
أكد الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أن الاستخدام المفرط للهواتف المحمولة يمثل العامل المباشر وراء رسوب أعداد كبيرة من طلاب كليات الطب وتراجع قدراتهم الذهنية. وأوضح موافي، خلال تقديمه برنامج «رب زدني علمًا» المذاع عبر فضائية «صدى البلد»، أن شتات الانتباه وضعف التحصيل الأكاديمي والنسيان المتكرر تحولت جميعها من عوارض فردية إلى ظاهرة مرتبطة بالشاشات الرقمية، مشددًا على أن التعثر لا يعني نهاية المطاف المهني.
تأثير الهواتف الذكية على تركيز طلاب كليات الطب
أرجع الدكتور حسام موافي تعثر قطاع عريض من طلبة الطب إلى استنزاف ساعات اليوم في تصفح الهاتف المحمول، واصفًا هذا السلوك بالعامل المدمر لمستقبل التحصيل المعرفي. وتؤدي المتابعة الدائمة للهاتف الذكي إلى تشتيت الانتباه اللحظي، مما ينتج عنه تراجع تدريجي في القدرة على التخزين والاسترجاع السريع للمعلومات المعقدة، مقارنة بمستويات تركيز أجيال الأطباء قبل طفرة الاتصالات.
وبيّن أستاذ الحالات الحرجة أن الفارق بين الماضي والحاضر يتجلى بوضوح في تراجع قوة الذاكرة وصفاء الذهن؛ حيث تحول النهم الرقمي إلى محفز لرسوب الطلاب داخل لجان الامتحانات بسبب عجز الدماغ عن التركيز المطول في المناهج الطبية الدقيقة.
متى يتحول النسيان من حالة طبيعية إلى أزمة مرضية؟
تطرق موافي إلى مسألة النسيان استنادًا إلى استشارة وجهتها طالبة تمريض تدرس في الولايات المتحدة الأمريكية تعاني من الإجهاد النفسي وضعف التركيز، مفيدًا بأن النسيان في أصله ظاهرة بشرية اعتيادية وردت دلالاتها تاريخيًا ودينيًا في قصة النبي موسى عليه السلام مع الخضر. وتتحول هذه الظاهرة إلى مشكلة تستدعي التدخل عندما تتخطى المعدلات العادية وتتعارض مباشرة مع المهام اليومية والمسار التعليمي بفعل الضغوط النفسية المتراكمة والشاشات.
الفارق الإجرائي بين دور الطبيب والممرض في رعاية المريض
شدد أستاذ طب الحالات الحرجة على المكانة المهنية لقطاع التمريض، ناصحًا الطلاب بعدم الاستسلام للإحباط الناتج عن ضغوط العمل والدراسة، وموضحًا الفروق الزمنية والتشغيلية بين المهام الطبية داخل المستشفيات:
- الفحص الطبي التخصصي: يستغرق الطبيب عادة فترة تتراوح بين 10 دقائق وثلث ساعة (حسابياً: من 10 إلى 20 دقيقة) لمناظرة الحالة وتحديد البروتوكول العلاجي.
- الملاحظة السريرية المستمرة: يتولى كادر التمريض الإقامة الممتدة بجوار المريض لمتابعة العلامات الحيوية اللحظية وإخطار الفريق الطبي فور حدوث أي طارئ سريري.
واختتم الدكتور حسام موافي حديثه بدعوة الدارسين المعرضين للضغوط إلى تنظيم استخدام الأجهزة المحمولة وضبط وتيرة المذاكرة دون إجهاد نفسي، مؤكدًا أن تصحيح العادات اليومية يمنع الوصول إلى عتبة التعثر الأكاديمي.
