تؤدي القراءة المتواصلة لفترات طويلة دون إراحة العين إلى إجهاد العضلات البصرية وجفاف القرنية، نتيجة انخفاض معدل الرمش الطبيعي، وفق تقرير طبي نشره موقع “هيلث لاين” (Healthline). وتظهر هذه التأثيرات في صورة صداع وتشوش مؤقت في الرؤية، خاصة عند القراءة في إضاءة غير مناسبة أو من شاشات الهواتف الذكية بمسافات قريبة، مما يستدعي تطبيق تدابير وقائية فورية لحماية صحة النظر.
أضرار القراءة الطويلة على العين وكيف يحدث الإجهاد البصري؟
يتسبب التركيز المستمر على مسافة قريبة أثناء القراءة في وضع جهد متواصل على عضلات العين المسؤولة عن التركيز، مما يؤدي إلى إجهادها تدريجياً.
ويشعر الشخص بعد فترة من الاستمرار في القراءة بثقل في العينين وصعوبة في مواصلة التركيز على الكلمات. يترافق هذا الإجهاد العضلي مع ظهور أعراض مزعجة مثل الصداع وتشوش الرؤية المؤقت، وتزداد حدة هذه الأعراض كلما قلّت فترات الراحة التي يحصل عليها القارئ خلال الجلسة الواحدة.
وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة «لحماية بصرك أثناء استخدام الشاشات».. خطوات طبية للحد من جفاف العين وإجهادها، ما يرتبط بهذا الموضوع.
ما أسباب جفاف العين وحرقانها أثناء القراءة المستمرة؟
يعود الشعور بجفاف العين وحرقانها أثناء القراءة إلى انخفاض معدل رمش العين عن الطبيعي نتيجة التركيز الشديد في النصوص المكتوبة.
وعندما يقل معدل الرمش، يتوزع السائل الدمعي على سطح العين بصورة أقل كفاءة، مما يؤدي مباشرة إلى الجفاف والشعور بوجود جسم غريب أو حرقان داخل العين. وتتضاعف هذه المشكلة عند القراءة من شاشات الهواتف والأجهزة اللوحية، حيث يقلل التحديق المستمر في النصوص الرقمية معدل الرمش بنسبة أكبر، كما يسهم الهواء المتدفق من أجهزة التكييف أو المراوح في تسريع جفاف العين.
تأثير الإضاءة ووضعية الجلوس على إرهاق العين
تؤثر الإضاءة الضعيفة أو الشديدة ووضعية الجلوس الخاطئة مباشرة على زيادة إرهاق العين ومضاعفة الصداع دون إلحاق تلف دائم بالبنية البصرية.
وتتطلب القراءة في الإضاءة الخافتة جهداً عضلياً مضاعفاً للتركيز، مما يسرع الشعور بالصداع وعدم الارتياح، في حين يسبب الوهج المنعكس من الصفحات أو الإضاءة الشديدة انزعاجاً بصرياً مماثلاً. ولتجنب ذلك، يوصى بتوفير إضاءة واضحة وموزعة جيداً على الصفحة دون تسليطها مباشرة على العين. كما تلعب وضعية الجلوس دوراً هاماً؛ إذ يتسبب الاستلقاء أثناء القراءة في تقريب الكتاب من الوجه بزاوية غير مريحة تضغط على عضلات الرقبة والعين معاً.
كيف تساعد قاعدة 20-20-20 في علاج إجهاد العين؟
تعمل قاعدة 20-20-20 على إراحة عضلات العين وتخفيف الإجهاد البصري عبر تغيير مسافة التركيز بانتظام كل ثلث ساعة.
وتعتمد هذه القاعدة على التوقف عن القراءة أو النظر إلى الشاشات كل 20 دقيقة، ثم النظر إلى أي مجسم يبعد عن العين مسافة 20 قدماً (حسابياً: 20 قدم × 0.3048 متر ← 6.1 متر تقريباً) لمدة لا تقل عن 20 ثانية. تمنح هذه الحركة البسيطة عضلات العين فرصة للاسترخاء والتخلص من وضعية التركيز القريب المستمر، كما تحفز عملية الرمش الطبيعي لإعادة ترطيب القرنية.
متى يتطلب إجهاد العين استشارة طبيب العيون؟
تصبح استشارة طبيب العيون ضرورية عندما تستمر أعراض تشوش الرؤية، أو ألم العين، أو الصداع، بالرغم من الحصول على فترات راحة كافية وتطبيق قواعد السلامة البصرية.
ويجب الانتباه للأطفال بشكل خاص ومتابعة سلوكياتهم أثناء القراءة؛ إذ تستدعي الحالة فحصاً طبياً فورياً إذا لوحظ تقريبهم الكتاب من وجوههم بشكل مفرط، أو تضييق أعينهم بوضوح لرؤية الكلمات، أو عند شكواهم المتكررة من الصداع وصعوبة تتبع النصوص المكتوبة.
