لماذا يتأثر بعض الأشخاص بالتوتر والضغط النفسي أكثر من غيرهم؟

لماذا يتأثر بعض الأشخاص بالتوتر والضغط النفسي أكثر من غيرهم؟

تختلف استجابة الأفراد للضغوط اليومية بصورة ملحوظة؛ فبينما يمر البعض بالمواقف الصعبة بهدوء نسبي، يعاني آخرون من استجابات حادة تنعكس على صحتهم النفسية والجسدية. ترجع هذه الفروق الفردية في تحمل الضغوط إلى تفاعل معقد بين العوامل البيولوجية، والاستعداد الوراثي، والأنماط المعرفية، والتجارب الحياتية المبكرة، وفق ما أوضحته التحليلات المتخصصة في الصحة النفسية عبر منصة «Verywell Mind».

ما سبب حساسية الدماغ المفرطة تجاه التوتر؟

ترتبط الحساسية الشديدة للتوتر بنشاط «اللوزة الدماغية» (Amygdala)، وهي المركز المسؤول عن معالجة المشاعر وإطلاق استجابة «الكر والفر» عند مواجهة الخطر. يؤدي فرط نشاط هذه المنطقة لدى بعض الأشخاص إلى إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول والأدرينالين، بمعدلات أسرع وبكثافة أعلى مقارنة بغيرهم بمجرد التعرض لموقف ضاغط، مما يضع الجسد في حالة استنفار دائم ومجهد.

كيف تؤثر الوراثة وكيمياء الدماغ على سرعة التوتر؟

يلعب الاستعداد الجيني دوراً مباشراً في تحديد حساسية الجهاز العصبي تجاه الضغوط الخارجية. تؤدي الاختلافات الوراثية إلى تباين في مستويات ونشاط النواقل العصبية الحيوية في المخ، وأبرزها السيروتونين والدوبامين، وهي المركبات المسؤولة عن تنظيم المزاج والشعور بالاستقرار؛ مما يجعل بعض الأفراد أكثر ميلاً بحكم تكوينهم العصبي إلى اختبار القلق بوتيرة أسرع وأعمق.

دور التفكير الكارثي والسعي للكمال في مضاعفة الضغط النفسي

تساهم النماذج الإدراكية وطرق التفكير الخاطئة في تضخيم الإحساس بالضغط العصبي عبر نمطين رئيسيين:

  • التفكير الكارثي: وهو ميل العقل التلقائي نحو توقع أسوأ السيناريوهات المحتملة وتضخيم حجم المشكلات، مما يُبقي الجهاز العصبي في حالة تحفز وترقب مستمر.
  • السعي غير الواقعي للكمال: فرض معايير صارمة وغير قابلة للتحقيق يولد خوفاً مزمناً من الفشل أو ارتكاب الأخطاء، الأمر الذي يراكم عبئاً نفسياً مستمراً يؤدي في النهاية إلى الإجهاد والاستنزاف التام.

تأثير صدمات الطفولة ونمط الحياة على مقاومة التوتر

تؤدي التجارب القاسية أو العيش في بيئات أسرية غير مستقرة خلال مراحل الطفولة المبكرة إلى إعادة ضبط الجهاز العصبي وبرمجته ليصبح مفرط الحساسية، حيث يميل البالغون الذين مروا بهذه الظروف إلى استشعار التهديد حتى داخل المواقف الآمنة. ويتضاعف هذا التأثير عند غياب استراتيجيات التكيف الصحية؛ فالاعتماد على كبت المشاعر والتفكير المفرط بدلاً من التفريغ النفسي عبر النشاط البدني أو التعبير السليم، يؤدي إلى تراكم التوتر داخل الجسد. وتتفاقم الأزمة تحت وطأة عوامل نمط الحياة، مثل بيئات العمل الضاغطة، واضطرابات النوم، والخلل الغذائي، مما يضعف قدرة الدماغ العامة على ضبط الانفعالات ومقاومة الضغوط المتكررة.