
تواجه سوق الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية موجة جديدة من الضغوط السعرية تمتد حتى عام 2028، مدفوعة بنقص حاد في معروض رقائق الذاكرة وارتفاع تكاليف إنتاجها عالمياً نتيجة التحول الواسع نحو تلبية متطلبات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وأكدت شركة «ميكرون» (Micron) العالمية أن الطاقة الإنتاجية لرقائق الذاكرة لعام كامل مقبل قد جرى بيعها بالكامل بأسعار أعلى، في إشارة صريحة إلى أن اختناقات الإمداد ستزداد صعوبة خلال عامي 2027 و2028 مقارنة بالعام الجاري.
لماذا ترتفع أسعار الهواتف الذكية بسبب رقائق الذاكرة؟
ترتفع تكاليف تصنيع الهواتف الذكية نتيجة مشاركة رقائق الذاكرة التقليدية خطوط الإنتاج وسعة رقائق السيليكون نفسها مع الذواكر المخصصة لخوادم الذكاء الاصطناعي؛ إذ يتطلب التوسع الهائل في البنية التحتية للحوسبة السحابية كميات ضخمة من ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) للعمل جنباً إلى جنب مع المعالجات المتقدمة.
ويشهد الطلب على ذاكرة HBM نمواً يتجاوز وتيرة نمو ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية التقليدية (DRAM) المستخدمة في الهواتف وأجهزة الكمبيوتر الشخصية. ووفقاً لبيانات صادرة عن «سامسونج»، يُتوقع أن تستحوذ ذاكرة HBM على نحو 30% من إجمالي الطاقة الإنتاجية لرقائق DRAM لدى المصنعين خلال العام المقبل، مقارنة بنحو 20% حالياً، وهو ما يمثل قفزة بنسبة 50% في حصة الطاقة الموجهة للذكاء الاصطناعي على حساب الإلكترونيات الاستهلاكية.
وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة الذكاء الاصطناعي: تريليونات الدولارات في سباق إثبات الجدوى الاقتصادية، ما يرتبط بهذا الموضوع.
ما موعد انتهاء أزمة نقص رقائق الذاكرة عالمياً؟
تشير تقديرات الشركات المصنعة إلى أن أزمة نقص رقائق الذاكرة وتجاوز الطلب لحجم المعروض ستتواصل حتى عام 2028، بحسب تصريحات سانجاي ميهروترا، الرئيس التنفيذي لشركة ميكرون، الذي أوضح أن ظروف الإمداد خلال عامي 2027 و2028 ستكون أكثر تعقيداً وضيقاً مقارنة بعام 2026.
ورغم إعلان «ميكرون» عن خطة استثمارية بقيمة 25 مليار دولار خلال النصف الأول من عامها المالي الجديد لتوسيع البنية التحتية وقدراتها التصنيعية، فإن المصانع الجديدة المقرر دخولها الخدمة بحلول عام 2028 لن توفر حلاً فورياً لامتصاص فجوة المعروض فور تشغيلها، ما يبقي السوق تحت ضغط نقص الرقائق لعدة سنوات مقبلة.
كيف تؤثر أزمة سلاسل الإمداد على أسعار أجهزة المستهلكين؟
تضع أزمة ارتفاع أسعار الرقائق كبرى شركات الهواتف الذكية مثل «أبل» و«سامسونج» و«شاومي» و«هواوي» أمام ضغوط مباشرة للاختيار بين تقليص هوامش أرباحها عبر امتصاص فارق التكلفة، أو تمرير الزيادة إلى المستهلك النهائي عبر رفع أسعار الأجهزة الجديدة.
وبدأت بعض الشركات بالفعل في التحضير لتعديل أسعارها؛ حيث كشف ريتشارد يو، رئيس قطاع المستهلكين في «هواوي»، عن ارتفاع متوسط تكلفة إنتاج هواتف الشركة بمقدار 200 دولار، مما يدفع نحو زيادة أسعار بعض الطرازات. ويختلف حجم التأثير السعري الفعلي بين الشركات تبعاً لثلاثة عوامل رئيسية:
- حجم المخزون المسبق: قدرة الشركة على تأمين كميات من الرقائق بأسعار سابقة للأزمة.
- القدرة على امتصاص التكاليف: مدى اتساع الهامش الربحي للطراز، خاصة أن الهواتف الاقتصادية والمتوسطة ذات الهوامش المحدودة تعد الأكثر عرضة لزيادات الأسعار.
- حدة المنافسة: الموازنة بين الحفاظ على الحصة السوقية وتجنب خسائر التصنيع.
