لتطوير منظومة التدريب والتشغيل.. «إتقان» تطلق أول إطار وطني بـ 47 مؤشراً لقياس جودة التعليم الفني في مصر

أعلنت الهيئة المصرية لضمان الجودة والاعتماد في التعليم الفني والتقني والتدريب المهني «إتقان»، عن ملامح أول إطار وطني متكامل لقياس جودة منظومة التعليم الفني والتدريب المهني في مصر، مستندة إلى اختصاصها القانوني بموجب القانون رقم 160 لسنة 2022. وأسفرت أعمال اللجنة الوطنية المشكلة عن تجميع 47 مؤشراً قياسياً بدعم فني من الاتحاد الأوروبي ومؤسسة التدريب الأوروبية. وتعمل هيئة «إتقان» بالتنسيق مع الجهات المعنية وأصحاب المصلحة لتطوير هذه المؤشرات بما يتوافق مع المعايير الدولية ويراعي خصوصية واحتياجات الدولة المصرية.

ما هو السند القانوني لصياغة الإطار الوطني لجودة التعليم الفني؟

يستند إعداد الإطار الوطني لمؤشرات قياس جودة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني في مصر مباشرة إلى الدور القانوني المنوط بهيئة «إتقان»؛ حيث منحها قانون إنشائها رقم 160 لسنة 2022 اختصاصاً أصيلاً بوضع معايير ضمان جودة التعليم الفني والتدريب المهني، ومراجعة هذه المعايير بصفة دورية ومقارنتها بالمعايير والمواصفات والمؤشرات الدولية المعتمدة.

وانطلاقاً من هذا التفويض التشريعي، شكلت الهيئة لجنة وطنية موسعة ضمت عدداً كبيراً من الجهات الحكومية وأصحاب المصلحة المعنيين بالمنظومة في مصر، لضمان مشاركة الأطراف ذات الصلة كافة في صياغة المؤشرات وبناء الإطار الوطني بطريقة توافقية تلبي الاحتياجات الفعلية لسوق العمل وتراعي الخصوصية الوطنية.

وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة لتجنب التوصيات غير القابلة للتطبيق.. رئيس «التدريب الأوروبية» يحدد شروط قياس جودة التعليم التكنولوجي بمصر، ما يرتبط بهذا الموضوع.

كيف تطورت مؤشرات قياس الجودة الـ 47 وما هي مجالاتها؟

مرت عملية صياغة المؤشرات بمراحل عمل فنية محددة زمنياً، بدأت بعقد اللجنة الوطنية لقاءً أولياً في ديسمبر 2025 لمناقشة المسودة الأولى لمؤشرات الإطار، تلاه لقاء آخر في مارس 2026 ركز على مراجعة المؤشرات والاستفادة من الخبرات الدولية المطروحة، وصولاً إلى تطوير القائمة المقترحة للمؤشرات.

وأسفرت جهود المراجعة الفنية في مارس 2026 عن تجميع نحو 47 مؤشراً قياسياً مستمداً من التجارب الدولية المعتمدة، وتغطي هذه المؤشرات مجالات حيوية متعددة داخل المنظومة تشمل:

  • جودة التعليم والتدريب: قياس كفاءة المخرجات التعليمية ومدى ملاءمتها للمعايير.
  • تمويل المنظومة: تتبع كفاءة الإنفاق وتوزيع الموارد المالية.
  • الكفاءة وإدارة المنظومة: تقييم الأداء الإداري والمؤسسي للمنشآت التعليمية والتدريبية.
  • إتاحة التعليم الفني والتدريب المهني: قياس نسب الاستيعاب والوصول إلى الفئات المستهدفة.

وتؤكد الهيئة أن القيمة الحقيقية لهذه المؤشرات لا تكمن في حصرها العددي، بل في قدرتها على تقديم معلومات دقيقة وقابلة للاستخدام الفعلي في تحسين الأداء العام وتطوير آليات العمل.

ما هي الرؤية الجديدة لهيئة «إتقان» في إدارة بيانات التعليم الفني؟

تتبنى هيئة «إتقان» رؤية جديدة تتجاوز المفهوم التقليدي لجمع الإحصاءات؛ إذ يهدف الإطار الوطني إلى أن يكون أداة ديناميكية تفاعلية للقياس والتحسين المستمر في آن واحد، بحيث تُستغل البيانات الناتجة عنه مباشرة في صناعة القرار، وتطوير الاستراتيجيات الوطنية، وتعزيز الأثر التنموي للمنظومة على المجتمع.

وتتكامل هذه الرؤية مع توجه الدولة لبناء قواعد بيانات موحدة وشاملة لمنظومة التعليم الفني والتدريب المهني، من خلال مسارين متوازيين:

  1. إنشاء قواعد بيانات جديدة لتغطية الفجوات المعلوماتية الحالية.
  2. تحقيق التكامل والربط الإلكتروني بين قواعد البيانات القائمة بالفعل لدى الجهات المختلفة، مع تنقيتها وتحديثها بصفة دورية.

وتسعى الهيئة من خلال هذا الإطار إلى ترسيخ ثقافة مؤسسية تعتمد بالكامل على البيانات المحدثة ذات الجودة العالية كعنصر أساسي في الإدارة والمتابعة، مع ضمان مرونة الإطار وقابليته للتطوير المستمر لمواكبة المتغيرات المتسارعة في سوق العمل والوظائف المستقبلية.