تحولت الخلافات داخل الدوائر الإعلامية لجماعة الإخوان في الخارج من صراعات إدارية وتنظيمية خلف الأبواب المغلقة إلى نزاع علني على الموارد والحصص التمويلية وقواعد المتابعين الرقمية. ولم تعد المنصات تؤدي دور النافذة الدعائية الموحدة، بل أفرزت انقسامات داخلية تحولت معها الشبكات والحسابات إلى مراكز نفوذ مالي وسياسي مستقلة تتنافس فيما بينها على ادعاء تمثيل القواعد واستقطاب التمويل.
أجيال الحضور الإعلامي الرقمي لجماعة الإخوان
تدرج الخطاب الإعلامي للجماعة عبر 3 مراحل رئيسية تمثل كل منها بنية تشغيلية مختلفة:
| المرحلة والنموذج | طبيعة الأداة الإعلامية | الآلية التشغيلية | محرك التأثير ومصدر القوة |
|---|---|---|---|
| حمزة زوبع (الإعلام الفضائي التقليدي) | البرامج التلفزيونية والفضائيات التي تبث من الخارج | مركزية الخطاب، إنتاج رسمي محدد، متحدث رسمي/مذيع رئيسي | البث الفضائي المباشر وحشد الرأي العام حول الرواية الموحدة |
| صهيب عبد المقصود (البنية الرقمية واللجان) | غرف التنسيق الرقمي والحسابات الموجهة («الجيش الإلكتروني») | تقسيم المهام: رفع الهاشتاجات، الحسابات البديلة، القرصنة، التصدي للمخالفين | إدارة الخوارزميات وتضخيم الرسائل رقميًا لصناعة تداول مصطنع |
| صهيب الكاشف (المنصات الفردية المستقلة) | الحسابات الشخصية وصناع المحتوى المستقلون | تفكيك الرسالة المركزية، بناء قواعد جماهيرية خاصة عبر الهواتف والمنصات الفردية | حجم التفاعل المباشر وعدد المتابعين كورقة ضغط داخلي وجلب للموارد |
نموذج حمزة زوبع: مركزية الشاشة والملاحقة القضائية
ارتبط اسم حمزة زوبع لسنوات بمركزية الرسالة الفضائية للجماعة، حيث شكل البرنامج التلفزيوني والواجهة الإعلامية الأداة الأولى لإدارة السردية السياسية ومخاطبة الأنصار. ولم تكن هذه المنظومة مساحة رأي فردية، بل أدارت غرفًا منظمة لإنتاج الرسائل وتوزيعها وفق ما أثبتته وقائع قضية «اللجنة الإعلامية» في مصر.
أصدرت المحكمة عام 2023 حكمًا بالسجن المؤبد بحق زوبع مع إدراجه والمتهمين في القضية على قوائم الإرهاب، إثر إدانته بنشر أخبار وبيانات كاذبة وإدارة خلايا إعلامية غير مشروعة. عكست هذه المحطة نهاية الاعتماد الحصري على الشاشة بوصفها المركز الوحيد للتأثير، تمهيدًا لانتقال الثقل إلى الفضاء الرقمي الأقل تكلفة في التشغيل والأصعب في التتبع المؤسسي.
صهيب عبد المقصود: حوسبة الدعاية وصناعة الهاشتاجات
مع انخفاض جدوى الفضائيات التقليدية واتساع نطاق خوارزميات شبكات التواصل الاجتماعي، تحول العمل الإعلامي إلى خلايا تشغيل رقمية. وفق إفادات الباحث في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي المستندة إلى مصادر خاصة، برز اسم صهيب عبد المقصود في إدارة وحدات متخصصة ضمن ما يُعرف بـ«الجيش الإلكتروني» للجماعة.
توزعت مهام هذه البنية التقنية على عدة مسارات متوازية:
- وحدات الترويج والهاشتاجات: تصعيد وسوم محددة للواجهة عبر النشر المنسق والمتزامن لمحاكاة وجود تفاعل شعبي واسع.
- الحسابات البديلة والوهمية: إعادة تدوير الرسالة الواحدة مئات المرات وتغذيتها عبر تقنيات النشر المتعدد والأدوات البرمجية.
- وحدات التصدي الرقمي: تتبع الحسابات المخالفة للرواية، وشن حملات استهداف أو قرصنة ضد الخصوم والمنشقين.
صهيب الكاشف وظاهرة «الدكاكين»: صراع التمويل والنفوذ الفردي
يمثل صهيب الكاشف التحول نحو المنصات الشخصية المنفصلة عن الخط المركزي. مع تفكك الانضباط التنظيمي وتراجع الهياكل الموحدة في الخارج، نشأت منصات فردية تخاطب الجمهور بصورة مستقلة، ما نقل استخدام الأدوات الرقمية من مواجهة الدولة والمؤسسات الرسمية إلى الصراع الداخلي البيني بين أجنحة التنظيم.
أدى هذا التفتت إلى ظهور ما يُعرف داخل أوساط المتابعين بـ«دكاكين الإخوان»؛ حيث تحول حجم المتابعين والتفاعل المباشر على الحساب الشخصي إلى أصل مالي وأداة ضغط تنظيمي. أصبحت المنصات ساحة لتبادل الاتهامات حول مصادر الأموال وقنوات الإنفاق، وأتاح امتلاك الجمهور الرقمي لأصحاب هذه الحسابات فرض رواياتهم الذاتية والمطالبة بحصص من الموارد والتمويل بدعوى قدرتهم على الوصول والتأثير دون وساطة القيادات التقليدية.
