
سجلت أسعار النفط تحولاً نحو الارتفاع خلال تعاملات اليوم الاثنين، حيث قفزت العقود الآجلة لخام برنت لتتجاوز حاجز 102 دولار للبرميل، مدفوعة بتصاعد المخاوف من اضطرابات هيكلية في الإمدادات نتيجة التوترات العسكرية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وذلك رغم تعهدات مجموعة الدول السبع بزيادة المعروض من الاحتياطيات الاستراتيجية.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 16 سنتاً لتصل إلى 102.41 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:38 بتوقيت جرينتش، بعد أن كانت قد تراجعت بأكثر من 1% في وقت سابق من الجلسة. وفي المقابل، انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 90 سنتاً أو 1% ليصل إلى 90.21 دولار للبرميل، مما يعكس تبايناً في أداء الخامين القياسيين تحت ضغط التقلبات الجيوسياسية.
سعر خام برنت اليوم والعوامل المؤثرة
تلقى خام برنت دعماً قوياً من تجدد الطلب على منتجات الوقود، خاصة الديزل، في وقت يرى فيه المحللون أن خطط التدخل الدولي توفر حلولاً مؤقتة فقط. وأوضح أولي هانسن، المحلل في “ساكسو بنك”، أن خطة مجموعة السبع للسحب من المخزونات على مدار الأشهر الأربعة المقبلة لا تعالج القيود الهيكلية التي تواجه سوق المنتجات المكررة، وهو ما دفع العقود الآجلة لزيت الغاز للارتفاع بأكثر من 2% لتصل إلى 1391 دولاراً للطن المتري.
وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة تراجع أسعار النفط اليوم بعد قرار مجموعة السبع وتدفق إمدادات الشرق الأوسط، ما يرتبط بهذا الموضوع.
وفي استجابة لهذا النقص، أعلنت ميج أونيل، الرئيسة التنفيذية لشركة “بي بي”، أن الشركة عدلت عمليات مصافيها للتركيز بشكل أكبر على إنتاج الديزل لتلبية احتياجات السوق المتزايدة.
تأثير الحرب على إيران والتوترات في مضيق هرمز
تسيطر حالة من القلق على الأسواق بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، رغم البيانات التي أظهرت ارتفاع صادرات النفط من الشرق الأوسط فوق مستويات ما قبل الحرب في أربعة أيام من الأسبوع الأخير من سبتمبر. وتتزايد المخاوف مع استمرار الهجمات التي تستهدف السفن المارة عبر المضيق الاستراتيجي.
وعلى الصعيد الميداني، أعلن الحوثيون عن استهداف مواقع تابعة لشركة أرامكو السعودية في الرياض ومنطقة خريص بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة، رداً على غارات جوية في اليمن، وهو ما لم تؤكده السلطات السعودية رسمياً حتى الآن. كما اندلعت مواجهات عسكرية في مديرية ذوباب المطلة على مضيق باب المندب، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني لإمدادات الطاقة العالمية.
خطة مجموعة السبع وسحب 100 مليون برميل
اتفقت دول مجموعة السبع على سحب 100 مليون برميل من الديزل والخام من احتياطيات الطوارئ، مع التعهد بالامتناع عن فرض قيود على صادرات الطاقة. ويأتي هذا التحرك استكمالاً لاتفاق سابق في مارس الماضي نص على سحب 400 مليون برميل بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، حيث أكد فاتح بيرول، المدير التنفيذي للوكالة، أنه تم سحب نحو ثلثي هذه الكمية بالفعل.
من جانبه، توقع أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لأرامكو السعودية، استمرار الضغوط على إمدادات النفط الخام والوقود المكرر، مشيراً إلى أن عملية إعادة ملء المخزونات العالمية بعد هذه السحوبات الطارئة قد تستغرق عامين كاملين.
مستقبل حصص إنتاج أوبك+ لعام 2027
أدت حالة عدم اليقين الناتجة عن الحرب على إيران إلى تعطيل مشروعات توسيع الطاقة الإنتاجية في منطقة الشرق الأوسط. وبناءً على ذلك، قرر تحالف “أوبك+” إرجاء المراجعة التي كانت ستحدد حصص إنتاج النفط لأعضائه لعام 2027، نظراً لصعوبة وضع تقديرات دقيقة لقدرات الإنتاج المستقبلية في ظل الظروف الراهنة.
وفي خطوة استباقية، خفضت أرامكو السعودية أسعار بيع نفطها الخام لآسيا لشهر نوفمبر إلى أدنى مستوياتها منذ ست سنوات، في محاولة للحفاظ على حصتها السوقية وسط هذه التقلبات الحادة.
