توضح التقارير الطبية المنشورة عبر منصة «Health» أن الأدلة العلمية الحالية غير كافية لإثبات قدرة المشروبات والمكملات العشبية على علاج آلام الدورة الشهرية أو القضاء على أعراض ما قبل الطمث. ورغم وجود دراسات أولية ترصد تأثيرات إيجابية لبعض المكونات الفردية، إلا أن المنتجات التجارية التي تدمج عدة أعشاب وفيتامينات لا تخضع لنفس معايير الاعتماد والفاعلية الخاصة بالأدوية.
هل الأعشاب والفيتامينات تخفف آلام الدورة الشهرية علميًا؟
تختلف درجة الاستجابة للمكونات الطبيعية باختلاف المادة الفعالة وطبيعة العرض الشهري، وتتوزع الأدلة المتاحة على النحو التالي:
- الكركم (الكركمين): أظهرت مراجعة منهجية شملت 17 تجربة منشورة عام 2024 مؤشرات على دور الكركمين في تقليل شدة تقلصات الرحم، مع بقاء الفاعلية مرتبطة بالتركيز ونوعية الاستخلاص وليس بكل مشروب تجاري يحتوي على الكركم.
- المغنيسيوم وفيتامين B1: تفيد الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد (ACOG) بعدم كفاية الأدلة العلمية للتوصية بالمغنيسيوم أو فيتامين B1 كعلاج عام لتقلصات الطمث، ما يجعل الاعتماد على الجرعات المركزة دون استشارة طبية إجراءً غير مبرر سريريًا.
- البابونج واللافندر: يقتصر أثرهما على المساعدة في تقليل مستويات التوتر والقلق وتحسين الحالة المزاجية التي تسبق الدورة الشهرية.
- المليسة (بلسم الليمون): رصدت دراسة أولية تراجعًا في أعراض القلق والأرق والاكتئاب لدى مراهقات تناولن المليسة قبل الحيض، دون أن يرقى ذلك إلى تصنيفها كعلاج معتمد.
- مكونات نباتية أخرى: تحتوي خلطات الشاي الشائعة على أوراق التوت الأحمر، وأوراق القراص، والنبق البحري، والكوهوش الأسود، والريحان المقدس، وفيتامين B6، لكنها تفتقر إلى تجارب سريرية موسعة تؤكد فعاليتها التراكمية.
ما أضرار ومحاذير تناول مشروبات الدورة الشهرية؟
لا يعني وصف المنتج بأنه «طبيعي» خلوه من المخاطر الصحية، وتبرز أهم المحاذير في ثلاث نقاط رئيسية:
وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة فوائد المغنيسيوم لصحة المرأة: كيف يساعد في تخفيف آلام الدورة الشهرية وأعراض تكيس المبايض؟، ما يرتبط بهذا الموضوع.
- التداخلات الدوائية: تؤثر بعض الأعشاب في فاعلية أدوية سيولة الدم، وتتداخل مركبات نباتية أخرى مع وسائل منع الحمل الهرمونية، مما يستوجب استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل الاستخدام المنتظم.
- السكريات المضافة: تحتوي بعض المشروبات المعبأة ومساحيق التحضير على نسب مرتفعة من السكر والمحليات الصناعية، وهو ما يفاقم مشاكل الانتفاخ والاضطرابات الهضمية.
- غياب الرقابة الدوائية: تُصنف هذه المستحضرات كمكملات غذائية، وبالتالي لا تمر بإجراءات التدقيق الصارمة المطبقة على العقاقير الطبية لإثبات الأمان والجرعة الفعالة.
كيف يمكن تخفيف آلام الدورة الشهرية بطرق مثبتة؟
تحدد التوصيات الطبية الصادرة عن الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد مجموعة من التدخلات العملية للتعامل مع تقلصات الدورة الشهرية:
- التدخلات غير الدوائية: تشمل العلاج الطبيعي، والوخز الإبرية، والعلاج بالضغط، والتحفيز العصبي الكهربائي لتسكين الألم.
- التعديل الغذائي والنشاط البدني: يساعد الالتزام بنظام غذائي يشمل الخضراوات، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والأسماك الدهنية، والمكسرات، مع تقليل السكريات المكررة، إلى جانب ممارسة تمارين رياضية منتظمة ومعتدلة الشدة طوال الشهر.
- المسكنات الدوائية: توفر مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (مثل الإيبوبروفين) تسكينًا مباشرًا للألم، وتُستخدم تحت إشراف طبي لتجنب مضاعفاتها على المعدة أو خطر النزيف لدى المصابات بمشاكل صحية مزمنة.
