كشفت الجمعية العامة العادية لشركة الصناعات الكيماوية المصرية «كيما» المنعقدة في 30 سبتمبر 2026 عن تمسك مراقب الحسابات بتعديل القوائم المالية للسنة المنتهية في 30 يونيو 2026، عبر خصم 5.8 مليار جنيه من فائض إعادة تقييم الأراضي لحساب الضريبة المؤجلة، رغم تحقيق الشركة صافي ربح بلغ 1.794 مليار جنيه وإجمالي أصول مسجلة بنحو 59.388 مليار جنيه.
ما سبب الخلاف المحاسبي حول فائض تقييم أراضي «كيما» البالغ 5.8 مليار جنيه؟
أدرجت إدارة شركة «كيما» فائض إعادة تقييم الأراضي البالغ 25.764 مليار جنيه ضمن قائمة الدخل الشامل دون احتساب أثر الضريبة المؤجلة البالغة 5.8 مليار جنيه، وهو ما خالف متطلبات معيار المحاسبة المصري رقم 10 (الفقرة 42) ومعيار المحاسبة المصري رقم 24 (الفقرتان ب 18 و20). رصد تقرير المراجعة تفاوتاً واسعاً في تقديرات الخبراء العقاريين لبعض الأراضي المقامة عليها عمارات سكنية، حيث تراوحت التقييمات بين 18.6 مليار جنيه و19.7 مليار جنيه و23 مليار جنيه، دون التحقق من سلامة الفرضيات التي بنيت عليها.
أعلنت الشركة تأجيل المعالجة المحاسبية للعام المالي 2026/2027، ورفض المراقب هذا التأجيل وشدد على ضرورة خفض الفائض وإثبات حساب الضريبة المؤجلة كطرف دائن في ميزانية 30 يونيو 2026.
وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة قطاع العقارات يتصدر تداولات البورصة المصرية بقيمة 5.86 مليار جنيه، ما يرتبط بهذا الموضوع.
جدول الفروق والملاحظات المالية والضريبية في القوائم المالية
يوضح الجدول التالي التباين بين القيود المحاسبية المثبتة ومتطلبات مراقب الحسابات:
| البند المالي | القيمة المقيدة دفترياً | الموقف الرقابي والمخالفة القانونية |
|---|---|---|
| فائض إعادة تقييم الأراضي | 25.764 مليار جنيه | إغفال خصم 5.8 مليار جنيه لحساب الضريبة المؤجلة |
| الأصول المهلكة دفترياً | 262.988 مليون جنيه | استمرار تشغيلها دون مراجعة قيمتها التخريدية وعمرها الإنتاجي |
| مشروع التحول الرقمي «ERP» | 16.483 مليون جنيه | تعطل التشغيل لأكثر من 4 سنوات دون دراسة اضمحلال الأصول |
| مديونيات الموردين المدينة | 80 مليون جنيه | تدني مخصص الاضمحلال المكون إلى 785 ألف جنيه فقط |
| رصيد ضريبة القيمة المضافة المحصلة | 290.552 مليون جنيه | عدم توريد الضريبة المستحقة للدولة والمحصلة من العملاء |
| رصيد ضريبة القيمة المضافة المستردة | 188.778 مليون جنيه | تراكم مستحقات غير مسواة منذ ما قبل 2020 لمشروع «كيما 2» |
| خسائر التعاقد الروسي | 25.455 مليون جنيه | إلغاء مشروع تأهيل مصنع الحامض لفشله في الالتزام البيئي |
| مخزون قطع الغيار والمهمات | 1.471 مليار جنيه | عدم تقديم دراسة انخفاض القيمة للمخصص البالغ 12.1 مليون جنيه |
كيف تعاملت الشركة مع التعديات العقارية وملف الوحدات السكنية؟
أثبت تقرير المراجعة استمرار التعديات الواقعة على أصول الشركة العقارية من جهات حكومية وشركات وأفراد، دون أن تتمكن الإدارة من حيازة مساحات صدرت بشأنها قرارات ملزمة:
- أرض الجراج والبنزين بالصداقة القديمة: تبلغ مساحتها 16,165.76 متر مربع؛ لم تتسلمها الشركة رغم صدور حكم قضائي نهائي بتاريخ 27 فبراير 2023 ضد شركة المحطات المائية، واكتفت الإدارة بالإفادة بمخاطبة الشركة القابضة لكهرباء مصر.
- أرض النادي الروسي: تبلغ مساحتها 7,688.88 متر مربع؛ لم تُنفذ موافقة مجلس الوزراء الصادرة في الجلسة رقم 186 بتاريخ 22 مارس 2022 والقاضية بطرد شركة المحطات المائية، وتخضع الواقعة لتحقيقات التفتيش القضائي بوزارة العدل بحق مسؤولين سابقين بالأملاك.
- شقق العاملين: تسلمت الشركة 47 وحدة سكنية فقط من أصل 48 وحدة مستحقة لدى الجمعية التعاونية لبناء المساكن، بالمخالفة لقرار الجمعية العامة في 31 مارس 2026، مع مطالبة المراقب بمحاسبة مسؤولي الجمعية عن التصرف في أصول الشركة.
ما أسباب التعثر في المشروعات الرأسمالية والالتزامات التنظيمية؟
رصد التقرير تعطل استغلال مشروع تخطيط موارد المؤسسات «ERP» المسجل ضمن التكوين السلعي بقيمة 16.483 مليون جنيه لأكثر من أربع سنوات، دون احتساب اضمحلال القيمة وفق معيار المحاسبة المصري رقم 31 في ظل التغيرات التكنولوجية.
تراجعت الشركة عن استكمال اتفاقها الموقع في 1 سبتمبر 2024 مع شركة «Krasts Vetmet» الروسية لتأهيل قسم حامض النيتريك «كيما 1»، متحملة 25.455 مليون جنيه ضمن الخسائر إضافة إلى مطالبة بسداد 411.2 ألف دولار، بسبب عجز الطرف الروسي عن تقديم ضمانات خفض الانبعاثات النيتروجينية لمطابقة قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994.
أظهرت المراجعة مخالفات إجرائية شملت الامتناع عن إمساك دفتري «اليومية العامة» و«الجرد» بالمخالفة للمادة 21 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999، ووجود فروق بضريبة المرتبات بقيمة 14.236 مليون جنيه، وركود أصناف مخزنية منتهية الصلاحية بقيمة 7.44 مليون جنيه، فضلاً عن بطلان تشكيل مجلس الإدارة لاقتصاره على 6 أعضاء بعد استقالة ممثلة الشركة القابضة، بالمخالفة لنص المادة 21 من القانون 203 لسنة 1991 وتعديلاته التي توجب أن يكون التشكيل وتراً.
