علي زيوار رائد التعليق التكتيكي الذي نقل صرامة العسكرية وإدارة الأهلي إلى ميكروفون الإذاعة

أسس علي زيوار مدرسة التعليق الرياضي التفاعلي في مصر بتحويل الميكروفون من مجرد أداة لوصف حركة الكرة إلى منصة للتحليل الحي والفكاهة الشعبية الذكية، بعدما نقل خبرته كلاعب سابق في الأهلي ومدير لكرته على مدار ثمانية مواسم (1958–1966) إلى المشاهدين مباشرة؛ تجربة زيوار، الذي تخرج في الكلية الحربية عام 1946 ومارس التحكيم قبل الميكروفون، جعلت من كلماته العفوية وأشهر إفيهاته توثيقاً فنياً للمباراة يتجاوز مجرد الحكايات الطريفة إلى قراءة نفسية للاعبين وضبط إيقاع اللقاء.

السر الذي يتجاهله التناول التقليدي لحياته هو أن خلفيته العسكرية وتجربته في ضبط غرفة ملابس الأهلي إدارياً منحتاه جرأة نقدية نادرة جعلته يقدم قراءة تكتيكية صارمة داخل غلاف من الدعابة المقبولة جماهيرياً، مما حرر التعليق الكروي العربي من الأسلوب الإخباري الجاف وحوله إلى صناعة محتوى موازٍ لأحداث المستطيل الأخضر، وهو النموذج الذي استندت عليه أجيال المعلقين اللاحقة في صناعة بصمتها الصوتية الخاصة.

وبدأ زيوار رحلته مع التعليق الرياضي عام 1959، واستمر في المهنة لسنوات طويلة، حتى تراجعت حالته الصحية في سنواته الأخيرة، ليعتزل التعليق خلال فترة التسعينيات.

على زيوار شيخ المعلقين

ويعد علي زيوار أحد أبرز نجوم «الزمن الجميل» في التعليق الرياضي، حيث بدأت شهرته الحقيقية مع بداية فترة السبعينيات، واشتهر بأسلوبه الخاص وعدد من الإفيهات والعبارات التي ظلت عالقة في ذاكرة جماهير الكرة المصرية، ومنها: «أنا مش متكيف من الماتش ده»، و«إحنا بقى بتوع اللغات»، و«إيه الحلاوة دي»، و«يا ولد يا ولد يا ولد»، إلى جانب عبارته الشهيرة «إيه الطعامة دي».

ومن أشهر المواقف الطريفة في مسيرة شيخ المعلقين، واقعة حكاها بنفسه أثناء تعليقه على إحدى مباريات كرة القدم النسائية، عندما تحدث عن إحدى اللاعبات قائلًا: “الڤاول ده بقى هتلعبه سارة، وسارة بالمناسبة شايلة مادتين في ثانوية عامة، إن شاء الله ربنا ينجحها وتدخل الكلية”.

كما ارتبط اسم علي زيوار بواقعة شهيرة خلال تعليقه على مباريات كأس العالم بإسبانيا، عندما نطق اسم النجم البرازيلي فالكاو بطريقة مختلفة، وهو ما دفع الناقد الرياضي الراحل نجيب المستكاوي إلى انتقاده بسبب النطق، إلا أن زيوار تمسك برأيه، مؤكدًا أنه «من بتوع اللغات» ويعرف كيفية نطق أسماء اللاعبين.

وظل علي زيوار حاضرًا في ذاكرة جماهير الكرة المصرية بفضل شخصيته المميزة وأسلوبه المختلف في التعليق، ليصبح واحدًا من أبرز الأصوات التي ارتبطت بذكريات أجيال كاملة من عشاق كرة القدم.

📰 عايز تشوف أخبار تهمك أكتر على Google؟
⭐ أضف (شوف نيوز) إلى مصادرك المفضلة، عشان تظهر لك أخبارنا قبل الجميع.