تستمر معاناة تشقق الشفاه لدى الكثيرات رغم الاستخدام المتكرر للمرطبات، وهو ما قد يعود إلى ممارسات يومية غير مقصودة تعيق عملية الالتئام الطبيعي للجلد. وتؤكد الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية أن العادة الأكثر شيوعاً وتأثيراً هي لعق الشفاه؛ إذ يمنح اللعاب شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكن تبخره السريع يؤدي إلى سحب الرطوبة من الجلد، مما يفاقم الجفاف ويدفع إلى تكرار العادة في حلقة مفرغة.
لماذا يزيد لعق الشفاه من حدة التشققات؟
يؤدي تمرير اللسان على الشفاه عند الشعور بالجفاف إلى تفاقم المشكلة بدلاً من حلها، حيث يحتوي اللعاب على إنزيمات هاضمة تزيد من تهيج الجلد الرقيق. وبمجرد تبخر اللعاب، تزداد الشفاه جفافاً عما كانت عليه قبل اللعق، مما يجعل التوقف عن هذه العادة الخطوة الأولى والأساسية لاستعادة توازن الجلد. بدلاً من ذلك، تنصح الأكاديمية باستبدال هذه العادة باستخدام مرطب غير مهيج فور الشعور بأي جفاف.
مكونات في مرطب الشفاه قد تزيد من تهيجها
لا تساهم جميع المنتجات في علاج التشققات، بل قد تحتوي بعض التركيبات على مواد تزيد من حدة الالتهاب. تشير الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية إلى ضرورة تجنب المنتجات التي تحتوي على المنثول، الكافور، العطور، أو النكهات القوية مثل القرفة والنعناع والحمضيات. إذا شعرتِ بوخز أو حرقان عند وضع المرطب، فهذا مؤشر مؤكد على تهيج الشفاه وليس دليلاً على فعالية المنتج، لذا يفضل في حالات التشقق اختيار مرهم بسيط وغير معطر مخصص للبشرة الحساسة.
الفازلين الأبيض كخيار علاجي فعال
عندما تصل الشفاه إلى مرحلة الجفاف الشديد أو التشققات العميقة، يوصي أطباء الجلدية باستخدام مراهم سميكة مثل الفازلين الأبيض (Petrolatum). تكمن فاعلية هذا النوع في قدرته العالية على حبس الماء داخل الجلد لفترة أطول مقارنة بالمرطبات الشمعية أو الزيتية الخفيفة. يُنصح بوضع طبقة واقية منه بانتظام خلال اليوم وقبل النوم، مع الامتناع التام عن نزع الجلد المتقشر باليد لتجنب حدوث جروح أو عدوى.
تأثير العوامل البيئية والوقاية من الشمس
لا يقتصر جفاف الشفاه على العادات الشخصية، إذ يلعب الطقس البارد والجاف والتعرض المباشر لأشعة الشمس دوراً محورياً في تلف حاجز الجلد. وللحماية من هذه العوامل، توصي الأكاديمية باستخدام مرطب شفاه مزود بعامل حماية من الشمس (SPF) لا يقل عن 30 عند الخروج، مع ضرورة إعادة تطبيقه بانتظام.
متى يستدعي تشقق الشفاه استشارة الطبيب؟
إذا لم يطرأ أي تحسن على حالة الشفاه خلال فترة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من الالتزام بالعناية الصحيحة، أو في حال تكرار التشقق بشكل مستمر، فمن الضروري مراجعة طبيب جلدية. قد يكون الجفاف المزمن في هذه الحالة عرضاً لحساسية، أو التهاب، أو عدوى، أو مشكلة جلدية كامنة تتطلب تشخيصاً طبياً دقيقاً وعلاجاً متخصصاً.
