
فارقت الطفلة مكة السيد، البالغة من العمر 7 سنوات، الحياة إثر تدهور حاد في حالتها الصحية بعد تعرضها لعقر كلب ضال في منطقة الحي الإماراتي بمحافظة بورسعيد. وفتحت هذه الواقعة ملف داء السعار مجددًا، بوصفه أحد أخطر الفيروسات المشتركة التي تنتقل إلى البشر عبر لعاب الحيوانات المصابة، حيث يمثل التأخر في تلقي الرعاية الوقائية الفورية الفارق الحاسم بين النجاة ومصير حتمي الوفاة.
ينتقل فيروس السعار بصورة أساسية من خلال العض أو الخدش النافذ، وتعد الكلاب الضالة المصدر الأكثر شيوعًا لنقل العدوى إلى الإنسان، تليها القطط والخفافيش، وفقًا للمعطيات الطبية الصادرة عن «مايو كلينك». وتكمن الخطورة الاستثنائية لهذا الفيروس في طبيعة مساره البيولوجي؛ إذ يمر المريض بفترة حضانة صامتة تتراوح في الغالب بين عدة أسابيع وعدة أشهر، وقد تقصر أو تطول تبعًا لموضع الإصابة ومدى قربها من الجهاز العصبي المركزي، دون أن تظهر على المصاب أي مؤشرات مرضية خلال تلك المرحلة.
مراحل المرض وأعراضه الـ 15
تتطور العدوى سريريًا عبر ثلاث مراحل متتابعة، تفقد خلالها التدخلات العلاجية فاعليتها تدريجيًا لتصل نسبة الوفاة إلى 100% تقريبًا فور اكتمال تموضع الفيروس في الدماغ:
المرحلة البادرية (الأعراض الشبيهة بالإنفلونزا):
تبدأ العلامات الأولية خادعة وتستمر لعدة أيام، وتشمل:
- الحمى وارتفاع درجات الحرارة.
- الصداع المستمر.
- الغثيان المتكرر.
- القيء.
- اضطرابات النوم المتمثلة في الأرق.
المرحلة العصبية الحادة:
مع تقدم الهجوم الفيروسي على الخلايا العصبية، تتصاعد الاضطرابات النفسية والحركية عبر علامات فارقة:
- القلق والتوتر المتصاعد.
- الهياج السلوكي.
- الارتباك وضعف الإدراك.
- فرط النشاط والحركة غير المنتظمة.
- الهلاوس السمعية أو البصرية.
- فرط إفراز اللعاب نتيجة خلل التحكم العصبي.
- صعوبة البلع الشديدة الناتجة عن تشنج عضلات الحلق.
- الخوف من شرب السوائل (فوبيا الماء) بسبب التشنجات المؤلمة التي تصاحب محاولات الابتلاع.
- الخوف من تيارات الهواء (فوبيا الهواء) الموجهة إلى الوجه، والتي تحفز تقلصات حركية لا إرادية.
مرحلة التدهور العصبي والغيبوبة:
- تؤدي التلفيات العصبية المتفاقمة إلى حدوث شلل جزئي يبدأ غالبًا من موضع الإصابة ويمتد تدريجيًا، يليه الدخول في غيبوبة تنتهي بتوقف المراكز الحيوية للتنفس والدورة الدموية.
الفارق الحاسم بين التطعيم وظهور الأعراض
يتمثل الخطر الأكبر في داء السعار في التعامل مع الجرح الخارجي بصفته إصابة موضعية عادية ما لم يرافقه وعي بضرورة التطعيم الوقائي السريع. فبينما يمتلك اللقاح والمصل فاعلية كاملة في تحييد الفيروس خلال فترة الحضانة وقبل وصوله إلى المراكز العصبية، فإن بدء ظهور أي من الأعراض الخمسة عشر السابقة يعني علميًا استقرار الفيروس داخل الدماغ وفوات فرصة الاستجابة للمناعة المكتسبة، وهو ما يجعل اللجوء العاجل للرعاية الطبية عقب التعرض لأي عقر خطوة إنقاذ لا تقبل التأجيل أو الانتظار.
