قصة سمير الإسكندراني مع المخابرات المصرية: كيف أسقط شبكات الموساد بعد محاولة تجنيده في إيطاليا؟

تحول الفنان الراحل سمير الإسكندراني في نهاية خمسينيات القرن الماضي من طالب فنون في إيطاليا إلى عميل مزدوج أدارته المخابرات العامة المصرية لإسقاط شبكات تجسس تابعة للموساد الإسرائيلي داخل مصر؛ بعدما بادر بإبلاغ السلطات المصرية فور محاولة تجنيده في أوروبا، متظاهرًا بالقبول لتمرير معلومات مضللة وكشف عناصر إسرائيلية.

كيف بدأت محاولة تجنيد سمير الإسكندراني في إيطاليا؟

بدأت القصة عام 1958 حين سافر سمير الإسكندراني وهو في سن العشرين إلى مدينة بيروجيا الإيطالية عبر منحة دراسية لاستكمال دراسته في الرسم والموسيقى. وخلال وجوده هناك، اقترب منه شخص قدم نفسه باسم «سليم»، وتبيّن لاحقًا صلته بجهاز الموساد الإسرائيلي.

حاول مسؤولو الاستخبارات الإسرائيلية استغلال إقامته وظروفه المعيشية في أوروبا لصالحه، وعرضوا عليه مقابلًا ماليًا لنقل معلومات من داخل مصر. رفض الإسكندراني الانخراط الحقيقي، وبدلًا من قطع الاتصال، تظاهر بالموافقة وسارع فور عودته إلى إبلاغ جهاز المخابرات العامة المصرية بتفاصيل اللقاءات والعروض الموجهة إليه.

دور سمير الإسكندراني في خداع الموساد وكشف شبكات التجسس

أدارت المخابرات المصرية الإسكندراني في عملية تمويه وخداع استخباراتي استمرت فترة للتعامل المباشر مع ضباط الموساد، وتركزت نتائج العملية في ثلاثة محاور رئيسية:

  • تمرير معلومات مضللة: زودت المخابرات المصرية الإسكندراني ببيانات موجهة ومحسوبة لإرسالها إلى الجانب الإسرائيلي لإقناعهم بنجاح تجنيده.
  • استدراج ضباط الموساد: أسهم الإسكندراني في استدراج أحد مسؤولي الاستخبارات الإسرائيلية إلى القاهرة، مما أتاح للأجهزة الأمنية رصد تحركاته.
  • تفكيك شبكات التجسس: مكنت البيانات والاتصالات المتبادلة أجهزة الأمن من كشف عدد من العناصر والمتعاونين مع الموساد داخل مصر وإحباط مخططات كانت تستهدف شخصيات بارزة حينها.

محطات النشأة والتعليم في حياة سمير الإسكندراني

تدرجت حياة سمير الإسكندراني بين الفنون واللغات قبل انخراطه في العمل الوطني الاستخباراتي:

  • الميلاد والنشأة: وُلد عام 1938 في حي الغورية بالقاهرة، ونشأ في بيئة فنية؛ حيث كان والده تاجر أثاث يرتبط بصداقات وثيقة مع ملحنين وشعراء بينهم بيرم التونسي وزكريا أحمد وأحمد رامي.
  • التعليم في مصر: التحق بكلية الفنون الجميلة، ودرس اللغة الإيطالية داخل الكلية، ثم واصل تعلمها في مدرسة لتعليم اللغات للأجانب والمصريين بعد إلغاء تدريسها بالكلية.
  • البعثة الإيطالية: تلقى دعوة من المستشار الثقافي الإيطالي للسفر في منحة دراسية إلى مدينة بيروجيا عام 1958، وجمع هناك بين دراسة الرسم وممارسة الغناء والموسيقى في فناء الجامعة قبل بدء اتصاله بالمخابرات.