن يبدأ فعلياً. الحل المقترح لضمان عدالة المنافسة يكمن في تدخل الجهات التنظيمية، مثل هيئة المنافسة والأسواق البريطانية، لفرض فصل تقني واضح: يجب ألا تستخدم غوغل زواحف محرك البحث لتدريب الذكاء الاصطناعي.
إذا طُبق هذا الفصل، ستضطر غوغل للبدء من الصفر في جمع بيانات التدريب مثل أي شركة ناشئة أخرى. ورغم أن غوغل تحذر من أن اللوائح الصارمة قد تكبح الابتكار، إلا أن الواقع يشير إلى أن دمج احتكار البحث مع تطوير الذكاء الاصطناعي قد يخلق قوة سوقية لا يمكن تجاوزها، مما يجعل التدخل التنظيمي الفرصة الأخيرة لإعادة التوازن للسوق.
