احتجاجات طلابية في فرنسا: إغلاق مئات المدارس واعتقال ألفي شخص وسط أزمة تعليمية

احتجاجات طلابية في فرنسا: إغلاق مئات المدارس واعتقال ألفي شخص وسط أزمة تعليمية

تشهد فرنسا موجة واسعة من احتجاجات طلاب المدارس الثانوية التي امتدت لتشمل أكثر من ألف مؤسسة تعليمية في أنحاء البلاد، للمطالبة بتحسين الموارد المدرسية ومعالجة نقص المعلمين واكتظاظ الفصول. وتصاعدت حدة التحركات خلال الأيام الأخيرة، حيث أعلنت السلطات إغلاق نحو 400 مدرسة ثانوية يوم الجمعة 2 أكتوبر، تزامناً مع انتشار قوات مكافحة الشغب في عدة مدن.

تطورات ميدانية ومواجهات أمنية

تحولت بعض الاحتجاجات إلى مواجهات مباشرة مع قوات الأمن، شملت استخدام الغاز المسيل للدموع في ستراسبورج، وإطلاق ألعاب نارية في مرسيليا، وإضرام النيران في حاويات القمامة في رين. وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية توقيف 1949 شخصاً يوم الخميس وحده، ليصل إجمالي المعتقلين منذ بدء الاحتجاجات قبل نحو عشرة أيام إلى حوالي 2000 شخص، معظمهم من المراهقين، بتهم تتعلق بالعنف والتجمعات غير القانونية والاعتداء على أفراد مكلفين بمهام رسمية.

مطالب المحتجين واستجابة الحكومة

تتركز المطالب الطلابية حول تحسين ظروف الدراسة اليومية، بما في ذلك توفير بدلاء للمعلمين الغائبين، وتحديث المباني المدرسية، وتقليص طول اليوم الدراسي. وفي محاولة لاحتواء التوتر، أعلن وزير التعليم إدوار جيفريه عن خطة لتسريع استبدال المعلمين الغائبين وفتح نقاش مع السلطات المحلية حول البنية التحتية للمدارس.

ميزانية التعليم ومسار التهدئة

تأتي هذه الاضطرابات في ظل نقاشات حول مشروع الموازنة الفرنسية لعام 2027، الذي يقترح زيادة في ميزانية التعليم بنسبة 1.7% لتصل إلى 65.53 مليار يورو (باستثناء معاشات المعلمين)، وهي زيادة يرى مراقبون أنها تظل أقل من معدل التضخم. وفي إطار مساعي التهدئة، قررت الحكومة سحب مقترح كان يتضمن فرض رسوم تسجيل على بعض الطلاب في برامج التعليم المهني والدراسات التحضيرية، بينما تواصل نقابات المعلمين دعمها لمطالب زيادة الموارد البشرية والمالية وتحسين ظروف العمل.