تتحول البطاطس من مصدر للكربوهيدرات سريعة الامتصاص إلى غذاء ذو مؤشر جلايسيمي منخفض بمجرد تبريدها بعد الطهي، وهي عملية فيزيائية تُعرف بـ «النشا المقاوم». عند تعرض البطاطس للحرارة ثم التبريد، تعيد جزيئات النشا ترتيب هيكلها لتصبح مقاومة للإنزيمات الهاضمة في الأمعاء الدقيقة، مما يمنع ارتفاع سكر الدم المفاجئ ويحولها إلى مادة تشبه الألياف الغذائية التي تغذي البكتيريا النافعة في القولون.
تجاهل هذه الخطوة يعني استهلاك البطاطس كنشويات بسيطة ترفع الأنسولين، بينما التبريد -حتى لو أُعيد تسخينها لاحقاً- يثبت هذا التحول الهيكلي. الفائدة الحقيقية لا تكمن في نوع البطاطس، بل في «التاريخ الحراري» للوجبة؛ فالبطاطس المسلوقة المبردة في الثلاجة لمدة 12 ساعة توفر استجابة أيضية أفضل بكثير من البطاطس المطهوة والمقدمة ساخنة مباشرة، مما يجعلها أداة فعالة للتحكم في الشهية وتنظيم مستويات الجلوكوز دون تغيير المكونات الأساسية.
وأظهرت دراسة، تناولت البطاطس أن البطاطس المبردة احتوت على نشا مقاوم أكثر من البطاطس الساخنة، كما اختلفت الكمية بحسب طريقة الطهي ودرجة تقديمها.
هل هذا يعني أن البطاطس الباردة أفضل دائمًا؟
ليس بالضرورة، فهذه النتائج لا تعني أن تناول البطاطس باردة يجعلها طعامًا «صحيًا» بشكل مطلق، كما أن تأثيرها على سكر الدم يتأثر أيضًا بطريقة الطهي والكمية وما يتم تناوله معها.
وتشير مراجعات علمية إلى أن مؤشر السكر في البطاطس يمكن أن يختلف وفق طريقة الطهي والصنف وطريقة التقديم وتركيب الوجبة.
ماذا عن البطاطس المسلوقة والمقلية؟
طريقة التحضير مهمة، فالبطاطس المقلية تضيف كمية كبيرة من الدهون والسعرات مقارنة بطرق مثل السلق أو الخَبز، بينما يمكن أن تكون البطاطس المخبوزة أو المسلوقة خيارًا أبسط ضمن وجبة متوازنة.
البطاطس ليست المشكلة في حد ذاتها، لكن طريقة تحضيرها والكمية والإضافات عوامل مهمة عند تقييم الوجبة.
