«خطة الـ 7 آلاف مصنع».. نقابة المهندسين تطلق حواراً لتفكيك عقبات “شمس الصناعة” وتكشف فجوة الـ 2 جيجاوات

أطلقت نقابة المهندسين المصرية حواراً مجتمعياً موسعاً لمناقشة مبادرة “شمس الصناعة” الرئاسية، بمشاركة ممثلين عن مجلس الشيوخ ووزارة الكهرباء وخبراء القطاع، بهدف صياغة كتاب دوري موحد يضم 57 مادة لتنظيم مشروعات الطاقة المتجددة في المصانع، وتجاوز العقبات البيروقراطية التي عرقلت خطط توليد الطاقة النظيفة ذاتياً للحد من تكاليف الإنتاج وتعزيز التنافسية التصديرية.

ما هي مبادرة “شمس الصناعة” وما مستهدفات مرحلتها الأولى؟

تستهدف المرحلة الأولى من مبادرة “شمس الصناعة” تشغيل 7,000 مصنع قائم في مصر بالاعتماد على الطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 1,000 ميجاوات (مؤكد).

وتكشف البيانات الرسمية المطروحة في الحوار عن حقائق هيكلية للقطاع الصناعي؛ إذ تمثل المصانع المستهدفة في المرحلة الأولى نسبة 10% من إجمالي المصانع القائمة، مما يعني (حسابياً: 7,000 مصنع × 100 ÷ 10) أن إجمالي عدد المصانع القائمة في مصر يبلغ 70,000 مصنع (مستنتج). وبناءً على القدرة الإجمالية المستهدفة، فإن متوسط القدرة المخصصة لكل منشأة صناعية في هذه المرحلة يبلغ (حسابياً: 1,000 ميجاوات ÷ 7,000 مصنع) ما يعادل 0.1428 ميجاوات (حوالي 142.8 كيلووات) لكل مصنع (مستنتج).

وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة «هل تُرحل الحكومة عطلة منتصف الأسبوع؟».. موعد إجازة 6 أكتوبر 2026 الرسمي للعمل والدراسة وسيناريو الـ 3 أيام المتصلة، ما يرتبط بهذا الموضوع.

وأوضح الدكتور المهندس محمد عبد الغني، نقيب المهندسين، أن المبادرة التي أطلقها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تمثل خطوة أولى لبرنامج وطني أوسع يهدف إلى تمكين الصناعة المصرية من الاستفادة من مختلف تقنيات الطاقة المتجددة لخفض تكلفة الإنتاج وتعزيز التنافسية عالمياً.

ما هي أبرز العقبات البيروقراطية والفنية التي تواجه الطاقة الشمسية في مصر؟

تواجه مشروعات الطاقة الشمسية في مصر عقبات بيروقراطية تتمثل في تعثر القرارات التنظيمية الإيجابية من بعض صغار الموظفين، إلى جانب تحديات فنية ترتبط بآليات تخصيص الأراضي ونقل الطاقة عبر الشبكة القومية.

وأشار المهندس أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس الشيوخ ووزير البترول الأسبق، إلى أن الكتب الدورية الصادرة عن وزارة الكهرباء تصطدم على أرض الواقع بتعثرات إدارية، مستشهداً بقرار تحجيم نظام صافي القياس (Net Metering) دون مبرر؛ حيث كان المخطط تنفيذ 3 جيجاوات، بينما لم يبلغ ما تم تنفيذه فعلياً جيجاوات واحداً، مما يكشف عن (حسابياً: 3 جيجاوات مخطط – 1 جيجاوات منفذ) فجوة تنفيذية تزيد عن 2 جيجاوات معطلة (مستنتج).

وحذر كمال من خطورة إغفال الجوانب الفنية عند ربط المحطات بالشبكة القومية، مستشهداً بما حدث في إسبانيا والبرتغال حين ارتفعت نسبة الطاقة المتجددة إلى 60% على الشبكة دون إجراءات حماية كافية، مما تسبب في اهتزازات وأزمات فنية. كما انتقد كمال عدم توازن معادلة الاستهلاك الحالية؛ حيث يذهب 73% من الطاقة الكهربائية للنشاط التجاري والمنزلي مقابل 27% فقط للنشاط الصناعي، مما يظهر فارقاً استهلاكياً يبلغ (حسابياً: 73% – 27%) يعادل 46% لصالح الاستهلاك غير الإنتاجي (مستنتج).

كيف يحل مشروع “الكتاب الدوري” المقترح أزمات الطاقة للمصانع؟

يطرح مشروع “الكتاب الدوري” المقترح من نقابة المهندسين إطاراً تنظيمياً موحداً يتكون من 12 باباً ويضم 57 مادة قانونية وفنية لحماية حقوق المصنعين وتأمين الشبكة القومية للكهرباء.

واستعرض الدكتور المهندس محمد موسى عمران، خبير الطاقة ورئيس جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك السابق، تفاصيل المشروع مؤكداً أن فلسفته الحاكمة تستهدف حماية حق المصنع وحماية الشبكة وعدم تحميل المشروعات أي تكاليف غير ذات جدوى، مع ضمان الشفافية المطلقة في مراحل الإنشاء والتشغيل.

من جانبه، أوضح المهندس يس محمد يس، رئيس لجنة الطاقة وعضو المجلس الأعلى للنقابة، أن الكتاب الدوري يجيب لأول مرة عن أسئلة محورية تشمل: كيف تنتج المصانع طاقتها ذاتياً؟ وكيف تتشارك مع الشبكة؟ ومتى يكون الطرف الثالث شريكاً في التمويل والتشغيل؟ مؤكداً أن القوانين الناجحة يجب أن تُختبر بأسئلة وتجارب من يعيشون أثرها ميدانياً.

ما هي القدرات الحقيقية لمصر في إنتاج الطاقة المتجددة والمساحات المتاحة؟

تمتلك مصر قدرات طبيعية هائلة تتيح لها إنتاج أكثر من 2400 جيجاوات/ساعة من الطاقة الشمسية وما يزيد عن 650 جيجاوات/ساعة من طاقة الرياح (مؤكد).

وأكد المهندس أسامة كمال أن مساحة مصر تتجاوز 1.5 مليون كيلومتر مربع براً وبحراً، ولا يُستغل منها سوى 200 ألف كيلومتر مربع فقط، مما يعني أن المساحة غير المستغلة تبلغ (حسابياً: 1,500,000 كم² – 200,000 كم²) ما يعادل 1,300,000 كم²، وهي تمثل بدقة (حسابياً: 1,300,000 كم² ÷ 1,500,000 كم² × 100) نحو 86.67% من المساحة الكلية للبلاد (مستنتج – مقدرة في الكلمة الرسمية بنحو 90%).

وتوفر هذه المساحات الشاسعة أراضٍ صالحة لإقامة محطات شمسية كبرى، مما يحل مشكلة المساحات الضيقة في المصانع؛ إذ وصف كمال محاولات رفع نسبة الاعتماد على الطاقة الشمسية داخل المصانع إلى 45% أو 50% عبر استغلال أسطح الجمالونات فقط بأنه أمر “غير واقعي” ويتطلب مساحات أوسع.

ما هي المحاور الستة لتطوير مبادرة شمس الصناعة؟

حدد نقيب المهندسين ستة محاور رئيسية على طاولة النقاش لتطوير المبادرة وتحويلها إلى برنامج وطني شامل يتجاوز مجرد تركيب الألواح الشمسية التقليدية:

  1. توسيع نطاق المبادرة: بحيث لا تقتصر على الطاقة الشمسية، بل تشمل مختلف مصادر الطاقة المتجددة وفقاً لطبيعة وموقع كل منشأة.
  2. الحياد التكنولوجي: إتاحة اختيار الحلول الأنسب فنياً واقتصادياً لكل مصنع، بما في ذلك الأنظمة الهجينة وحلول تخزين الطاقة.
  3. مرونة آليات التنفيذ والتمويل: توفير نماذج تمويلية مرنة تناسب مختلف أحجام المنشآت، لا سيما الصغيرة والمتوسطة.
  4. الحوافز الاقتصادية: دراسة تقديم حوافز ضريبية وجمركية وتمويلية لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار.
  5. توطين الصناعة: دعم التصنيع المحلي لمعدات ومكونات الطاقة المتجددة وأنظمة التخزين لخلق فرص عمل واستثمار جديدة.
  6. تعزيز الصادرات: استغلال الطاقة النظيفة لخفض البصمة الكربونية للمنتجات المصرية تلبيةً للاشتراطات والقيود الأوروبية الجديدة.

وأكدت الدكتورة المهندسة دلال حلمي، عضو المجلس الأعلى للنقابة، دعمها للتوجه نحو رفع نسبة الطاقة المتجددة في الصناعة تدريجياً إلى 48%، مشددة على متانة شبكة الكهرباء القومية وقدرتها على تحمل الأحمال القياسية ودعم دول الجوار، مع المطالبة بضرورة تمتع محطات المصانع بمرونة رقمية ومعايير أمن سيبراني عالية لضمان استقرار الإمدادات.