تجاوزت واقعة الفنانة مي كساب أثناء طوافها حول الكعبة حدود القصة الشخصية لتصبح نموذجاً لما يصفه علماء النفس والاجتماع بـ «الارتباط الوجداني العابر» في الأماكن المقدسة؛ حيث تصف كساب شعورها بسيدة مجهولة أمسكت بيدها وشاركتها الطواف قبل أن تتلاشى فجأة. هذا النوع من التجارب ليس لغزاً خارقاً، بل هو انعكاس لحالة «التماهي الروحي» التي يعيشها المعتمرون، حيث تذوب الفوارق الفردية في حشود الحرم، مما يجعل العقل يفسر التلامس العفوي أو التواجد اللحظي كحدث استثنائي مشحون بدلالات عاطفية عميقة.
تكمن القيمة الحقيقية في شهادة كساب في توقيتها؛ فقد جاءت في مرحلة تحول شخصي سعت فيها للتقرب من الجانب الديني، وهو ما يفسر «الانحياز الإدراكي» الذي يجعل الإنسان يضفي صبغة الغموض على مواقف عادية. إن اختفاء السيدة في الزحام ليس حدثاً غامضاً بقدر ما هو طبيعة فيزيائية لحركة الطواف المستمرة، لكنه يظل دليلاً على كيف يمكن للحالة النفسية للمرء أن تعيد صياغة الواقع المحيط به وتحوله إلى تجربة ذات طابع روحاني خاص يترسخ في الذاكرة كحدث لا ينسى.
وأوضحت أن الفنان إيهاب فهمي كان صاحب فكرة وترتيبات الرحلة، حيث تولى حجز الرحلة لها ولعدد من أصدقائها، وسافروا معًا لأداء مناسك العمرة.
وقالت مي كساب إنها أثناء الطواف فوجئت بسيدة تمسك بيدها، وحاولت الحديث معها بالعربية والإنجليزية، لكن السيدة لم تجبها. وأضافت أنها لجأت إلى الإشارات، لتفهم منها أنها سبقتها في الطواف بشوط واحد، ثم واصلت السيدة السير بجوارها.
وتابعت مي: «فضلت تطوف معايا، وفجأة اختفت من قدامي»، لافتة إلى أن الموقف أثار دهشة الأشخاص الذين كانوا برفقتها، خاصة أنهم مازحوها بعد ذلك قائلين: «بركاتك يا شيخة مي».
وأكدت الفنانة أنها نظرت إلى ما حدث باعتباره هدية من الله، لافتة إلى أن العمرة التي كانت تؤديها في ذلك الوقت لم تكن لنفسها، وإنما كانت عن جدتها، والدة والدها.
