
يساعد تناول عصير البنجر بانتظام في خفض ضغط الدم الانقباضي لدى البالغين المصابين بارتفاع ضغط الدم، بفضل احتوائه على مستويات عالية من النترات الطبيعية غير العضوية، غير أنه يظل دعمًا غذائيًا ولا يصلح بديلًا للأدوية العلاجية الموصوفة طبيًا. وتستند هذه الفاعلية إلى تحويل الجسم جزءًا من تلك النترات إلى مركب أكسيد النيتريك، الذي يعمل بصورة مباشرة على ارتخاء جدران الأوعية الدموية وتوسيعها، مما يقلل من المقاومة التي يواجهها القلب أثناء ضخ الدم ويحسن تدفقه داخل الشرايين.
كيف يخفض البنجر قراءات ضغط الدم ومعدل الاستجابة الزمنية؟
يبدأ مفعول عصير البنجر في خفض ضغط الدم الانقباضي خلال فترة زمنية تتراوح بين ساعتين إلى 3 ساعات من تناوله، وفقًا لمراجعة علمية نشرها موقع «Verywell Health». وتتحكم كمية النترات المستهلكة في مستوى الانخفاض المسجل، حيث أظهرت مراجعة منهجية لتجارب سريرية أُجريت على مصابين بارتفاع ضغط الدم أن تناول ما بين 200 إلى 800 ملجم من النترات يوميًا عبر عصير البنجر أدى إلى انخفاض ضغط الدم الانقباضي بمتوسط 5.3 مم زئبق مقارنة بالمجموعات الضابطة.
وفي مراجعة بحثية أخرى تناولت الجرعات السائلة، ارتبط استهلاك ما بين 70 إلى 250 ملليلترًا من منتجات عصير البنجر يوميًا بتراجع متوسط في الضغط الانقباضي بلغ نحو 4.95 مم زئبق لدى المصابين بارتفاع الضغط.
الفارق بين تأثير البنجر على الرقمين الانقباضي والانبساطي
يتركز التأثير الملموس للبنجر على ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم العلوي في قياس الضغط الذي يقيس القوة التي يضخ بها القلب الدم إلى الشرايين، بينما يظل التأثير على الضغط الانبساطي (الرقم السفلي) محدودًا وأقل وضوحًا من الناحية الإحصائية. ورغم تسجيل بعض الدراسات انخفاضًا طفيفًا في القراءة الانبساطية، إلا أن تلك النتيجة لم تحقق ثباتًا أو دلالة إحصائية قاطعة عبر مختلف التجارب السريرية.
كما أن الجرعة الواحدة من عصير البنجر لا تضمن استمرار الانخفاض على مدار 24 ساعة؛ فالأثر يعد مؤقتًا ومرتبطًا بوجود النترات في مسار التمثيل الغذائي. ويتطلب الحفاظ على هذا الدعم استمرار الإمداد الغذائي المنتظم، مع الأخذ في الحسبان تباين الاستجابة الفردية وفق العمر، ومستوى الضغط الأساسي، والحالة الصحية العامة للشخص.
وفي السياق نفسه، وثقت مراجعة علمية نُشرت في دورية «Journal of Functional Foods»، شملت 113 دراسة بمشاركة 2013 متطوعًا، أن مكملات النترات الغذائية تسهم في تقليل قراءات الضغط وتحسين مؤشرات سلامة الأوعية الدموية، مع تأكيد الباحثين على الحاجة لأبحاث إضافية تحدد الجرعات المثلى ومستويات الأمان على المدى الطويل.
محاذير التداخل مع أدوية الضغط وضوابط الاستخدام
لا يعد البنجر بديلًا عن أدوية الضغط التخصصية بأي حال. وينطوي الجمع بين استهلاك كميات كبيرة من منتجات البنجر المركزة والعقاقير الخافضة لضغط الدم على مخاطر صحية، إذ قد يتسبب في هبوط مفاجئ أو زائد عن الحد المطلوب في ضغط الدم لدى بعض الحالات.
ويستلزم الاستخدام المنتظم لعصير البنجر بهدف خفض الضغط استشارة الطبيب المعالج مسبقًا لملاءمة الجرعات الدوائية ومنع التداخلات. وتبقى الاستفادة الآمنة من البنجر محصورة في دمجه ضمن نمط غذائي متوازن وغني بالألياف والمركبات النباتية، يتكامل مع النشاط البدني وإدارة الوزن والالتزام بالبروتوكول العلاجي المعتمد للسيطرة على ارتفاع ضغط الدم.
