أكد الدكتور عماد الفقي، أستاذ القانون الجنائي بكلية الحقوق بجامعة السادات، في تصريح خاص لـ«المصري اليوم»، أنه لا يمكن إجبار طلاب الثانوية العامة على الالتحاق بكليات بعينها، مشدداً على أن كليتي الحقوق والتجارة تخففان الأعباء المالية عن كاهل الدولة عبر توجيه الخريجين إلى القطاع الخاص والمهن الحرة مثل المحاماة، دون تحميل الموازنة العامة تكلفة تعيينهم حكومياً.
هل يمكن إجبار الطلاب على الالتحاق بكليات وتخصصات جامعية محددة؟
يرى الدكتور عماد الفقي أنه لا يمكن إجبار الطلاب على الالتحاق بتخصصات أو كليات بعينها، سواء كانت عملية أو نظرية، بل يجب أن يرتبط اختيار الطالب للتخصص الجامعي برغبته الشخصية وقدراته وإمكاناته الذاتية. وأوضح الفقي أن هناك طلاباً يحصلون على مجموعات مرتفعة في الثانوية العامة ومع ذلك يتمسكون بالالتحاق بكليات مثل الحقوق والتجارة، مؤكداً أن ارتفاع المجموع لا يعني بالضرورة رغبة الطالب في دراسة تخصص طبي أو هندسي أو عملي. وشدد على ضرورة ترك المساحة الكاملة للطلاب وأسرهم لاختيار المسار الذي يناسب ميولهم، مع توفير البدائل التعليمية المتنوعة في الجامعات الحكومية والأهلية والخاصة.
كيف تسهم كليات الحقوق والتجارة في تخفيف الأعباء المالية عن الدولة؟
تسهم كليات الحقوق والتجارة في تخفيف الأعباء المالية عن الدولة من خلال توجيه خريجيها نحو العمل في القطاع الخاص، وممارسة المهن الحرة، وتأسيس المشروعات الخاصة، بدلاً من الاعتماد على التعيين الحكومي. وأشار أستاذ القانون الجنائي بجامعة السادات إلى أن الدولة لا تتحمل تكلفة تعيين جميع خريجي هذه الكليات. وضرب مثالاً بمهنة المحاماة التي تستوعب أعداداً ضخمة من خريجي كليات الحقوق، مما يقلل الضغط المباشر على الوظائف الحكومية، مؤكداً أن سوق العمل هو المحدد النهائي لمسارات الخريجين وفرصهم المهنية بناءً على العرض والطلب.
وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة «تأمين ضد إصابات العمل وعقود رسمية».. نقيب المعلمين يوضح المزايا الجديدة لمعلمي الحصة بعد قرار الوزارة، ما يرتبط بهذا الموضوع.
ما حقيقة تكدس الطلاب داخل مدرجات الكليات النظرية؟
ينفي الدكتور عماد الفقي وجود حالة زحام حقيقية داخل مدرجات الكليات النظرية رغم ارتفاع أعداد الطلاب المقيدين بها، مبيناً أن أعداد الحضور الفعلي في المحاضرات تكون أقل بكثير من المقيدين رسمياً. وتظهر الحسابات الفعلية لنسب الحضور غياب التكدس؛ إذ إن حضور 500 طالب فقط من إجمالي 1500 طالب مقيد (حسابياً: 500 طالب حضور ÷ 1500 طالب مقيد × 100) يعادل نسبة حضور تبلغ 33.33% فقط، مما يعني غياب ثلثي الطلاب المقيدين عن المدرج وعدم وجود زحام بالضرورة. وأضاف الفقي أن حضور 50 طالباً في المدرج يعد أمراً طبيعياً، وحتى في حال وصول العدد إلى 300 طالب فإن طبيعة الدراسة وتنظيم العملية التعليمية يستوعب ذلك دون عوائق.
ما هي المسارات المهنية المتاحة أمام خريجي كليات الحقوق؟
تتعدد المسارات المهنية أمام خريجي كليات الحقوق لتشمل المحاماة، والعمل القانوني داخل الشركات والمؤسسات، بالإضافة إلى العمل القضائي. وأوضح الفقي أن المسار المهني مرن وقابل للتغيير خلال الحياة العملية للشخص وفقاً لظروفه ورغباته، مستشهداً باتجاه عدد من رجال القضاء المصري إلى ترك العمل القضائي والتحول لممارسة مهنة المحاماة الحرة. ولتسهيل هذا الانتقال، يتجه عدد من طلاب الكليات النظرية أثناء فترة دراستهم إلى التدريب العملي في مكاتب المحاماة، البنوك، والشركات لاكتساب الخبرات الميدانية اللازمة لسوق العمل.
كيف يجب على الدولة التعامل مع أعداد طلاب الكليات النظرية؟
يجب ألا يقتصر التعامل مع قضية أعداد الطلاب في الكليات النظرية على الدعوة لتقليل الإقبال عليها، بل يتطلب نظرة أشمل تربط بين احتياجات سوق العمل وقدرات المؤسسات التعليمية والبنية الأساسية المتاحة. وطالب أستاذ القانون الجنائي الدولة بالتركيز على توفير بنية تحتية تعليمية قوية تبدأ من مراحل التعليم الأساسي الأولى لإعداد أجيال قادرة على مواكبة التطورات العالمية، مؤكداً أن تطوير التعليم عملية متكاملة تبدأ من المراحل المبكرة وليس عند مرحلة التنسيق واختيار الكلية الجامعية فقط.
