
تحولت صحراء الغردقة وسلاسل جبال البحر الأحمر مع انطلاق موسم السياحة الشتوي واعتدال درجات الحرارة منذ مطلع أكتوبر إلى وجهة جذب رئيسية لآلاف السائحين، بالتوازي مع حركة السياحة الشاطئية التقليدية في المنتجعات الساحلية. وسجلت رحلات السفاري الصحراوية إقبالاً ملحوظاً، تصدره السائحون الألمان، بالتزامن مع تدفق سياحي من بريطانيا، وروسيا، ودول شمال وشرق أوروبا، بمعدل مشاركة يُقدّر بمئات السائحين يومياً وفق بيانات منظمي الرحلات.
وتعتمد الرحلات على برنامج يبدأ بعد الظهر بنقل المشاركين من القرى والفنادق السياحية إلى نقاط التجمع غرب الغردقة، حيث تنطلق القوافل داخل مسارات تمتد لعشرات الكيلومترات وسط الوديان والهضاب. وتتنوع خيارات الانتقال وفق رغبة الزائر، بين قيادة الدراجات الرباعية «البيتش باجي» بعد تلقي تعليمات السلامة، أو استقلال سيارات الدفع الرباعي المخصصة للعائلات والمجموعات الباحثة عن مسار هادئ بين المرتفعات.
محطات الرحلة من القيادة الوعرة إلى التراث البدوي
تتوزع تجربة السفاري على مراحل متتالية؛ تبدأ بالمغامرة الميدانية عبر التضاريس الجبلية والرمال، وصولاً إلى المخيمات البدوية في قلب الصحراء. وهناك ينخرط الزوار في أنشطة تشمل ركوب الخيول والجمال، وارتداء الزي البدوي التقليدي، والاطلاع على أسلوب إعداد المخبوزات والأطعمة التراثية والشاي البدوي.
كما تضم بعض البرامج زيارات لمعارض ومحميات مصغرة للتعريف بالزواحف والحيوانات البرية في بيئة البحر الأحمر الصحراوية، إلى جانب تقديم عروض فلكلورية تشمل الرقصات الشعبية والتنورة والموسيقى التراثية قبيل غروب الشمس.
الرصد الفلكي والسمر الصحراوي ليلاً
تنتقل الفعاليات مع حلول المساء إلى تناول وجبات الشواء المعدة على الفحم والحطب داخل المخيمات، بعيداً عن صخب المطاعم المغلقة. ومع غياب الضوء، تتيح المخيمات المجهزة أجهزة تلسكوب لرصد النجوم، والكواكب، والقمر، مستفيدة من صفاء سماء الصحراء وانعدام التلوث الضوئي الذي يميز المناطق الحضرية.
وتؤكد مصادر العمل الميداني في قطاع السفاري، ومنهم مشايخ القبائل ومنظمو المخيمات، أن هذا النمط لم يعد مجرد نشاط ترفيهي عابر، بل تحول إلى منتج سياحي مكمل للغطس والأنشطة البحرية، يمنح السائح فرصة الجمع بين البيئتين الساحلية والجبلية خلال الزيارة الواحدة للبحر الأحمر.
