
قضت محكمة في طوكيو بأن توليد صوت الممثل البشري دون ترخيص عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي يشكل انتهاكاً قانونياً صريحاً لحقوق الدعاية، منتصرةً للممثل الصوتي كينجيرو تسودا، صاحب المسيرة المهنية الممتدة لأكثر من 30 عاماً ومؤدي شخصية «سيتو كايبا» في مسلسل «يوجي يو!». ويؤسس هذا القرار القضائي سابقة رسمية تتيح الحماية القانونية للأصوات البشرية مستقبلاً في اليابان أمام محاولات المحاكاة الرقمية غير المصرح بها.
تفاصيل الدعوى القضائية ضد الحساب المجهول على منصة تيك توك
تثبت وقائع الدعوى استهداف الممثل كينجيرو تسودا من قِبل حساب مجهول الهوية على منصة تيك توك، عمد إلى نشر مقاطع فيديو اعتمدت على استنساخ نبرته وأدائه الصوتي دون أخذ إذنه المسبق، وذلك في نطاق زمني انحصر بين يوليو 2024 والنصف الثاني من عام 2025. وتوسع انتشار هذه المقاطع المقلدة حتى بلغ الحساب في ذروة نشاطه أكثر من 200 ألف متابع، مما استدعى تحرك الفريق القانوني للفنان لمواجهة هذا التعدي.
واستند دفاع تسودا إلى معايير الخصائص النبرية الدقيقة، مبيناً أن طبيعة الصوت الظاهر في المقاطع، وتحديداً من حيث العمق ودرجة الوضوح، تؤكد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإعادة إنتاج بصمته الصوتية بدقة؛ في المقابل، دفعت منصة تيك توك بأن التسجيلات تضمنت صوتاً رجالياً عاماً وشككت في تحقق المطابقة المباشرة مع نبرة الفنان، غير أن المحكمة فصلت لصالح حماية الصوت بوصفه عنصراً متصلاً بالشخصية الفنية وحقوقها الاستغلالية.
وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة أزمة DRAM تلوح في الأفق: كيف يبتلع الذكاء الاصطناعي ثلث الإنتاج العالمي؟، ما يرتبط بهذا الموضوع.
أسباب حكم محكمة طوكيو وموقف طلب حذف المقاطع
أقرت محكمة طوكيو بوقوع التعدي على حقوق الدعاية الخاصة بالممثل نتيجة استخدام خامة صوته تجارياً وجماهيرياً دون تفويض، لكنها قضت في الوقت ذاته برفض شق الدعوى المتعلق بإلزام تيك توك بحذف المقاطع محل النزاع؛ وعزت المحكمة هذا الرفض الإجرائي إلى تحقق الغاية منه مسبقاً، نظراً لكون الحساب المخالف قد أُزيل بالفعل من المنصة الرقمية قبل صدور منطوق الحكم.
ويرسي هذا المبدأ قاعدة قضائية واضحة: زوال المحتوى المخالف رقمياً لا يعفي من التوصيف القانوني للواقعة، إذ يظل استخدام الصوت المنشأ عبر نماذج الذكاء الاصطناعي تعدياً قائماً بذاته يرتب المسؤولية المدنية لحماية الهوية الفنية للمبدعين.
تداعيات السابقة القضائية على صناعة الأنمي وتطوير الذكاء الاصطناعي في اليابان
يضع هذا الحكم حدوداً عملية لصناع المحتوى في اليابان، متزامناً مع تصاعد قلق العاملين في قطاع الأنمي والألعاب والإنتاج السينمائي من استغلال سماتهم الإبداعية وأصواتهم دون تعويض أو موافقة مسبقة. ويفرض مسار القضية معادلة جديدة أمام السياسات اليابانية، التي تواصل دعم قطاع تقنيات الذكاء الاصطناعي من جهة، بينما تواجه من جهة أخرى مطالبات مهنية متسارعة بسن ضوابط لحفظ حقوق الملكية والهويات البشرية من المحاكاة الخوارزمية الفائقة.
