كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية “Nature” العلمية عن وجود علاقة طردية بين استهلاك السكريات والحلويات خلال فترة العلاج بالمضادات الحيوية وبين حدوث اضطراب حاد في توازن ميكروبيوم الأمعاء. وأثبت الباحثون أن الجمع بين السكر والمضادات الحيوية، خاصة واسعة الطيف، يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في التنوع البكتيري النافع، مما يفسح المجال لنمو أنواع بكتيرية انتهازية قد تشكل خطراً على الصحة، لا سيما لدى الفئات التي تعاني من ضعف المناعة.
ووفقاً للنتائج التي استندت إلى تحليل 9419 وجبة غذائية لمرضى خضعوا لزراعة خلايا دموية، فإن كل زيادة قدرها 100 جرام في تناول الأطعمة الغنية بالسكريات بعد التعرض للمضادات الحيوية ارتبطت بانخفاض إضافي متوقع في التنوع الميكروبي بنسبة تصل إلى 24%، وذلك مقارنة بالحالات التي لم يقترن فيها العلاج الدوائي باستهلاك عالٍ للسكر.
أضرار تناول الحلويات مع المضادات الحيوية
تؤثر المضادات الحيوية بشكل طبيعي على المجتمع الميكروبي في الأمعاء لأنها لا تفرق بين البكتيريا الضارة والنافعة، إلا أن الدراسة أظهرت أن السكر يعمل كعامل محفز لزيادة هذا الضرر. لاحظ الباحثون أن الجمع بين السكريات والمضادات الحيوية يرتبط بزيادة نمو بكتيريا من جنس “Enterococcus”، وتحديداً نوع “Enterococcus faecium”. وتكمن خطورة هذه البكتيريا في قدرتها على التحول إلى كائنات انتهازية تسبب عدوى معقدة في حالات ضعف المناعة، حيث توفر بيئة الأمعاء المضطربة بسبب الدواء والسكر ظروفاً مثالية لانتشارها.
تأثير السكر على فعالية ميكروبيوم الأمعاء
اعتمدت الدراسة على بيانات دقيقة شملت 173 مريضاً، حيث تمت متابعة التغيرات الميكروبية بدقة تزامناً مع أنماطهم الغذائية. وأظهرت النتائج أن السكر لا يقلل التنوع البكتيري فحسب، بل يطيل أمد اختلال التوازن. ولدعم هذه الملاحظات البشرية، أجرى الفريق تجارب على الفئران أثبتت أن إضافة السكروز إلى النظام الغذائي أدت إلى إطالة فترة توسع بكتيريا “Enterococcus” الضارة بعد العلاج بالمضاد الحيوي، مما يعزز فرضية أن الغذاء يلعب دوراً محورياً في سرعة تعافي الأمعاء أو تدهور حالتها أثناء العلاج.
هل يجب التوقف عن السكر تماماً أثناء العلاج؟
رغم دقة النتائج، يشير الخبراء إلى ضرورة وضع الدراسة في سياقها الصحيح؛ فالمشاركون في البحث كانوا من فئة طبية خاصة (مرضى زراعة الخلايا الدموية) الذين يعانون أصلاً من حساسية مفرطة تجاه العدوى. لذا، لا تعني الدراسة أن تناول قطعة حلوى واحدة سيؤدي إلى كارثة صحية للشخص السليم، لكنها تقدم تحذيراً جدياً من “الإفراط” في السكريات والمشروبات المحلاة خلال فترة الكورس العلاجي. النصيحة الطبية المستخلصة هي الحرص على نظام غذائي متوازن لتقليل الضغط على بيئة الأمعاء، مع الالتزام التام بجرعات المضاد الحيوي التي حددها الطبيب دون تغيير.
