كيمياء المحيطات القديمة تكشف آليات استقرار الأكسجين ودلائل الحياة خارج الأرض

كيمياء المحيطات القديمة تكشف آليات استقرار الأكسجين ودلائل الحياة خارج الأرض

كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز» (Nature Communications) أن استقرار الأكسجين في الغلاف الجوي للأرض لملايين السنين ارتبط بآلية كيميائية بحرية أعادت تدوير عنصر الفوسفور ذاتياً، وهو ما يقدم للعلماء معياراً كيميائياً حيوياً لرصد الكواكب المائية الصالحة للحياة خارج المجموعة الشمسية.

واستند البحث، الذي أورده موقع «سبيس» (Space.com)، إلى تحليل تطور الغلاف الجوي للأرض؛ إذ تشكل الكوكب قبل نحو 4.5 مليار سنة في بيئة شبه خالية من الأكسجين، وظل كذلك حتى حدوث نقطة التحول التاريخية المعروفة باسم «حدث الأكسدة العظيم» قبل قرابة 2.4 مليار سنة. ورغم أن هذا الحدث سجل الظهور الأول للأكسجين المستقر، إلا أن الآلية التي منعت تراجعه وحافظت على نسبه المرتفعة لفترات ممتدة ظلت لغزاً علمياً لعقود.

كيف حافظت الأرض على مستويات الأكسجين في غلافها الجوي؟

حافظت الأرض القديمة على مستويات مرتفعة من الأكسجين عبر دورة كيميائية مستدامة داخل المحيطات عملت على إعادة تدوير الفوسفور بكفاءة وتغذيته للأنظمة الحية القديمة. وأظهرت السجلات الصخرية أن وفرة المغذيات، وتحديداً الفوسفور، دعمت النشاط الحيوي المنتج للأكسجين، مما حال دون انخفاضه مجدداً بعد طفرة صعوده الأولى، ومهد تدريجياً لظهور أشكال الحياة الأكثر تعقيداً على كوكب الأرض.

وتحل هذه النتائج إشكالية إعادة بناء التاريخ المناخي والكيميائي للأرض المبكرة، مؤكدة أن توازن الغازات الجوية لم يكن ظاهرة منعزلة، بل نتاج تفاعل كيميائي مغلق بين المحيط والمحيط الحيوي والطبقات الجوية العليا.

كيف تساعد كيمياء المحيطات في البحث عن حياة على كواكب أخرى؟

تساعد كيمياء المحيطات القديمة في تحديد البصمات الحيوية الواجب تتبعها في عوالم المحيطات الخارجية، عبر دراسة الترابط المتزامن بين وفرة المغذيات مثل الفوسفور ونسب الأكسجين المستقرة. وتوضح الدراسة أن قياس الأكسجين بمفرده في الغلاف الجوي لأي كوكب خارجي لا يكفي لإثبات قابليته للحياة دون التحقق من وجود دورات غذائية بحرية تضمن استدامته ودعم نظامه البيئي، مما يمنح وكالات الفضاء نموذجاً استرشادياً أدق لاختيار الأهداف الفلكية المرشحة لرصد الحياة مستقبلاً.