أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن استراتيجية مصر التعدينية ترتكز على تهيئة بيئة استثمارية جاذبة تضمن تدفق رؤوس الأموال العالمية وتوسيع مشروعات الاستكشاف، مشدداً على ضرورة ربط استخراج المعادن بالبنية التحتية من طاقة وموانئ للتحول نحو التصنيع المحلي وتعظيم القيمة المضافة. جاء ذلك قبيل انطلاق النسخة الخامسة من منتدى مصر للتعدين بالعاصمة الإدارية الجديدة، بمشاركة وزراء ومسؤولين تنفيذيين من دول عربية وأفريقية.
كيف تستهدف الدول المشاركة التحول من تصدير الخامات إلى سلاسل التصنيع؟
يمثل الانتقال من تصدير المواد الخام غير المعالجة إلى بناء منظومات متكاملة تشمل التكرير والتصنيع النهائي المسار الإلزامي لرفع العوائد الاقتصادية التعدينية. وأوضح المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن تعظيم العائدات لا يتوقف عند عمليات الاستخراج الميداني، بل يمتد إلى تشييد سلاسل قيمة تربط أنشطة الإنتاج بالشبكات اللوجستية، كالكهرباء والطرق والموانئ والاتصالات، لإمداد الأسواق بمنتجات نهائية عالية القيمة.
واتسقت الرؤية المصرية مع توجهات الدول المشاركة في المائدة المستديرة؛ إذ شدد أنطوني مافوندي، وزير المعادن التنزاني، على أن بلاده تبنت خطة استراتيجية لإنهاء نمط تصدير المواد الخام لصالح المعالجة والتكرير الداخلي. كما دعا حسن علي جوهو، وزير التعدين والاقتصاد الأزرق والشؤون البحرية الكيني، إلى توحيد السياسات التشريعية التعدينية على مستوى القارة واستثمار اتفاقيات السوق المشتركة لتحفيز الاستثمارات المستدامة، بينما أكد موسيس ميشيل إنجادو، أمين عام مجموعة استراتيجية المعادن الأفريقية (AMSG)، أن اكتشاف الخامات ليس سوى خطوة أولية تتطلب تكاملاً حاسماً بين الحوكمة والبيانات الجيولوجية والتقنيات الصناعية.
وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة «تثبيت المراكز فوق 6200».. سعر الذهب عيار 21 والجنيه الذهب في مصر اليوم الأحد 27 سبتمبر 2026، ما يرتبط بهذا الموضوع.
ما مستهدفات المسح الجيولوجي وقاعدة البيانات التعدينية بحلول 2030؟
تتوقف قرارات المستثمرين في التعدين على دقة المسوحات الجيوفيزيائية وخفض تكاليف الاستكشاف المبكر. وفي هذا النطاق، كشفت وزارة المعادن التنزانية عن مستهدف لرفع نسبة المسح الجيولوجي والجيوفيزيائي عالي الدقة من مستواها الراهن البالغ 16% لتصل إلى 100% بحلول عام 2030 (حسابياً: 100% – 16% = 84% زيادة صافية مطلوبة في المساحة الممسوحة خلال المدة المتبقية حتى 2030)؛ بهدف تقليص مخاطر الاستثمار في خامات المعادن الحرجة والاستراتيجية مثل النيكل والجرافيت والعناصر الأرضية النادرة.
وعلى الصعيد المصري، دعت هدى منصور، رئيس شركة أنجلو جولد أشانتي مصر، إلى خفض كلفة الدخول للقطاع وتيسير حصول المستثمرين على البيانات الجيولوجية بنماذج مجانية لبعض الحالات القانونية، مشيرة إلى أن التعديلات التشريعية الأخيرة لقانون التعدين ساهمت في رفع موثوقية السوق ودعم صغار المستكشفين في بناء نماذج الجدوى الفنية بدقة.
وسبق أن نشرنا: «توطين الصناعات التعدينية في إفريقيا».. وزير البترول يبحث مع كينيا وتنزانيا تصنيع الفوسفات وخام الصودا آش.
ما معوقات تمويل الاستكشاف المبكر ومسارات توسع الشركات بالمنطقة؟
تواجه مراحل الاستكشاف الأولى فجوة تمويلية حادة ناتجة عن ارتفاع المخاطر وعدم وضوح العوائد المالية في البدايات، وفق ما طرحه دوج هوراك، الرئيس التنفيذي لمجموعة أستراليا وأفريقيا للمعادن والطاقة (AAMEG)، مطالباً بإنشاء حاضنات تمويلية متخصصة ترعى الشركات الناشئة حتى مرحلة الإنتاج.
وتوزعت آليات التغلب على عقبات التشغيل بين عدة حلول أقرها ممثلو القطاع الخاص:
- إتاحة حقوق الاستغلال وتسريع التراخيص لتيسير استثمارات استخراج خامي الذهب والنحاس وخفض تكاليف التشغيل، وهو ما أكده سليمان صالح، رئيس مجلس إدارة مصفاة الذهب السعودية.
- توجيه التمويل المصرفي والمؤسسي نحو المسوحات المبكرة لتحديد الجدوى الاقتصادية بمشاركة المصنعين منذ انطلاق المشاريع، بحسب مصطفى الجبلي، الرئيس التنفيذي لشركة بولي سيرف.
- استكشاف ثروات التعدين في أعماق البحار والموارد البحرية الدولية ضمن أطر أجندة أفريقيا 2063، مع تقديم الدعم الفني والمؤسسي لأنشطة التعدين الحرفي.
ويترقب قطاع التعدين الإقليمي انطلاق جدول جلسات النسخة الخامسة من منتدى مصر للتعدين في العاصمة الإدارية الجديدة، لبحث العقود الاستثمارية والشراكات التنظيمية المقررة بين الحكومات ومطوري المناجم.
