فوهة آميس في أوكلاهوما: إعادة تحديد عمر اصطدام نيزكي يربطه بانقراض العصر الديفوني

أعادت دراسة علمية حديثة قادها باحثون من جامعة تكساس في أوستن تحديد عمر فوهة «آميس» (Ames crater) النيزكية المدفونة تحت ولاية أوكلاهوما الأمريكية بنحو 370 مليون عام، ما يجعلها أحدث بنحو 100 مليون عام مقارنة بالتقديرات الجيولوجية السابقة التي وضعتها عند 470 مليون عام تقريبًا، وينقل تبعيتها الزمنية مباشرة إلى انقراض العصر الديفوني المتأخر بدلاً من حدث النيازك الأوردوفيشي.

تقع الفوهة تحت بلدة آميس ويبلغ قطرها 16 كيلومترًا (10 أميال)، وهي مدفونة على عمق 2.7 كيلومتر (1.6 ميل) تحت طبقات من الصخور الرسوبية. ولم تُكتشف الفوهة حتى عام 1991 عبر المسوح الزلزالية، حيث كانت المنطقة وقت حدوث الاصطدام قبل 370 مليون سنة مغمورة ببحر ضحل تراكمت فوقه الرواسب عبر العصور الجيولوجية اللاحقة.

لماذا تغير التقدير الزمني لعمر فوهة آميس؟

تغير التقدير الزمني لعمر فوهة آميس بعد فصل تاريخ تكوين الصخور الأصلية عن لحظة الاصطدام الفعلي عبر تحليل بلورات الزركون الناتجة عن الصدمة؛ إذ استند التقدير القديم فقط إلى حفرية سن كائن بحري منقرض يشبه ثعبان البحر يُعرف باسم «الكونودونت» (Conodont) يعود إلى العصر الأوردوفيشي.

وجه المقارنةالتقدير الجيولوجي القديمالتقدير العلمي الجديد (2024)
العمر المقدرنحو 467.5 إلى 470 مليون عامنحو 370 مليون عام
الفارق الزمنيالفوهة أقدم بـ 100 مليون عام تقريبًاالفوهة أحدث بـ 100 مليون عام تقريبًا
الحدث الجيولوجي المرتبطحدث النيازك الأوردوفيشيانقراض حدود الفراسنيان-الفامينيان (الديفوني المتأخر)
الدليل المعتمدسن أحفوري لمخلوق الكونودونت داخل الصخرالتأريخ الإشعاعي لبلورات الزركون المستحدثة بالاصطدام
تفسير وجود الحفريةاعتبرت دليلًا على وقت سقوط النيزكحفرية كانت في القاع واختلطت بالصخور نتيجة طاقة الانفجار

يفسر الفريق البحثي برئاسة الدكتورة إليزابيث كاتلوس وجود أسنان الكونودونت بأنها كانت مستقرة داخل الطبقات الرسوبية القديمة قبل سقوط النيزك بزمن طويل، ثم أعادت طاقة الاصطدام الهائلة خلطها ودمجها مع شظايا الصخور المندفعة.

كيف كشفت بلورات الزركون التاريخ الدقيق للاصطدام؟

كشفت بلورات الزركون عمر الفوهة عبر قياس معدل التحوّل الإشعاعي لنظائر اليورانيوم والثوريوم إلى رصاص داخل الشبكة البلورية؛ إذ يطرد الزركون ذرات الرصاص طبيعيًا أثناء تشكله ولا يحتوي عليه في بدايته، ويؤدي الضغط والحرارة المتولدان عن اصطدام النيازك إلى تكوين بلورات جديدة كليًا تسجل لحظة الحدث بدقة صفرية للرصاص.

بالتعاون مع مركز جونسون للفضاء التابع لوكالة ناسا، استخدم الفريق تقنيتين مجهريتين لتشخيص عينات الفوهة المستخرجة من الأعماق:

  • تقنية التألق الكاثودي (Cathodoluminescence): فحص تركيب البلورات الداخلي برصد أطوال موجات الفوتونات المنبعثة إثر قذفها بحزم إلكترونية.
  • حيود الإلكترونات المرتدة (EBSD): استخدام المجهر الإلكتروني الماسح لتحليل الزوايا البنائية الناتجة عن اصطدام الإلكترونات بذرات المعدن لتحديد الإجهادات وإعادة التبلور.

أظهرت نتائج الفحص المجهري والإشعاعي أن البلورات المتكونة تحت ضغط الصدمة تشير بانتظام إلى عمر 370 مليون عام، وهو ما يخرج الفوهة نهائيًا من الحزام الاستوائي المفترض لحطام الكويكبات الأوردوفيشية، ويدرجها ضمن العوامل المتزامنة مع انقراض حدود الفراسنيان-الفامينيان (Frasnian-Famennian extinction).

هل تسبب اصطدام أوكلاهوما في الانقراض الجماعي؟

لا يُصنف حجم فوهة آميس (16 كيلومترًا) كحدث منفرد كافٍ لدفع كوكب الأرض نحو انقراض جماعي واسع؛ حيث يرجح الجيولوجيون أن الاصطدام كان عاملًا مساهمًا تزامن مع ضغوط بيئية أخرى شهدها كوكب الأرض خلال العصر الديفوني المتأخر، شملت انخفاض مستويات الأكسجين في المحيطات، ونشاطًا بركانيًا مكثفًا، أو فرضيات إشعاعية مثل انفجار مستعر أعظم قريب.

القيمة الاقتصادية لفوهة نيزك آميس المدفونة

أحدث الاصطدام شبكة كسور وتشققات عميقة داخل القشرة الأرضية امتدت عبر الصخور القديمة، ما حوّل بنية الفوهة بعد طمرها بالرواسب إلى مصيدة جيولوجية صعدت إليها الهيدروكربونات وتجمعت داخل تجاويفها على عمق 3 كيلومترات تحت الأرض.

سجلت الآبار المحفورة داخل نطاق الفوهة منذ اكتشافها عام 1991 إنتاجًا تراكميًا بلغ 17.4 مليون برميل من النفط، بالإضافة إلى 79.5 مليار قدم مكعبة (ما يعادل 2.25 مليار متر مكعب) من الغاز الطبيعي، ما جعلها واحدة من أبرز فوهات الاصطدام المنتجة للطاقة تجاريًا في أمريكا الشمالية.

📰 عايز تشوف أخبار تهمك أكتر على Google؟
⭐ أضف (شوف نيوز) إلى مصادرك المفضلة، عشان تظهر لك أخبارنا قبل الجميع.