قلصت شركتا «ميتا» و«مايكروسوفت» اعتماد موظفيهما داخليًا على نموذج الذكاء الاصطناعي «Claude» المطور من شركة «Anthropic»، مدفوعتين بارتفاع تكاليف التشغيل والرغبة في تعزيز استخدام أدواتهما البرمجية الخاصة. كشف تقرير صادر عن منصة «The Information» عن تحول استراتيجي داخل المجموعتين التقنيتين للسيطرة على الإنفاق الملياري الموجه للشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على إتاحة النموذج تجاريًا لعملائهما الخارجيين.
خطة «مايكروسوفت» لتقليص الإنفاق على «Anthropic»
خفضت «مايكروسوفت» تقديرات إنفاقها الداخلي على تقنيات «Anthropic» بأكثر من الثلث، بعدما كانت تتوقع ميزانية تقارب مليار دولار خلال العام الجاري. وجهت الشركة مهندسيها ومطوريها إلى استبدال أداة «Claude Code» بأدواتها المملوكة بالكامل، مستهدفة خفض التكاليف وتطوير أنظمتها الذاتية.
شملت الإجراءات التنفيذية داخل «مايكروسوفت» ما يلي:
وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة «ElevenLabs» تستثمر مئات الملايين بالهند لتطوير الذكاء الاصطناعي الصوتي بـ 14 لغة، ما يرتبط بهذا الموضوع.
- استبدال الأدوات: ألزمت الشركة المطورين بالاعتماد على «GitHub Copilot CLI» كبديل مباشر لأداة «Claude Code» التي حظيت بشعبية واسعة منذ إتاحتها في ديسمبر الماضي.
- إلغاء التراخيص: استعد قسم «Experiences + Devices» (المسؤول عن تطوير Windows وMicrosoft 365 وSurface) لإنهاء غالبية تراخيص «Claude Code» بحلول نهاية يونيو الماضي.
- حصر الاستخدام الخارجي: قيدت الشركة استخدام «Claude» داخليًا عبر منصة «Microsoft Foundry»، مع استمرار توظيفه المحدود في مهام محددة مرتبطة بـ «Microsoft 365» و«Copilot».
استراتيجية «ميتا» لتوطين البرمجة الذكية
سلكت شركة «ميتا» مسارًا مماثلاً عبر تقليص عدد مستخدمي «Claude Code» بين مهندسيها إلى 30 ألف موظف فقط، مقارنة بنحو 60 ألف مستخدم في وقت سابق من العام الجاري. يعود هذا التراجع جزئيًا إلى إعادة هيكلة القوى العاملة، لكن المحرك الأساسي يكمن في تسريع نشر الأدوات المبنية على نماذج «Llama» الخاصة بها.
وسبق أن نشرنا: «ElevenLabs» تستثمر مئات الملايين بالهند لتطوير الذكاء الاصطناعي الصوتي بـ 14 لغة.
طورت «ميتا» بيئة برمجية داخلية تعتمد على:
- أداة MetaCode: تجاوز عدد مستخدميها النشطين من المهندسين حاجز 30 ألف موظف.
- أداة Muse Code: أطلقتها الشركة كبديل ومنافس مباشر لـ «Claude Code»، وتضم حاليًا أكثر من 6 آلاف مطور داخلي يخضعون الأداة للاختبار المكثف.
مقارنة التحول الداخلي بين «مايكروسوفت» و«ميتا»
| وجه المقارنة | شركة مايكروسوفت | شركة ميتا |
|---|---|---|
| الأداة الخارجية المستهدفة | Claude Code | Claude Code |
| البديل الداخلي المعتمد | GitHub Copilot CLI | MetaCode / Muse Code |
| حجم تقليص الميزانية أو المستخدمين | خفض الإنفاق المتوقع (مليار دولار) بأكثر من 33% | تقليص المستخدمين من 60 ألفًا إلى 30 ألفًا |
| الهدف الاستراتيجي | خفض التكاليف المباشرة وتغذية نماذج Copilot | توطين البرمجيات واختبار نماذج Llama داخليًا |
فواتير الذكاء الاصطناعي الخارجة عن السيطرة
أظهرت التحركات الأخيرة للشركات التقنية الكبرى أن التوسع غير المدروس في منح تراخيص النماذج الخارجية يحول الذكاء الاصطناعي من أداة لرفع الكفاءة إلى عبء مالي ضخم. رصد تقرير نشرته منصة «Axios» وصول فاتورة استخدام نموذج «Claude» لدى إحدى الشركات المتوسطة إلى 500 مليون دولار خلال شهر واحد فقط، نتيجة غياب القيود الصارمة على استهلاك الموظفين للتراخيص.
تؤكد هذه المعطيات أن المنافسة الحالية في قطاع الذكاء الاصطناعي تجاوزت مرحلة السباق نحو النموذج الأكثر ذكاءً، لتتركز حول كفاءة التشغيل، والقدرة على إدارة التكاليف، وتوزيع المهام البرمجية بناءً على معادلة التكلفة مقابل الأداء.
