
يُعزى شعور الركاب بالغثيان أو «دوار الحركة» داخل السيارات الكهربائية إلى تضارب الإشارات الحسية التي يتلقاها الدماغ، حيث يفتقر الجهاز الدهليزي في الأذن الداخلية إلى المؤشرات المعتادة التي توفرها محركات الاحتراق الداخلي. ففي السيارات التقليدية، تعمل أصوات المحرك واهتزازاته كإشارات استباقية للدماغ حول تسارع المركبة أو تباطؤها، بينما يؤدي الهدوء الفائق وانعدام الاهتزازات في السيارات الكهربائية إلى إرباك التوازن لدى الركاب، مما يخلق فجوة بين ما تراه العين وما يشعر به الجسم.
أسباب غثيان الحركة في السيارات الكهربائية
تتضافر عدة عوامل هندسية وتقنية في السيارات الكهربائية لتوليد هذا الشعور بالانزعاج، أبرزها:
- العزم الفوري: توفر المحركات الكهربائية استجابة لحظية وقوة دفع فورية تفوق المحركات التقليدية، مما يقلل من الفجوة الزمنية التي يعتاد عليها الدماغ لتوقع الحركة.
- نظام الكبح المسترد للطاقة: يؤدي رفع القدم عن دواسة التسارع إلى تباطؤ حاد ومفاجئ في بعض الطرازات، مما يولد حركة ارتدادية متكررة بين التسارع والتباطؤ، وهو ما يؤثر بشكل أكبر على ركاب المقاعد الخلفية.
- غياب المؤشرات الصوتية: يؤدي غياب ضوضاء المحرك ونقل السرعات إلى حرمان الدماغ من «الخريطة الصوتية» التي يستخدمها لتقدير سرعة المركبة وحالتها الحركية.
كيف يمكن تقليل الشعور بالدوار؟
تشير الأبحاث الأولية إلى أن شركات تصنيع السيارات بدأت في معالجة هذه الظاهرة عبر تطوير برمجيات تتحكم في سلاسة توصيل العزم، وتقديم أصوات محاكاة للمحرك داخل المقصورة لتعويض غياب المؤشرات الصوتية، إلى جانب إتاحة خيارات لتعديل قوة الكبح المسترد.
بالنسبة للركاب، يمكن تخفيف حدة هذه الأعراض من خلال:
- الجلوس في المقاعد الأمامية لتعزيز الرؤية المباشرة للطريق.
- التركيز على أفق الطريق وتجنب النظر إلى الشاشات أو الهواتف المحمولة أثناء الحركة.
- تفعيل «نمط القيادة المريح» (Comfort Mode) في إعدادات السيارة، والذي يعمل عادةً على تنعيم استجابة المحرك وتقليل حدة التسارع والتباطؤ.
