سر الحذاء الحديدي الذي نقل نعيمة عاكف من بهلوانية السيرك إلى قمة الاستعراض السينمائي

فرضت نعيمة عاكف نمطاً استعراضياً هجيناً لم تألفه السينما المصرية، بدمجها خفة الأكروبات الصارمة التي تشربتها طفلة في سيرك عائلتها بطنطا مع الدقة الإيقاعية لرقص الكلاكيت الغربي. هذا التحول لم ينطلق من رعاية أكاديمية، بل تشكل كضرورة بقاء فني بعد تفكك أسرتها وانتقالها إلى شارع محمد علي في سن العاشرة، حيث رفضت حصر موهبتها في قوالب الرقص الشرقي التقليدي وصنعت هوية استعراضية قائمة على اللياقة البدنية المعقدة، ما منحها تفوقاً تقنياً نادراً على شاشات السينما الغنائية وفتح أمامها أبواب المنافسة الدولية في مهرجانات الاستعراض العالمية.

يكمن الابتكار غير المرئي في مسيرة عاكف باحترافها الكلاكيت ذاتياً دون معلم؛ فمع استحالة تأمين حذاء الرقص المخصص لضيق ذات اليد أثناء عملها بفرقة بديعة مصابني، قامت بتثبيت صفائح حديدية يدوياً في أسفل حذائها العادي لتتدرب لساعات على مضاهاة النقر الإيقاعي الذي كانت ترقبه خلسة خلف الكواليس. هذا التأسيس الفردي المجهد هو ما نقلها مباشرة من استعراضات ملهى «الكيت كات» إلى شاشة السينما عبر فيلم «ست البيت» عام 1949، مؤسساً لظاهرة الممثلة الاستعراضية الشاملة التي تستغني تماماً عن الدوبلير في أصعب الحركات البهلوانية والتعبيرية.

حسين فوزي يكتشف موهبتها

بعد ظهورها في «ست البيت»، جاءت خطوتها التالية من خلال المخرج حسين فوزي، الذي اختارها للمشاركة في فيلم «العيش والملح»، ثم تعاون معها في عدد من الأعمال، لتبدأ مرحلة جديدة في مسيرتها الفنية.

وقدمت نعيمة عاكف، أولى بطولاتها السينمائية في فيلم «لهاليبو»، ثم توالت أعمالها التي جمعت بين التمثيل والغناء والرقص والاستعراض، وحققت من خلالها حضور جماهيري كبير.

ومن أبرز أفلامها «بلدي وخفة»، و«بابا عريس»، و«فتاة السيرك»، و«جنة ونار»، و«تمر حنة»، و«يا حلاوة الحب»، و«أحبك يا حسن»، وغيرها من الأعمال التي جعلتها واحدة من أشهر نجمات الاستعراض في السينما المصرية.

من القاهرة إلى موسكو نعيمة عاكف «أحسن راقصة في العالم»

وكانت إحدى أهم محطات حياة نعيمة عاكف الفنية عام 1958، عندما شاركت في مهرجان الشباب العالمي بموسكو، وقدمت عروضًا استعراضية نالت إعجاب المشاركين، لتحصل على لقب «أحسن راقصة في العالم» ضمن فعاليات المهرجان، الذي شاركت فيه وفود من نحو 50 دولة.

وشاركت نعيمة، في عرض «يا ليل يا عين»، الذي عُرض على مسرح البولشوي في موسكو، وكانت هذه الرحلة بمثابة تتويج لمسيرة فنية قصيرة لكنها حافلة بالنجاحات.

أزواج نعيمة عاكف

ارتبطت نعيمة عاكف، بالمخرج حسين فوزي، على المستويين الفني والإنساني، وتزوجا في الخمسينيات، وقدما معًا عددًا من الأفلام، قبل أن ينفصلا بعد سنوات من الزواج.

وبعد انفصالها عنه، تزوجت من المحاسب صلاح الدين عبدالعليم، وأنجبت منه ابنها الوحيد «محمد»، قبل أن تعتزل الفن عام 1964 للتفرغ لحياتها الأسرية ورعاية نجلها.

النهاية الحزينة للفراشة نعيمة عاكفورغم النجاحات الكبيرة التي حققتها، لم تدم حياة نعيمة عاكف طويلًا، إذ أصيبت بمرض السرطان، ورحلت عن عالمنا في 23 أبريل 1966 عن عمر ناهز 36 عامًا، تاركة وراءها إرثًا فنيًا واستعراضيًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة الجمهور.

📰 عايز تشوف أخبار تهمك أكتر على Google؟
⭐ أضف (شوف نيوز) إلى مصادرك المفضلة، عشان تظهر لك أخبارنا قبل الجميع.