قررت وزارة الطاقة والبنية التحتية الإسرائيلية رفع الحد الأقصى لسعر بنزين أوكتان 95 الخاضع للرقابة في محطات الخدمة الذاتية بمقدار 0.52 شيكل للتر، ليصل إلى مستوى تاريخي جديد عند 8.27 شيكل للتر بدءاً من الخميس الأول من أكتوبر المقبل. وتأتي هذه الخطوة مدفوعة بصعود أسعار الوقود في الأسواق الدولية وهبوط قيمة العملة المحلية أمام الدولار، متجاوزةً الذروة التاريخية السابقة البالغة 8.25 شيكل للتر.
تفاصيل تسعير بنزين أوكتان 95 ومقدار الزيادة الفعلية
يبدأ تطبيق السعر الجديد البالغ 8.27 شيكل للتر في مضخات الخدمة الذاتية مع الساعات الأولى من يوم الخميس الأول من أكتوبر، ليعكس زيادة مباشرة على التكلفة الفعلية للمستهلكين التي استقرت في شهر سبتمبر عند 7.75 شيكل للتر؛ وجاءت الزيادة (حسابياً: 8.27 – 7.75) بمقدار 0.52 شيكل للتر. ويوازي هذا السعر بالعملة الأمريكية ما يعادل (حسابياً: 8.27 ÷ 3.066) نحو 2.697 دولار للتر، وفق سعر الصرف البالغ 3.066 شيكل للدولار.
وكان السعر الاسمي للبنزين قد ارتفع في الشهر الماضي بمقدار 0.16 شيكل للتر ليبلغ 8.25 شيكل، معادلاً أعلى سعر مسجل في تاريخ البلاد منذ سبتمبر 2012. لكن تطبيق أمر مؤقت أصدره وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يقضي بخفض ضريبة الإنتاج بمقدار 0.50 شيكل للتر أدى حينها إلى حصر السعر الفعلي عند 7.75 شيكل. وأكدت وزارة الطاقة أن التسعيرة المعتمدة لشهر أكتوبر تتضمن استمرار التعديل المرتبط بضريبة الإنتاج المخفضة، والتي تسري بموجب الأمر الحكومي من 7 سبتمبر وحتى نهاية أكتوبر 2026، ما حال دون وصول السعر إلى مستويات تفوق حاجز 8.77 شيكل للتر.
وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة استقرار سعر الدولار اليوم الاثنين دون مستوى الـ 53 جنيها.. تفاصيل أسعار الصرف في 10 بنوك مصرية، ما يرتبط بهذا الموضوع.
أسباب الارتفاع القياسي وتأثير تراجع الشيكل أمام الدولار
ترجع الزيادة الجديدة في أسعار المحروقات إلى عاملين أساسيين، يتمثل أولهما في موجة الصعود التي شهدتها أسواق النفط والوقود الدولية، فيما يرتبط العامل الثاني بتراجع سعر صرف العملة الإسرائيلية بنحو 3% مقابل الدولار، وهو ما رفع تكلفة استيراد مشتقات الطاقة المقومة بالعملة الأمريكية.
وشهدت سوق الصرف المحلية صعوداً للدولار مقابل الشيكل بنسبة 1.088% ليسجل 3.066 شيكل للدولار، قبل أن يواصل الشيكل تراجعه خلال التعاملات المصرفية لما بعد الظهر متجاوزاً مستوى 3.07 شيكل للدولار، مسجلاً أدنى مستوياته في شهرين للمرة الأولى منذ يوليو الماضي. وتؤدي هذه المعادلة المزدوجة بين ارتفاع أسعار الخام عالمياً وتدهور القوة الشرائية للشيكل إلى زيادة تلقائية ومباشرة في فواتير الاستيراد الحكومية والتجارية.
تداعيات تكلفة النقل على التضخم وقرار الفائدة المرتقب
يفرض صعود أسعار البنزين إلى أعلى مستوى في تاريخه ضغوطاً تضخمية واسعة النطاق داخل السوق الإسرائيلية، نظراً لدوره المباشر في تصعيد تكاليف سلاسل الإمداد والشحن وأجور النقل العام والخاص. وينعكس هذا المسار بصورة تدريجية على أسعار السلع الاستهلاكية ومجمل الخدمات المرتبطة بحركة التوزيع اليومية، مما يفاقم أعباء المعيشة.
وتترقب الأسواق المالية مسار التضخم وتأثيرات أسعار الطاقة قبيل الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية في بنك إسرائيل المقرر انعقاده في 21 أكتوبر المقبل لبحث أسعار الفائدة. وكان البنك المركزي قد أقر خفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس في كل قرار من قراراته الثلاثة الأخيرة، ليستقر المعدل الحالي عند 3.25%، وهو ما يضع صانعي السياسة النقدية أمام اختبار دقيق للموازنة بين تحفيز النشاط الاقتصادي وكبح جماح التضخم الناتج عن صدمات الوقود وسعر الصرف.
